إرث “الإمام” يجمع الفرقاء في القاهرة: وصايا مريم الصادق تضيء طريق الخروج من نفق الحرب
القاهرة: تقرير صحفي


في لحظة وطنية فارقة، امتزجت فيها شجون الذكرى بطموحات الاستقلال، احتضنت نقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة أمسية استثنائية نظمها “صالون الإبداع السوداني”. الفعالية التي جمعت بين إحياء الذكرى السبعين لاستقلال السودان والذكرى الخامسة لرحيل الإمام الصادق المهدي، لم تكن مجرد طقس احتفالي، بل تحولت إلى منصة سياسية وفكرية عريضة نادت بوقف الحرب ولملمة جراح الوطن النازف.
حشد نوعي.. إجماع في حضرة “الرمز”
شهدت الأمسية حضوراً لافتاً تجاوز الانقسامات السياسية الراهنة، حيث التقت قيادات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. برز من بين الحضور السيد عبد الله الميرغني، والسيد مبارك الفاضل المهدي، والقيادي الشيوعي صديق يوسف، وعضو مجلس السيادة السابق البروفيسور صديق تاور. كما سجل الجانب المصري حضوراً دبلوماسياً وأكاديمياً رفيعاً تمثل في السفير صلاح حليمة، والإعلامية أسماء الحسيني، مما عكس المكانة الدولية التي حظي بها الراحل كـ “رجل دولة وفكر”.
رسائل مريم الصادق: “روشتة” لإنقاذ السودان
خطف الخطاب السياسي للدكتورة مريم الصادق المهدي، نائب رئيس حزب الأمة القومي، الأنظار، حيث قدمت “سبع وصايا” وُصفت بأنها خارطة طريق أخلاقية وسياسية للخروج من الأزمة:
إلى القوات المسلحة: أكدت أن قوة الجيش تكمن في حماية الدستور لا في الحكم، مشددة على دوره كـ “مؤسسة وطنية عريقة” بعيدة عن الاستقطاب.
إلى قوات الدعم السريع: وجهت رسالة صريحة بأن أي قوة لا تخضع للقانون ولا تندمج في جيش مهني قومي واحد ستظل عائقاً أمام الاستقرار.
إلى حملة السلاح والحركات: حذرت من أن استمرار الحرب يحول “المظلوم إلى مشكلة”، وأن اتساع رقعة الدمار في الهامش ينسف عدالة القضايا.
إلى القوى المدنية والشباب: دعت إلى وحدة مدنية كشرط أساسي للحكم، وحثت الشباب على بناء “شبكات وعي” لمحاربة خطاب الكراهية وعدم انتظار حلول مستوردة من الخارج.
شهادات في “المصلح والمجدد”
أجمع المتحدثون على أن غياب الإمام الصادق المهدي ترك فراغاً كبيراً في الساحة السياسية.
عبد المحمود أبو (هيئة شؤون الأنصار): وصف الإمام بأنه “مصلح النفوس” الذي حوّل الكيانات التقليدية إلى مؤسسات شورى حديثة.
السفير صلاح حليمة: كشف أن مبادرته في المجلس المصري للشؤون الخارجية نابعة من أفكار الإمام، واصفاً إياه بـ “الأستاذ الجليل” الذي ظل حياً بتراثه.
عمر الدقير (حزب المؤتمر السوداني): أكد في كلمة مسجلة أن ما جرى للسودان بعد رحيل الإمام زاد من الإحساس بفقده، مشيراً إلى أن محبته في قلوب السودانيين في تزايد مستمر.
الفن في خدمة الوطن
لم تغب الروح السودانية المبدعة عن الأمسية، حيث تخللتها وصلات غنائية وطنية للفنان الأمين خلف الله، وعروض لفرقة “عهد الجلاد” بقيادة شمت محمد نور، والتي ألهبت حماس الحاضرين وأعادت للأذهان شعارات ثورة ديسمبر المجيدة في ذكراها الثالثة.
اختتمت الفعالية بالتأكيد على أن “إرث المهدوي” ليس مجرد تاريخ، بل هو مشروع وطني متجدد يدعو لإعلاء “المعاني قبل المواقع”، والبحث عن جيش واحد ودولة مدنية ديمقراطية تنهي مأساة الحرب وتستعيد وجه السودان المشرق.
