عبد الله فقيرى يكتب …… دوماً في الصدارة.. بالتاريخ والحضارة ⚘⚘
دوماً في الصدارة.. بالتاريخ والحضارة ⚘⚘
عبد الله فقيرى
واحدٌ وعشرون عاماً من العطاء المتصل… رحلة مضيئة خطّتها جمعية دنقلا للثقافة والتراث النوبي بحروف من نور في سجل الثقافة السودانية والهوية النوبية.
منذ تأسيسها في العام 2005، حملت الجمعية رسالة نبيلة عنوانها حماية الذاكرة وصون الهوية، فكانت أشبه بجسرٍ يربط الماضي بالحاضر، ويهيئ الطريق لمستقبل يعتز بجذوره. لم تكن السنوات الماضية مجرد زمنٍ عابر، بل كانت مسيرة عملٍ متواصل، تضافرت فيها الجهود لتصبح الجمعية منارةً ثقافيةً ومعرفيةً في مجال اللغة والتراث النوبي.
اللغة النوبية والرسالة ⚘
وضعت الجمعية منذ بداياتها قضية اللغة النوبية في صدارة أولوياتها، فأسهمت في إرساء قواعدها وتوثيقها وتعزيز حضورها في الأوساط العلمية والثقافية. ولم تقف عند حدود التوثيق، بل امتدت جهودها إلى تشجيع الدراسات الأكاديمية والبحوث العلمية، حتى أصبح التخصص اللغوي والتراثي مجالاً خصباً لرسائل الماجستير والدكتوراه، بما يضمن استمرارية المعرفة وتوارثها جيلاً بعد جيل.
الأغنية النوبية.. صوت الذاكرة ⚘
ومن أبرز محطات الإنجاز، إعادة إحياء الأغنية النوبية وترسيخها بعد أن كانت مهددة بالاندثار. فقد أعادت الجمعية صياغتها وتقديمها بروحٍ معاصرة تحافظ على أصالتها، لتظل نغماً حيّاً يروي قصة إنسان النوبة وأرضه وتاريخه.
حضور يتجاوز الحدود ⚘
لم تكتف الجمعية بنشاطها المحلي، بل شاركت في مؤتمرات وندوات وملتقيات وورش داخل السودان وخارجه، حاملةً معها رسالة الثقافة النوبية إلى فضاءات أوسع. كما نظمت ليالي وحفلات ثقافية، وأطلقت منصات إعلامية وصحفية، وقدمت دورات تدريبية وبرامج تثقيفية، لتكون الثقافة جسراً للحوار والتواصل.
دور مجتمعي وإنساني ⚘
وفي أوقات الشدة، كانت الجمعية حاضرةً في النفرات ومواجهة الكوارث الإنسانية والطبيعية، مؤكدة أن الثقافة لا تنفصل عن المجتمع، وأن العمل الإنساني جزء أصيل من رسالتها. كما ساهمت في التنوير والتوعية المجتمعية، ومنها التبصير بأهمية المشاركة في الانتخابات، تعزيزاً لقيم الوعي والمسؤولية.
مسيرة مستمرة نحو المستقبل ⚘
واحد وعشرون عاماً من الإنجاز تلو الإنجاز… سنواتٌ صنعت تاريخاً يبعث على الفخر، ويمهد الطريق لمرحلة أكثر إشراقاً. واليوم، ومع اقتراب اليوبيل الفضي، تتجدد الآمال وتتسع الرؤى لمواصلة المسيرة، حفاظاً على التراث، وترسيخاً للهوية، وإيماناً بأن الثقافة النوبية ستظل نابضة بالحياة ما دام هناك من يحمل رسالتها بإخلاص.
كل عام والجمعية بخير.. وعقبال اليوبيل الفضي، وقرنٍ كامل من العطاء.
وفي ختام هذه المسيرة المضيئة، لا بد من كلمة وفاءٍ صادقة للأستاذ المستشار محمد عوض، رئيس الجمعية، الذي ظلّ نموذجاً للانتماء الصادق والتفاني في العمل العام، وقائداً لمسيرة الجمعية بحكمةٍ وبصيرة. فقد أسهم بعطائه وفكره وجهده في ترسيخ مكانة الجمعية وتوجيه خطواتها نحو تحقيق رسالتها الثقافية والوطنية، حتى أصبحت صرحاً يعتز به كل محبٍ للتراث النوبي.
له منا خالص الشكر والعرفان، ولجميع أعضاء الجمعية وروادها الذين جعلوا من العمل الثقافي رسالة حياة… وموعدنا بإذن الله في اليوبيل الفضي، ومواصلة المسيرة نحو آفاق أرحب من الإبداع والعطاء.
وأخيراً… يبقى الوفاء ديناً لا يسقط بالتقادم، وذكراً طيباً لا يغيب.
الوفاء لكل الذين توفاهم الله من مؤسسي الجمعية وروّادها، ممن غادروا الدنيا الفانية بعد أن غرسوا بذور هذا الصرح الثقافي وأرسى دعائمه الأولى. لم نعد نراهم بيننا، لكن آثارهم باقية، وخطواتهم ما زالت تهدي الطريق.
لا نُفاضل بينهم، فكلٌّ منهم أدى رسالته بما استطاع، وكلهم بإذن الله مقاماتهم في جنات الخلد، بقدر ما قدموا من عطاءٍ وجهدٍ وإخلاص.
رحمهم الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدّموه في ميزان حسناتهم، وأبقى ذكراهم نوراً يضيء مسيرة الجمعية جيلاً بعد جيل.
عبد الله فقيرى
أمين الإعلام الأسبق
وأحد المؤسسين ⚘
أبريل.. ٢٠٢٦م