«صدى» في جنيف: خطة عمل دولية لإنقاذ السودان وتمكين المبادرات المحلية

41

«صدى» في جنيف: خطة عمل دولية لإنقاذ السودان وتمكين المبادرات المحلية

 

جنيف – 3 يوليو 2026

 

في اختراق دبلوماسي وحقوقي بارز يهدف إلى إعادة صياغة التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية، سجل تجمع السودانيين بالخارج (صدى) حضوراً فاعلاً واستثنائياً في أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة حالياً بمدينة جنيف السويسرية. وجاءت هذه المشاركة لتعكس حراكاً منظماً للمغتربين السودانيين الساعين إلى كسر جمود المشهد الإنساني والدفاع عن سيادة وطنهم في كبرى المنصات الأممية.

وقد استرعت المشاركة اهتمام الوفود الدولية عبر ورقة عمل إستراتيجية ومعمقة صاغها وقدمها موفد التجمع، الشاب الطالب محمد صالح، مسؤول لجنة القيادات الناشئة بـ (صدى). وحملت الورقة دلالة قوية على تقدم الجيل الجديد من الكوادر السودانية الشابة لتصدر واجهة العمل الدبلوماسي الشعبي، مقدمة تشريحاً دقيقاً للأبعاد الإنسانية، الحقوقية، والسياسية المعقدة للحرب الدائرة في السودان، ومستعرضة آثارها الكارثية غير المسبوقة على استقرار الدولة ومستقبل شعبها.

خريطة الانتهاكات: تفكيك الكارثة الإنسانية

وضعت الورقة الحقوقية المقدمة أمام مجلس حقوق الإنسان المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، حيث أفردت مساحة واسعة لرصد حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي يكتوي بنارها الملايين. وسلطت الضوء بالأرقام والوقائع على ظاهرة النزوح الواسع واللجوء التي أفرزت أسوأ أزمة نزوح قسري في العالم حالياً، بالتوازي مع تفشي انعدام الأمن الغذائي الحاد الذي بات يهدد مناطق شاسعة بشبح المجاعة.

ولم تقتصر الورقة على رصد المعاناة المعيشية، بل وثقت بدقة الانتهاكات الجسيمة الممنهجة التي طالت المدنيين العزل، وتعمد تدمير البنية التحتية الحيوية من مستشفيات وشبكات مياه وكهرباء، إلى جانب الاستهداف الممنهج للمواقع الثقافية والتاريخية التي تمثل الهوية الوطنية العريقة للبلاد. وأشارت المداولة إلى أن استهداف هذه الأعيان المدنية والثقافية يشكل جريمة مكتملة الأركان تهدف إلى تقويض ركائز الدولة السودانية.

مقاربة سيادية لمواجهة التدخلات الخارجية

وفي شقها السياسي، اتسمت ورقة تجمع (صدى) بالجرأة والموضوعية في تحديد جذور إطالة أمد النزاع، حيث أفردت محوراً خاصاً لمناقشة التداعيات السلبية للتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية. واعتبرت الورقة أن هذه التدخلات تلعب دوراً تغذوياً مباشراً في استمرار العمليات العسكرية وزيادة معاناة المواطنين.

وبناءً على ذلك، أطلقت الورقة نداءً حازماً إلى المجتمع الدولي، مطالبة باتخاذ خطوات عملية وأكثر فاعلية لـ:

  • وقف الدعم الخارجي: فرض رقابة صارمة لوقف تدفقات السلاح والتمويل واللوجستيات الموجهة للميليشيات والجماعات المسلحة.
  • تفعيل المساءلة: تفعيل آليات المحاسبة الدولية لضمان عدم إفلات المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة من العقاب.
  • دعم مؤسسات الدولة: صياغة مقاربة دولية جديدة للتعامل مع الأزمة السودانية تنطلق أساساً من منظور يحفظ سيادة السودان ووحدة أراضيه، ويضع إنهاء معاناة الشعب في صدارة الأولويات السياسية.

رؤية المستقبل: التعافي بأيدٍ محلية

وفي إطار صياغة الحلول المستدامة، قدم التجمع رؤية متكاملة لمرحلة ما بعد الحرب، ترتكز على ضرورة تعزيز جهود إعادة الاستقرار وإعادة الإعمار. وشددت الأطروحة على أن أي خطة تعافٍ دولية لن تكلل بالنجاح ما لم تقم على “توطين الحلول”، وذلك عبر تمكين المبادرات المحلية المستقلة، وتدعيم منظمات المجتمع المدني السودانية باعتبارها الشريك الأساسي والأقدر على قيادة جهود التعافي، رتق النسيج الاجتماعي، وبناء السلام المستدام من القواعد إلى القمة.

التزام مؤسسي بالدبلوماسية السلمية

وفي تعليق له عقب انتهاء الجلسة، أصدر إعلام تجمع السودانيين بالخارج (صدى) بياناً أكد فيه أن هذه المشاركة رفيعة المستوى في أروقة الأمم المتحدة تأتي امتداداً لالتزام التجمع الصارم والراسخ بإيصال صوت الداخل السوداني المخنوق بحرارة الحرب إلى المنابر الدولية وصناع القرار.

وأضاف البيان أن التجمع يؤمن بالدفاع عن قضايا الوطن العادلة عبر الحوار المؤسسي الرصين والوسائل السلمية والقانونية، باعتبارها المسار الأنجع لتعزيز العدالة، حماية المدنيين، وحشد التأييد الدولي لدعم مستقبل السودان، وضمان وحدته واستقلاله الوطني.

Leave A Reply

Your email address will not be published.