إفريقيا في خرائط العالم: إشكالية التمثيل الجغرافي

20

العدد الأسبوعي رقم 268 – الجمعة 25  سبتمبر 2026

إفريقيا في خرائط العالم: إشكالية التمثيل الجغرافي

اضغط هنا لتصفح النشرة من الموقع

صباح الخير قراءنا الكرام،

منذ أن رسم عالم الخرائط “جيراردوس ميركاتور” خريطته الشهيرة عام 1569 لخدمة الملاّحين في رحلاتهم عبر المحيطات، ظلت الخطوط المستقيمة التي ميّزت إسقاط ميركاتور تحكم تصوّر البشر للعالم لما يقرب من خمسة قرون، إذ تجاوزت هذه الخريطة وظيفتها الملاحية الأصلية لتتحول إلى عدسة راسخة ينظر من خلالها العالم إلى الجغرافيا بأكملها، ورغم أن هذه الخريطة بدت في بادئ الأمر كحل تقني محايد يهدف لخدمة البشر، غير أنها أخفت انحيازًا بصريًا لم تتضح آثاره إلا مع مرور الزمن، فكلما ابتعدت اليابسة عن خط الاستواء، تضخّم حجمها على الخريطة بصورة تفوق مساحتها الحقيقية، بينما بدت المناطق الواقعة في النطاق الاستوائي، وفي مقدمتها إفريقيا، أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع.

هذا التشويه الهندسي، الذي قد يبدو للوهلة الأولى مسألة رياضية محضة، تحوّل عبر القرون إلى ما يشبه التزييف الرمزي لمكانة قارة بأكملها، فحين تظهر جزيرة جرينلاند على الخريطة بحجم يقارب حجم إفريقيا، رغم أن الأخيرة تفوقها مساحة بأربعة عشر ضعفًا تقريبًا ، فإن الأمر يتجاوز حدود الدقة العلمية، ويمتد إلى الطريقة التي يتشكل بها إدراك العالم لمكانة أقاليمه وقاراته، فمن خلال الفصول الدراسية، والأطالس، ووسائل الإعلام، والشاشات الرقمية، ترسخت صورة بصرية للعالم حول الحضور والحجم والأهمية، حتى بدت افتراضات خريطة تعود إلى القرن السادس عشر وكأنها حقائق جغرافية ثابتة.

وفي الرابع من سبتمبر 2026، بلغ هذا الجدل الممتد منذ عقود محط


ة فارقة، حين اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية ساحقة قرارًا يحمل عنوان “تصحيح الخريطة”، بمبادرة قادتها توجو نيابة عن الاتحاد الإفريقي. ولم يكن القرار حظرًا على إسقاط “ميركاتور”، ولا فرضًا لخريطة بديلة عنه، بل دعوة أممية إلى تبنّي إسقاطات أكثر عدلًا، مثل إسقاط الأرض المتساوية “Equal Earth”.

وانطلاقًا من هذه الأهمية المتزايدة للخريطة، والتي لا تعد مجرد أداة تقنية لتمثيل المكان، وإنما قد تكون أيضًا انعكاسًا للتاريخ وطريقة تشكل الذاكرة الجماعية، يسعى العدد الجديد من النشرة الإلكترونية، الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بعنوان: “إفريقيا في خرائط العالم: إشكالية التمثيل الجغرافي”، إلى تسليط الضوء على هذا الموضوع من خلال تقديم نبذة عن قرار الأمم المتحدة بعدم الاعتماد على إسقاط “ميركاتور” الصادر في 4 سبتمبر 2026، والوقوف على كيفية تأثير طريقة رسم الخريطة في تقدير المساحات، مع إيلاء اهتمام خاص بإفريقيا ومسألة التمثيل الجغرافي الدقيق، واستعراض بعض البدائل لإسقاط “ميركاتور”، علاوة على التطرق للخرائط ودورها في تشكيل صورة العالم، بالإضافة إلى دراسة بعض الأبعاد الدولية للقرار، واستشراف ما الذي يمكن أن يتغير في الخرائط مستقبلًا.

اضغط هنا للتواصل معنا

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر
المصدر
المصدر
المصدر

المصدر

المصدر

Leave A Reply

Your email address will not be published.