الاتحاد الاوربى وعقوبات الذهب…. يكاد عقلى يذهب..

10

 

 

الاتحاد الاوربي وعقوبات الذهب …… يكاد عقلي يذهب
—————–
استدعت العقوبات التى اصدرها الاتحاد الاوربى والتى تحظر استيراد الذهب السودانى العبارة الشهيرة التى وردت فى كتاب المطالعة
” الذهب الذهب .. يكاد عقلى يذهب “… واذا كان من ردد ذلك وقتها من اذهله تدفق الذهب فقد استدعت الذاكرة ذلك لان فلسفة الجهة التى اصدرت القرار هى عكس ذلك بتجفيفه وحرمان موازنة السودان اطعام الافواه الجائعة بفضل هذا المعدن الثمين الذى حل مكان نفط قد ولى مع ذهاب جنوبنا الحبيب فاصبحنا بنعمته الاول عربيا والثالث افريقياً فى انتاجه ، بل ان القرار الاوروبى الذى يمنع شراء اواستيراد او نقل الذهب السودانى قد حظر ايضا تصدير مواد الزئبق والسيانيد المستخدم فى تعدين الذهب والذى وفر قطاع التعدين الاهلى فيه فرص عمل لاكثر من مليونى مواطن قدموا للبحث عن المعدن من كافة ولايات البلاد.. واذا كانت العقوبات المتصلة بالمعادن سواء تلك التى اصدرها مجلس الامن او صدرت من قوى كبرى على مسارات ثنائية ازاء العديد من النزاعات الافريقية قد راعت الفصل بين السلطة القائمة فى البلد المعنى والحركة المتمردة فيها حيث استهدفت العقوبات تلك الحركات والجهات الخارجية الداعمة لها فان عقوبات الذهب التى اعلنها الاتحاد الاوربى تستهدف الحكومة والخزينة والموازنة القومية وكذلك المتمردين…ففى حالة الكونغو الديمقراطية لم تفرض عقوبات ضد الحكومة بل استهدفت كافة العقوبات قوائم محددة تشمل قادة المتمردين وشركات التعدين ومصافى الذهب فى رواندا ويوغندا التى ثبت تورطها فى تسييل ذهب النزاعات ، او تهريبه لصالح الجماعات المسلحة ، واستهدفت العقوبات الدولية فى الحالة الكونغولية حركة ‘م ٢٣ ‘التى اكتسحت شرق الكونغو وكذلك الحركة الديمقراطية لتحرير رواندا FDLR… اما فى سيراليون فقد كانت العقوبات مصوبة ضد “الحركة الثورية المتحدة RUF ” بقيادة فودى سانكو وظهير هذه الحركة المتمردة الخارجى رئيس ليبيريا تشارلس تايلور الذى ادانته محكمة خاصة بجرائم الحرب فى سيراليون بسنوات سجن طويلة فى سجن بيريطانى بسبب قيامه باستنزاف الماس السيراليونى لدعم الحركة المتمردة بها على النحو الذى ابانه قرار مجلس الامن رقم ١٣٠٦ لعام ٢٠٠٠ والذى ادى الى ابتداع نظام كمبرلي الدولى للشهادات The Kimberley Process لتتبع منشأ الماس ومنع تدفقه للاسواق العالمية
وبموجب هذا النظام سمح لحكومة سيراليون الشرعية باستغلال ماسها ، وعاقب ليبيريا لزعزعتها سلام واستقرار ذلك البلد بموجب قرار منع استيراد وتصدير الماس بموجب قراره ١٣٤٣ عام ٢٠٠١ والخشب وفقا لقراره ١٤٧٨ للعام ٢٠٠٣ وادى كل ذلك الى عزل تشارلس تايلور واسقاط نظامه…
يتضح من اعلاه ان حكومة السودان والتى وازى تكييف الاتحاد الاوربى بينها والحركة المتمردة خلافا لكافة حالات النزاعات الافريقية الاخرى التى شهدت اصدار عقوبات
فان العقوبات الاوربية تشكل تصعيدا نوعيا لافتا يمكن ان لم يحسن التعامل معها الاضرار الشديد بالمشهد الاقتصادى الذى يعانى اصلا من تدهور قيمة العملة السودانية والتى يشكل الذهب احد اعمدة تصويبها الاساسيين .. ومن المفارقات انه فى الوقت الذى يكثر فيه ” الشركا ء الغربيين” من الحديث حول معالجة الاوضاع الانسانية التى يصفونها بالمتدهورة فان وصفاتهم العقابية ستجعل ذلك ابعد منالاً …

السفير عبد المحمود عبد الحليم /

Leave A Reply

Your email address will not be published.