صمتٌ يكسره الأمل.. “سوداكشن” تدشن مشروع السند الشامل للصم السودانيين بالقاهرة
صمتٌ يكسره الأمل.. “سوداكشن” تدشن مشروع السند الشامل للصم السودانيين بالقاهرة
القاهرة| أخبار وادي النيل
في مشهدٍ إنساني جسّد تلاحم الإرادة مع العطاء، وتحت شعار “التحدي لا الاستسلام”، دشنت منظمة “سوداكشن” السودانية بالقاهرة مشروع “السند النفسي والقانوني والاجتماعي” المخصص للسودانيين من فئة الصم بجمهورية مصر العربية. يأتي هذا المشروع بدعم سخي من منحة مؤسسة الدكتور أليكس كفوري لمبادرات السند الاجتماعي، وتحت رعاية كريمة من سفارة جمهورية السودان لدى القاهرة.
بيت السودان: منصة الانطلاق
احتضن “بيت السودان” العريق بمنطقة السيدة زينب، يوم الخميس الماضي، مراسم التدشين التي تزامنت مع احتفالات اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة وأعياد الاستقلال السودانية. وشهد الحفل حضوراً دبلوماسياً ومجتمعياً رفيعاً، يتقدمهم الدكتور حسام حسين ممثلاً للسفير عماد الدين عدوي، واللواء الأمين اسماعيل مجذوب مسؤول المبادرات بالسفارة، إلى جانب ممثلي شركة بدر للطيران ولفيف من رموز العمل الإنساني.
وافتتحت الاحتفالية، التي أدارتها الدكتورة لمياء موسى أمين المشروعات بالمنظمة بمرافقة المترجمة عفاف سيرو، بالسلام الوطني السوداني، تلاه عرض فيلم تسجيلي استعرض رسالة “سوداكشن“، مؤكداً أن العمل الإنساني في ظل ظروف الحرب والنزوح يظل ضرورة حتمية للبقاء وليس مجرد ترف.
صرخة من قلب المعاناة
وفي كلمةٍ هزت وجدان الحضور، استعرض الأستاذ أحمد إسماعيل أحمد، أمين العلاقات الخارجية بالمنظمة وأحد ذوي الهمم (فاقدي البصر)، حجم التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة السودانيين في مصر. وأوضح أنهم نجوا من أهوال الحرب ليصطدموا بـ “جغرافيا غير مألوفة” وإيقاع حياة سريع، مشيراً إلى العائق الأكبر المتمثل في غياب مترجمي لغة الإشارة في المؤسسات الحيوية كالجوازات ومفوضية اللاجئين.
وتساءل أحمد بمرارة: “كيف يمكن لمن لا يسمع أو يرى أن يدافع عن حقه في بلدٍ غريب دون معين؟“، معلناً في الوقت ذاته استعداد “سوداكشن” لتقديم الدعم الفني لترجمة خدمات السفارة السودانية لتكون أول بعثة دبلوماسية تخاطب هذه الفئة بلغتها الأم.
استجابة رسمية ودعم وطني
من جانبه، أكد الدكتور حسام حسين التزام السفارة الكامل بتبني التوصيات المقدمة، مشدداً على أن شريحة ذوي الهمم تقع في قلب اهتمامات البعثة الدبلوماسية، معلناً عن تنسيق مرتقب لإعداد برنامج خاص يخدم احتياجاتهم.
وفي لفتة تعكس المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، أعلن الأستاذ عثمان أحمد، ممثل شركة “بدر للطيران“، عن تجديد التزام الشركة بدعم ذوي الهمم، قائلاً: “نحن أجنحتكم التي تحلق بكم رغماً عن كل قيد“، مؤكداً استمرار الشركة في منح تذاكر مجانية للمبدعين من هذه الفئة لتمثيل السودان في المحافل الدولية.
إبداع رغم القيد وتكريم للمستحقين
ولم تخلُ الاحتفالية من لمسات إبداعية؛ حيث قدم الأشخاص ذوو الهمم مسرحية صامتة (بلغة الإشارة) عكست مأساة التوظيف والوصمة الاجتماعية بأسلوب تراجيدي ساخر، كما ألهبت فرقة ذوي الإعاقة الموسيقية، بمشاركة الفنان عبد المنعم الجيلاني وعمر ديو ويوسف الفاضل، حماس الحضور بوصلات غنائية من التراث السوداني الأصيل.
واختتم الحفل على وقع أغنية “جوانا أمل” التي قدمها زان الواثق بلغة الإشارة، في لحظةٍ ذرفت فيها الدموع إجماعاً على أن جذوة الأمل لم تنطفئ بعد. وفي الختام، جرى تكريم الشخصيات الداعمة والمؤسسات التي ساهمت في إنجاح المبادرة، تقديراً لدورهم في إعادة الصوت لمن غيبه الصمت.

