محمد بلال كودي يكتب

6

 

محمد بلال كوداوي:

لم تعد معركة الولاية الشمالية اليوم مقتصرة على التنمية والخدمات والاقتصاد، بل أصبحت معركة وجود حقيقية تستهدف الإنسان نفسه، وتحديداً عقول الشباب ومستقبل الأجيال القادمة. فالمخدرات التي كانت يوماً ما ظاهرة محدودة أصبحت اليوم خطراً متعاظماً يطرق أبواب المدن والقرى والأسواق بلا خوف ولا حياء.

لقد تحولت بعض الأسواق إلى نقاط توزيع وترويج معروفة لدى الجميع، وأصبح الحديث عن تعاطي المخدرات وتداولها في وضح النهار أمراً يتناقله المواطنون بقلق وغضب. وما يحدث في بعض الأسواق، وعلى رأسها سوق البرقيق، يستدعي وقفة جادة من السلطات والمجتمع معاً قبل أن تستفحل الكارثة ويصبح علاجها أكثر صعوبة وكلفة.

الأخطر من ذلك أن بعض أبناء المنطقة أنفسهم تورطوا في التعاون مع الشبكات التي تجلب هذه السموم إلى الولاية، سواء بالتخزين أو النقل أو الترويج أو التستر. وهؤلاء لا يقل خطرهم عن الموردين أنفسهم، لأنهم فتحوا الأبواب للغرباء كي يعبثوا بأمن المجتمع ويستهدفوا أبناءه.

إن المخدرات ليست مجرد جريمة جنائية، بل هي مشروع متكامل لتدمير المجتمع من الداخل، وإضعاف الشباب، وضرب القيم، ونشر الجريمة، وإهدار الطاقات التي تحتاجها الولاية لبناء مستقبلها. وكل شاب يسقط في مستنقع الإدمان هو خسارة لأسرته ومجتمعه ووطنه.

ومن هنا فإن الواجب يقتضي إعلان حالة استنفار مجتمعي شامل، تبدأ بتفعيل الشرطة المجتمعية في كل الأحياء والأسواق والقرى، ومنحها الصلاحيات والإمكانات اللازمة لرصد الظاهرة وملاحقة المروجين والتنسيق مع الأجهزة الأمنية والمواطنين. فالشرطة وحدها لا تستطيع خوض هذه المعركة دون سند شعبي واسع.

كما يجب على لجان الأحياء والإدارات الأهلية والشباب والمرأة والمعلمين أن يكونوا خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الخطر، من خلال التبليغ عن أوكار الترويج والتوزيع وعدم التستر على أي متورط مهما كانت صلته أو مكانته.

وتقع على عاتق المساجد مسؤولية عظيمة في هذه المعركة. فخطب الجمعة يجب أن تتناول بصورة مستمرة مخاطر المخدرات وآثارها الدينية والأخلاقية والاجتماعية والصحية، وأن تُوجَّه الرسائل إلى الشباب والأسر لتحصين المجتمع ورفع مستوى الوعي بخطورة هذه الآفة.

إننا نناشد والي الولاية الشمالية والأجهزة الأمنية والنيابة والقضاء وكل مؤسسات الدولة أن تتعامل مع هذا الملف باعتباره أولوية قصوى لا تحتمل التأجيل أو التهاون. فكل يوم يمر دون مواجهة حاسمة يمنح تجار السموم فرصة جديدة للتغلغل والانتشار.

الشمالية التي عُرفت بالأمن والاستقرار والقيم الراسخة تستحق أن تُحمى من هذا الغزو الناعم الذي يستهدف حاضرها ومستقبلها.
والمعركة ضد المخدرات ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل مسؤولية كل مواطن غيور على أهله وأبنائه وأرضه.

فإما أن نتوحد جميعاً لإغلاق المنافذ أمام تجار الموت وإما أن ندفع ثمناً باهظاً سيدفعه أبناؤنا وأحفادنا لسنوات .

شعار المرحلة:
لا تتستر على مروج ولا تتهاون مع متعاطٍ ولا تصمت عن معلومة.. فحماية المجتمع مسؤولية الجميع.
لا حول ولا قوة الا بالله

Leave A Reply

Your email address will not be published.