مرفأ الكلمات ــ عثمان عولي ــ الوجه المشرق لسفارة السودان بالقاهرة

26

مرفأ الكلمات ــ عثمان عولي ــ الوجه المشرق لسفارة السودان بالقاهرة

حينما تُذكر الدبلوماسية السودانية، فإن الذاكرة تستدعي مدرسة عريقة قامت على الحكمة، والاتزان، وحسن تمثيل الوطن، وهي مدرسة ما زالت تنجب رجالاً يحملون ذات القيم، ويؤمنون بأن الدبلوماسية ليست وظيفة فحسب، وإنما رسالة وطنية وإنسانية.
ومن بين هذه الوجوه المشرقة يبرز اسم الدكتور حسام الدين حسين، أحد الكفاءات الدبلوماسية الشابة بسفارة جمهورية السودان بالقاهرة، والمندوبية الدائمة لدى جامعة الدول العربية. رجل يجمع بين المهنية الرفيعة والتواضع الجم، ويقدم نموذجاً للدبلوماسي الذي يحسن تمثيل وطنه في المحافل الإقليمية والدولية.
ولعل ما يميز الدكتور حسام أنه نشأ في بيت عرفه السودانيون بالكرم والأصالة. فقد ورث كثيراً من الصفات النبيلة عن والده، الراحل المقيم بإذن الله الدكتور حسين، أحد رموز الدبلوماسية الشعبية ورئيس الجالية السودانية الأسبق بمصر، ذلك الرجل الذي ظل منزله مفتوحاً لكل السودانيين، يستقبلهم ببشاشة الوجه قبل أن يكرمهم بحسن الضيافة، حتى أصبح اسمه مقترناً بالمحبة والعطاء.
أما والدته، السيدة ست البنات، فهي مثال للأم السودانية الأصيلة التي جمعت بين الخلق الرفيع والعمل العام، وكان لها حضورها في الوسط الإعلامي والصحفي، وهو ما أتاح لي أن أعرف جانباً من عطائها المهني والإنساني. وإذا كان لكل إنسان نصيب من اسمه، فإنها قد جسدت في سيرتها كل معاني هذا الاسم النبيل.
وقد لفت انتباهي خبر مشاركة السودان، ممثلاً في الدكتور حسام حسين محمد عثمان، مسؤول الملف بالمندوبية الدائمة لدى جامعة الدول العربية، إلى جانب الأستاذة إيمان جعفر من وزارة الصناعة والتجارة، في أعمال اللجنة التحضيرية للدورة التاسعة والعشرين للجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين، المنعقدة بالعاصمة الليبية طرابلس، حيث ناقشت اللجنة عدداً من الملفات المتعلقة بالتنمية الصناعية والتقييس والتعدين والخطط المستقبلية للمنظمة العربية.
وخلال أعمال اللجنة، عبّر ممثل السودان عن موقف بلاده الإنساني بتقديم خالص التعازي لدولة قطر وللأمتين العربية والإسلامية في وفاة المغفور له بإذن الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مشيداً بإسهاماته في دعم العمل العربي المشترك، وهو موقف يعكس أصالة المدرسة الدبلوماسية السودانية وما عُرفت به من رصانة وحكمة.
ولا يسعني هنا إلا أن أحيي سعادة الفريق أول مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، سفير السودان لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، الذي يقود بعقلية القائد وخبرة الدبلوماسي سفارة تضج بالكفاءات الوطنية، ويمنح الفرصة للأجيال الشابة لتقديم أفضل ما لديها خدمةً للسودان. كما أهنئ الدكتور حسام بالعمل ضمن هذا الفريق، وأهنئ السفير عدوي بوجود مثل هذه الكفاءات التي تعكس الوجه الحقيقي للدبلوماسية السودانية.
إن المؤسسات تُبنى برجالها، والدول تُعرف بكفاءة ممثليها، وما نراه اليوم في سفارة السودان بالقاهرة يؤكد أن الدبلوماسية السودانية ما زالت بخير، وأنها تواصل أداء رسالتها بكفاءة واقتدار رغم كل التحديات.
كل التحية والتقدير لأسرة السفارة، ولكل الدبلوماسيين والإداريين والعاملين فيها، فرداً فرداً، وهم يحملون اسم السودان في المحافل العربية والدولية، ويقدمون صورة مشرقة لوطن يستحق أن يكون حاضراً بمكانته وتاريخه وإرثه الدبلوماسي العريق.

Leave A Reply

Your email address will not be published.