صوت الشمالية العدد 286 الصادر يوم الثلاثاء 13 مايو 2025

مستخدما تطبيق Google drive

384

 

 

شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

على خطى الإنسانية: بصيص أمل على معبري أرقين وأشكيت

في عالم تتصاعد فيه وتيرة الأزمات والنزاعات، وتتزايد معها أعداد المهجرين والنازحين، تبقى بوصلة الإنسانية هي المرشد نحو بر الأمان. وفي قلب هذا المشهد المعقد، يبرز الدور الحيوي للمنظمات الإنسانية التي لا تدخر جهدًا في مد يد العون، لتجسد أسمى معاني التكاتف والرحمة. هذا هو جوهر العمل الذي يقوم به مشروع الحماية بجمعية الهلال الأحمر السوداني فرع الولاية الشمالية، والذي يواصل تدخلاته البارزة في معبري أرقين وأشكيت الحدوديَّين، مقدمًا نموذجًا يُحتذى به في الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للمتضررين.

منذ انطلاقته في العام 2017، لم يتوقف هذا المشروع عن تقديم خدماته الحيوية، بل وتضاعف حجم تدخُّلاته مؤخرًا في ظل واقع سوداني يمر بمرحلة دقيقة تتسم بتزايد أعداد المرحَّلين من جمهورية مصر العربية وعودة المواطنين إلى المناطق الآمنة المحررة. إن ما يميز هذا المشروع ليس فقط استمراريته، بل شمولية الخدمات التي يقدمها، والتي تتجاوز مجرد توفير الاحتياجات الأساسية لتلامس الجوانب الإنسانية العميقة للمهاجرين والعائدين.

فإلى جانب توفير الدعم النفسي الذي يعتبر حجر الزاوية في إعادة بناء الثقة والصمود لدى من مروا بتجارب صعبة، يحرص المشروع على توزيع المواد الغذائية وغير الغذائية، بما في ذلك أدوات النظافة الصحية، وهي أمور أساسية لضمان كرامة الفرد وصحته في ظروف اللجوء والعودة. ولا يقتصر الدعم على ذلك، المشروع يساهم بفعالية في دعم العيادات بالمستلزمات الطبية والكوادر، وإنشاء عيادات جوالة داخل المعبرين، وهو ما يضمن توفير الرعاية الصحية العاجلة في نقاط الدخول الحيوية. كما أن توفير مياه الشرب وتحسين البيئة الصحية يعدان تدخلين حيويين يساهمان في الحد من انتشار الأمراض وتهيئة بيئة صحية آمنة.

ولعل من أكثر الجوانب حساسية وعمقًا في عمل المشروع، مساهمته في نقل ودفن الجثامين بالتنسيق مع الجهات المختصة. هذا الدور، وإن كان مؤلمًا بطبيعته، إلا أنه يعكس قمة الاحترام والتقدير لكرامة الإنسان حتى بعد وفاته، ويخفف من عبء نفسي ومعنوي جسيم يقع على كاهل الأسر المتضررة.

إن نجاح مشروع الهلال الأحمر السوداني في معبري أرقين وأشكيت يعود بشكل كبير إلى التنسيق المحكم والتعاون المثمر مع شركائه، وفي مقدمتهم الهلال الأحمر المصري والجهات الحكومية ذات الصلة، إدارة الحجر الصحي والأجهزة النظامية. هذا التعاون المشترك، والذي يتجلى في عضوية المشروع ضمن لجنة استلام ودعم العودة الطوعية، يضمن سلاسة العمليات وتكامل الأدوار، مما يوسع من نطاق الخدمات ويخفف من معاناة الفئات الأكثر ضعفاً. إن هذا التآزر بين المنظمات الوطنية والدولية والجهات الحكومية هو مفتاح الاستجابة الفعالة لأي أزمة إنسانية، ويبرهن على أن التحديات الكبيرة يمكن مواجهتها بقوة الوحدة والتضامن.

في الختام، إن ما يقدمه مشروع الحماية في معبري أرقين وأشكيت ليس مجرد خدمات، بل هو رسالة أمل وعزيمة بأن الإنسانية لا تزال بخير، وأن هناك أيادٍ مخلصة تعمل بصمت لتجعل من العودة واللجوء رحلة أقل قسوة وأكثر إنسانية. إن استمرار وتوسيع نطاق مثل هذه المبادرات يعد ضرورة ملحة، ليس فقط لتلبية الاحتياجات الآنية، بل لترسيخ مبادئ الكرامة والتعافي في نفوس من اجبرتهم الظروف على التنقل، ولتكون هذه المعابر شاهدًا على تواصل العمل الإنساني، أينما وجد الألم والحاجة.

لتصفح صحفية صوت الشمالية العدد 286 الصادر يوم الثلاثاء 13 مايو 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا ……!!

Leave A Reply

Your email address will not be published.