الأستاذة عالية جمال محمد أحمد ثروة قانونية سودانية وخبرة أممية رفيعة،
الأستاذة عالية جمال محمد أحمد
من جامعة الخرطوم وهارفارد إلى صناعة معايير العدالة العمالية الدولية
الأستاذة عالية جمال محمد أحمد قانونية سودانية وخبيرة أممية مرموقة، تمثل واحداً من النماذج المضيئة للكفاءات السودانية التي شقت طريقها، بالعلم والاجتهاد والخبرة، إلى مواقع مؤثرة داخل منظومة الأمم المتحدة.
تخرجت في كلية القانون بجامعة الخرطوم، حيث نالت بكالوريوس القانون بمرتبة الشرف، ثم واصلت تأهيلها الأكاديمي خارج السودان، فحصلت على ماجستير القانون في القانون الدولي والدراسات القانونية من كلية الحقوق بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية. كما تلقت دراسة قانونية في جامعة إيكس–مرسيليا الفرنسية، بما أضاف إلى تكوينها القانوني بعداً دولياً ومقارناً.
ارتبطت مسيرتها المهنية بصورة وثيقة بـمنظمة العمل الدولية (ILO)، وهي إحدى أقدم الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، والمعنية بإرساء العدالة الاجتماعية، وحماية حقوق العمال، وتعزيز شروط العمل اللائق في مختلف أنحاء العالم.
عملت عالية خبيرةً أولى في معايير العمل الدولية وقانون العمل ضمن فريق العمل اللائق لدول شمال أفريقيا في مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة. وأسهمت من خلال هذا الموقع في تقديم الخبرة والمشورة القانونية والفنية للحكومات ومنظمات أصحاب العمل والنقابات، ودعم مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات والمعايير الدولية.
وانتقلت لاحقاً إلى مقر المنظمة في جنيف، حيث تولت مسؤوليات متقدمة في إدارة معايير العمل الدولية، وعملت مسؤولة قانونية أولى ومنسقة لقانون العمل في وحدة السياسات بإدارة معايير العمل الدولية (NORMES). وهو موقع يتصل مباشرة بصياغة السياسات القانونية، ومراجعة تشريعات العمل، ومتابعة التزام الدول بالاتفاقيات الدولية، ودعم الآليات الرقابية التابعة للمنظمة.
تركزت خبرتها في عدد من القضايا الحيوية، من بينها الحريات النقابية، وحق التنظيم والمفاوضة الجماعية، وتطوير قوانين العمل، ومكافحة التمييز، وتحقيق المساواة بين النساء والرجال، وحماية العمالة المنزلية والفئات الهشة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وترسيخ السلامة والصحة المهنية.
كما شاركت في أعمال لجنة تطبيق المعايير التابعة لمؤتمر العمل الدولي، وأسهمت بخبرتها في دراسات وتقارير تناولت الهجرة والعمل والهشاشة الاقتصادية في السودان والمنطقة. وقد ورد اسمها ضمن الخبراء الذين أسهموا في مراجعة دراسة دولية عن الهشاشة والهجرة في السودان، بما يؤكد حضورها في الملفات المتصلة بوطنها إلى جانب مسؤولياتها الدولية.
وتمتد مساهمتها الفكرية إلى الكتابة القانونية المتخصصة؛ إذ نُشر لها بحث عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وتنفيذ أجندة القرن الحادي والعشرين في دورية أكاديمية متخصصة بالقانون البيئي الدولي، وهو ما يكشف عن اتساع اهتماماتها القانونية لتشمل قضايا البيئة والتنمية المستدامة والاتفاقيات متعددة الأطراف.
إن مسيرة الأستاذة عالية جمال محمد أحمد ليست مجرد نجاح مهني فردي، بل شهادة جديدة على عظمة الإنسان السوداني وقدرته على المنافسة والإسهام في أرفع المؤسسات الدولية. فقد جمعت بين التكوين القانوني السوداني الأصيل في جامعة الخرطوم، والتأهيل الأكاديمي العالمي في هارفارد، والخبرة العملية الممتدة داخل منظمة العمل الدولية.
ويحتاج السودان، في مرحلة إعادة البناء، إلى علمها وخبرتها للمساهمة في إصلاح قوانين العمل، واستعادة استقلال الحركة النقابية، وبناء مؤسسات عادلة، وحماية حقوق العاملين، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية والعمل اللائق.
الأستاذة عالية جمال محمد أحمد ثروة قانونية سودانية وخبرة أممية رفيعة، تستحق أن تُوثق سيرتها ويُحتفى بعطائها في حياتها، بوصفها إحدى سفيرات الكفاءة السودانية في العالم.
