نشرة (أخبار وادي النيل) الخميس، ١٦ أبريل ٢٠٢٦
📰 نشرة أخبار وادي النيل
الخميس، ١٦ أبريل ٢٠٢٦م | الموافق ٢٨ شوال ١٤٤٧هـ
🖋️ افتتاحية العدد: بقلم/ صلاح غريبة
“السودان.. إرادة البقاء ومسار الإعمار”
تمر علينا ذكرى الخامس عشر من أبريل، لا لنقف على أطلال الألم، بل لنستلهم منها قوة الانطلاق نحو معركة البناء. إن التحركات الحكومية اليوم، برئاسة مجلس الوزراء واللجان العليا لتهيئة العودة لولاية الخرطوم، تؤكد أن الدولة السودانية استعادت زمام المبادرة ميدانياً وسياسياً. ورغم محاولات التدخل الخارجي في “برلين” أو غيرها، يظل صوت المواطن السوداني هو الأقوى، رافضاً الوصاية ومتمسكاً بالسيادة الوطنية. إن عودة الخدمات، واستبدال العملة، وإعادة إعمار المؤسسات التعليمية كالجامعة الإسلامية، هي الرد العملي والوحيد على كل من راهن على انهيار الدولة.
🔴 العناوين الرئيسة والملف السياسي
رئيس الوزراء يترأس اجتماع اللجنة العليا: خطة استراتيجية لتهيئة البيئة لعودة مواطني الخرطوم، وتبشير بحدوث اختراق في ملفي الكهرباء والمياه.
السيادة السودانية: رئيس الوزراء يؤكد أن مؤتمر برلين ونتائجه لا تمثل الحكومة أو الشعب السوداني.
حراك وطني في ألمانيا: سودانيون يحاصرون مقر مؤتمر برلين تنديداً بالتدخلات الخارجية، و25 قوة سياسية تعلن رفضها للمؤتمر.
ملف الجرائم: وزير العدل يقف ميدانياً على الإجراءات القانونية المتعلقة بجرائم الحرب في ولاية الجزيرة.
مستشار البرهان: نقل حقائق مفصلة للمسؤولين الأمريكيين حول الأوضاع الراهنة في السودان.
🎖️ الشأن العسكري ومعركة الكرامة
العقيد “م” الحوري يحلل النصر: المعركة بدأت بمواجهة 165 ألف متمرد، وتم امتصاص الهجمة بعقيدة عسكرية صلبة عمرها قرن.
مدير مكتب رئيس السيادة: المليشيا واجهت انكساراً أمام بسالة واحترافية الفرقة 19 بمروي.
انشقاقات الدعم السريع: تقارير عن “زلزال” داخلي وتدخل مباشر من حميدتي بعد انضمام قيادات (النور قبة) للقوات المسلحة.
💰 الملف الاقتصادي والخدمي
تغيير العملة: والي الجزيرة يشهد انطلاقة استبدال العملة، والبنك المركزي يحسم الضوابط النهائية قبل التنفيذ.
استرداد الأموال: لجنة المتابعة تناقش الآليات القانونية الدولية لاسترداد أموال “آل دقلو” المهربة للخارج.
بشرى زراعية: عودة الذهب الأبيض (القطن) للأسواق، وعضو السيادي تتفقد مشروع الجموعية الزراعي.
أزمة الوقود: والي الخرطوم يوجه بالتوسع في توزيع غاز الطبخ عبر الوكلاء المعتمدين.
التحول الرقمي: شركة “سوداني” تطلق منصة “صح” كأول خدمة توحد الاتصالات والبنوك في تطبيق واحد.
🏥 التعليم، الصحة والمجتمع
إعمار التعليم: جامعة أم درمان الإسلامية تعلن انتقال إدارتها رسمياً إلى المدينة الجامعية بالفتيحاب.
الشهادة السودانية: وفد من وزارة التربية الاتحادية يقف على سير الامتحانات بولاية الجزيرة.
حكومة الأمل: خطط طموحة لتسهيل عودة 100 ألف مواطن سوداني من مصر.
إحصائية لافتة: رغم ظروف الحرب، السودان يشهد ولادة 3 أطفال كل دقيقة.
الأرصاد الجوية: تنبيه من استمرار الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة.
🌍 الشأن الإقليمي والدولي
الموقف الروسي: موسكو تدعم موقف الخرطوم الرسمي تزامناً مع حراك برلين.
الساحة الأمريكية: ترامب يؤكد قرب انتهاء الحرب، وفانس يضع شروطاً لـ “صفقة كبرى” مع طهران.
الطاقة: مخزون النفط في “الفجيرة” يهبط لأدنى مستوى له منذ 9 سنوات.
إيران: طهران تنفي رسمياً الأنباء المتداولة حول التسليح الصيني لجيشها.
🎭 المنوعات والثقافة والرياضة
جديد الشعر: الشاعرة روضة الحاج تطل على جمهورها بقصيدة “تأخَّرتَ”.
إعلام المغتربين: إعلاميو السودان بالسعودية يطلقون مشروع صحيفة رقمية ولوائح تنظيمية جديدة.
غرائب الرياضة: جدل رياضي بعد تعيين مقرر لجنة الاستئنافات في منصب مساعد مدرب منتخب الشباب.
الأمن المجتمعي: المباحث تنهي نشاط “المنقبة المحتالة” بعد سلسلة مغامرات.
شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
سيادة السودان.. لماذا تفشل برلين حيث ينجح الشعب؟
في ذكرى مرور ثلاثة أعوام على اشتعال فتيل التمرد في الخامس عشر من أبريل، تطل علينا العاصمة الألمانية “برلين” بمؤتمر جديد يُعقد تحت لافتات إنسانية براقة، لكنه في جوهره يمثل سقطة دبلوماسية ونهجاً معطوباً يتجاوز أبسط مبادئ القانون الدولي. إن محاولة تقرير مصير دولة بحجم السودان، وتاريخها الضارب في الجذور، عبر غرف مغلقة في أوروبا ودون تنسيق أو تشاور مع حكومتها الشرعية، ليس مجرد خطأ إجرائي، بل هو تجسيد حي لعقلية “الوصاية الاستعمارية” التي ترفض الاعتراف بأن الشعوب الحرة هي وحدها من تملك مفاتيح الحل.
إن الرفض الرسمي والشعبي العارم الذي قوبل به مؤتمر برلين لم يأتِ من فراغ، بل هو استبصار واعٍ لمخاطر “الحلول المفروضة”. كيف يمكن لمؤتمر يزعم البحث عن حلول للأزمة السودانية أن يتجاهل الطرف الأصيل والمسؤول عن الشأن العام؟ إن تغييب الحكومة السودانية يجعل من هذا اللقاء مجرد “ملتقى للعلاقات العامة” أو “مؤانسة سياسية” تفتقر للشرعية والفاعلية.
هذا المنهج الانتقائي في الدعوات يعزز الشكوك حول وجود أجندات مسبقة تهدف إلى صناعة واقع سياسي مشوه، يُمنح فيه “المتمرد” و”الإرهابي” مقعداً مساوياً لمؤسسات الدولة الوطنية. إن المساواة بين القوات المسلحة التي تذود عن كيان الدولة وبين مليشيا مارست أبشع أنواع الانتهاكات والإبادة الجماعية، هي سابقة خطيرة تقوض أسس الأمن الإقليمي وتكافئ الجريمة بدلاً من معاقبتها.
بينما تنعقد الجلسات في برلين، كانت شوارع الخرطوم ومدن العالم تشهد حراكاً مختلفاً؛ تظاهرات عفوية ووقفات احتجاجية لأبناء الجالية السودانية والمتضامنين، أكدت بوضوح أن الحل لا يخرج من معاطف السياسيين في الغرب، بل من إرادة الشعب الملتف حول قواته المسلحة في “معركة الكرامة”.
إن الهوة بين ما يطرح في الغرف المغلقة وبين واقع الإنسان السوداني الذي يعاني من ويلات النزوح وجرائم المليشيا هي جوهر الفشل. المؤتمر، كامتداد لمؤتمرات سابقة في باريس ولندن، لم يقدم أثراً ملموساً على الصعيد الإنساني، بل ظل أسير توصيفات خاطئة ومتحاملة للحرب، معتبراً إياها مجرد نزاع بين طرفين، متجاهلاً حقيقة أنها حرب مفروضة تستهدف وجود الدولة السودانية ذاتها.
لقد كان موقف الدولة السودانية قاطعاً: لا سلام إلا “سلام الشجعان المنتصرين” الذي يرتضيه الشعب، ولا مبادرات مقبولة ما لم تمر عبر بوابة السيادة الوطنية. إن السودان، الذي طرح مبادرته للسلام أمام مجلس الأمن في ديسمبر 2025، يؤكد انفتاحه على كل جهد صادق، شريطة أن يحترم وحدة أراضيه وخصوصية واقعه.
يمكن تلخيص أزمات مؤتمرات “الوصاية” في نقاط جوهرية تشمل فساد الأجندة وتغليب المصالح السياسية للقوى الخارجية على الاحتياجات الإنسانية الحقيقية، والتشخيص الخاطئ بمحاولة إنتاج “الاتفاق الإطاري” بنسخ جديدة لإعادة إدماج القوى التي أشعلت الحرب في المشهد السياسي، إلى جانب عزل صاحب المصلحة بتوجيه الدعوات لأطراف لا تمثل إلا نفسها، وتغييب الغالبية العظمى من الشعب السوداني ومؤسساته الرسمية.
إن الوعي الذي أبداه السودانيين بالداخل والخارج، والتحذيرات الأكاديمية والسياسية من مغبة الانزلاق خلف الحلول الجزئية، يثبت أن السودان عام 2026 ليس هو سودان ما قبل الحرب. لقد استبصر الشعب من تجربته المريرة، وبات يدرك أن المبادرات التي تُحاك في الظلام لن تنتج إلا مزيداً من الاستقطاب.
سيظل “ميدان الكرامة” هو المرجعية الوحيدة لرسم مستقبل البلاد، وستظل السيادة الوطنية خطاً أحمر تتكسر عنده كافة سيناريوهات التآمر. فالحلول التي لا تنبع من تراب الوطن، ولا تحترم دماء شهدائه، ولدت ميتة، ولن يحصد منظموها سوى خيبة الفشل وسخط التاريخ.
