صحيفة صوت الشمالية العدد 300 (العدد الخاص)، الصادر يوم الخميس 12 يونيو 2025

مستخدما تطبيق Google drive

850

 

 

شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

الشمالية: حصن الأمان في وجه تحديات السودان

في خضم التحديات الجسام التي يواجهها السودان، تبرز ولاية الشمالية كنموذج للصمود والاستقرار، مدعومة بتصريحات واليها الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم بمناسبة عيد الأضحى المبارك. كلمته، التي وجهها لأبناء الولاية والأمة السودانية، لم تكن مجرد تهنئة موسمية، بل كانت تأكيدًا قاطعًا على جاهزية الحكومة ومؤسساتها لمواجهة أي خطر يهدد أمن الولاية وسلامة مواطنيها، وتعهدًا بمستقبل آمن ومستقر.

لقد أكد الوالي بشكل لا يدع مجالًا للشك أن الأمن هو الأولوية القصوى. في ظل ما تشهده البلاد من ويلات الحرب التي أشعلتها ميليشيا الدعم السريع المتمردة، التي كانت سببًا في الخراب والدمار وانتهاك الحرمات، يطمئن الوالي مواطني الشمالية بأن القوات المسلحة والقوات النظامية والمستنفرين في حالة تأهب قصوى. هذا التأكيد ليس مجرد خطاب طمأنة، بل هو إعلان عن استراتيجية دفاعية شاملة تهدف إلى الحفاظ على الشمالية منطقة آمنة وخالية من أي تواجد للميليشيات المتمردة. التوعد بالضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الولاية، يعكس تصميمًا لا يتزعزع على تطبيق القانون وحماية المدنيين.

لا يتوقف طموح الولاية عند حدود الأمن فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز قيم التكافل ومواصلة مشاريع التنمية. في ظل الآثار السلبية للحرب على كافة جوانب الحياة، يرى الوالي أن العمل الدؤوب على تعمير ما دمرته الحرب ومعالجة مردودها السالب، أمر بالغ الأهمية. إن التركيز على استقرار التيار الكهربائي، وتوفير مياه الشرب، وتحسين الخدمات الصحية والزراعية، يعكس رؤية متكاملة للتنمية المستدامة. الأخذ في الاعتبار إدخال الطاقات البديلة وزيادة الربط الكهربائي المصري، يوضح التفكير الاستراتيجي للولاية في تأمين مستقبل الطاقة والبنية التحتية، وهو ما يصب في مصلحة التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.

إن الإشادة بدور المواطنين ومجتمع الولاية في استضافة وإيواء الوافدين المتأثرين بالحرب، وتأكيد مواصلة تنفيذ برنامج العودة الطوعية، يسلط الضوء على جانب حيوي من صمود الولاية: التكافل الاجتماعي. في أوقات الأزمات، تظهر قوة المجتمع من خلال تكاتفهم وتعاضدهم. إن استضافة الشمالية للمتضررين من الحرب ليست مجرد لفتة إنسانية، بل هي دليل على وعي مجتمعي بأهمية الدعم المتبادل والتراحم. هذا التكافل يمثل ركيزة أساسية لتعزيز اللحمة الوطنية وتجاوز المحن.

كلمة الوالي لم تكن مجرد خطاب رسمي، بل كانت رسالة أمل وثقة. إنها رسالة تؤكد أن السودان، على الرغم من جراحه، قادر على النهوض من جديد بفضل بسالة أبنائه وتصميم قياداته. الشمالية، بما تمثله من استقرار وأمان وتنمية، تعد نموذجًا يحتذى به في التعافي والصمود. يبقى السؤال: كيف يمكن تعميم هذه التجربة الناجحة على بقية ولايات السودان ليعم الأمن والاستقرار كافة ربوع البلاد؟

لتصفح صحيفة صوت الشمالية العدد 300 (العدد الخاص)، الصادر يوم الخميس 12 يونيو 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا  ……!!

Leave A Reply

Your email address will not be published.