56

مانشستر: ملتقى “الكرامة الثاني” يرسم خارطة طريق وطنية لدعم السودان من المهجر
مانشستر – المملكة المتحدة
في حشد وطني هو الأكبر من نوعه، احتضنت مدينة مانشستر بالمملكة المتحدة فعاليات “ملتقى الكرامة الثاني”، الذي نظمه تجمع السودانيين بالخارج (صدى). وشكّل الملتقى محطة مفصلية في مسار العمل الوطني، بمشاركة تجاوزت 500 شخصية من قيادات العمل العام، والإنساني، والإعلامي، الذين توافدوا من مختلف القارات لإسناد الدولة السودانية في ظل ظروفها الاستثنائية.
حضور نوعي ووزن سياسي وثقافي
شهد الملتقى مشاركة رفيعة المستوى تصدرها البروفيسور الجزولي دفع الله، رئيس الوزراء الأسبق، إلى جانب نخبة من المفكرين والأكاديميين مثل البروفيسور مصطفى نواري والدكتور يعقوب الدموكي. وقد خصص الملتقى جلسات معمقة لاستعراض تقارير موثقة حول انتهاكات المليشيات المسلحة (الجنجويد)، مسلطاً الضوء على أبعادها القانونية والحقوقية وتأثيرها الكارثي على البنية المجتمعية والاقتصادية.
تضامن دولي وإقليمي واسع
لم يقتصر الملتقى على الجانب السوداني فحسب، بل اتسم بطابع دولي عكس حجم الاهتمام بالقضية السودانية، حيث شارك في الفعاليات:
عربياً: رئيسا الجاليتين المصرية والتونسية بالخارج، تأكيداً على التضامن الإقليمي.
أوروبياً: الدكتورة عائشة باشا (ممثلة الاتحاد الأوروبي)، والناشطة الحقوقية الألمانية مارين بوكر، لمناقشة الجهود الدولية في توثيق الانتهاكات.
إعلامياً: الصحفية الأمريكية المستقلة “كارا جوي”، التي تناولت الأبعاد الإعلامية الدولية للأزمة.
اصطفاف الكيانات والمبادرات الوطنية
عكس الملتقى حالة نادرة من الاصطفاف الوطني، بمشاركة فاعلة من شركاء استراتيجيين مثل مبادرة “سودانيات من أجل الوطن”، وتنسيقية القوى الوطنية، والجبهة الشعبية لنصرة القوات المسلحة، بالإضافة إلى جاليات برايتون، شمال لندن، نيوكاسل، وأيرلندا. كما برز الدور المهني لـ نقابة الأطباء السودانيين بأيرلندا في تقديم رؤى صحية وإغاثية متكاملة.
ندوة سياسية واستشراف للمستقبل
في ندوة سياسية موسعة، قدم قادة الفكر قراءات تحليلية للمشهد:
د. صلاح البندر: تناول التطورات السياسية والإقليمية المرتبطة بالأزمة.
د. مزمل أبوالقاسم: ركز على الدور الإعلامي في تشكيل الرأي العام ومواجهة التضليل.
الأستاذ عادل الباز: استعرض مسارات التحول وبناء التوافق الوطني الشامل.
توصيات استراتيجية وتجديد الثقة
خرج الملتقى بحزمة من التوصيات الاستراتيجية، أهمها:
الدعم المطلق للقوات المسلحة السودانية كصمام أمان لوحدة وسيادة البلاد.
توحيد الصفوف وتجاوز الانقسامات السياسية والجهوية في المهجر.
تفعيل دور الجاليات في إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية المستدامة.
وعلى هامش الملتقى، جددت الجمعية العامة ومجلس الشورى الثقة في المهندس أبوبكر شبو رئيساً للتجمع لدورة جديدة، تقديراً لجهوده في قيادة المبادرات الوطنية والإنسانية، وضماناً للاستقرار التنظيمي اللازم لتحويل مخرجات الملتقى إلى برامج عمل واقعية.
خلاصة: يمثل ملتقى الكرامة الثاني رسالة حاسمة للمجتمع الدولي، تؤكد أن السودانيين في المهجر قوة وطنية ضاربة ومستعدة للقيام بدورها المحوري في حماية وصياغة مستقبل وطنهم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.