سودانير.. عدالة معلقة على “مدرج” البيروقراطية!

522

سودانير.. عدالة معلقة على “مدرج” البيروقراطية!

بقلم: م. صلاح غريبة
رئيس أصدقاء الخطوط الجوية السودانية (سفر) – القاهرة

بين يدي وثيقة قضائية ليست كغيرها؛ إنها أمر تنفيذ صادر عن المحكمة العليا بالرقم (تنفيد/1/2021م)، ممهور بتوقيع قاضي المحكمة العليا، تاج الأصفياء خليل محمد. هذه الورقة، التي تحمل هيبة الدولة السودانية، موجهة إلى مدير عام الخطوط الجوية السودانية لإنصاف السيد عادل أحمد المصطفى وآخرين في قضية تعود جذورها إلى عام 2018. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بمرارة: لماذا لا يزال هذا الحق حبيس الأدراج رغم مرور قرابة ثلاث سنوات على أمر التنفيذ النهائي؟

هيبة القضاء تحت الاختبار
عندما تصل القضية إلى ردهات المحكمة العليا ويصدر فيها حكم بات، فإننا ننتقل من مرحلة “البحث عن الحق” إلى مرحلة “فرض القانون“. إن نكوص “سودانير” – وهي المؤسسة الوطنية العريقة – عن تنفيذ حكم قضائي، لا يمثل مجرد تأخير مالي، بل هو طعنة في خاصرة العدالة الناجزة. إن الدولة التي ترفع شعار “سيادة حكم القانون” لا يمكنها أن تسمح لمؤسساتها بضرب قرارات القضاء عرض الحائط.

مأساة “الآخرين” خلف الأسماء
خلف اسم “عادل أحمد المصطفى” المذكور في الديباجة، تقف جيوش من “الآخرين“؛ معاشيون، وأسر، وعمال أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الناقل الوطني. هؤلاء لم يطلبوا منحة أو صدقة، بل يطالبون بحقوق أقرتها أعلى سلطة قضائية في البلاد. في ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة التي يعيشها السودانيون اليوم، يصبح التأخير في صرف هذه المستحقات بمثابة حكم بالإعدام المعيشي على هذه الأسر.

مفارقة “الخصم والحكم”
تظهر الوثيقة أن الخصوم في هذه القضية هم “مجلس الوزراء” و”الخطوط الجوية السودانية“. والمفارقة هنا تكمن في أن الجهة المنوط بها حماية القانون (السلطة التنفيذية) هي نفسها التي تتماطل في تنفيذه. إن هذا المسلك الإداري يرسل رسالة سلبية للمستثمرين وللمواطنين على حد سواء: “أن حقوقكم ليست مضمونة حتى لو امتلكتم أحكاماً قضائية“.

رسالة إلى صناع القرار
بصفتي جزءاً من المنظومة الشعبية الداعمة لهذه المؤسسة، ومن موقعي في رئاسة “أصدقاء سودانير“، أجد نفسي مضطراً لرفع الصوت عالياً. إن إصلاح “سودانير” لا يبدأ فقط بتحديث الأسطول، بل بتبني “أخلاق المؤسسة” التي تحترم منسوبيها وتخضع لسلطة القانون.

إننا نناشد مجلس السيادة ووزارة المالية التدخل الفوري. إن تحويل “الحبر” الذي كتب به القاضي تاج الأصفياء حكمه إلى “واقع” في الحسابات البنكية لهؤلاء المتضررين هو الاختبار الحقيقي لمصداقية الدولة.

ختاماً: العدالة المتأخرة هي ظلم صريح. إن صرف حقوق عادل أحمد المصطفى وزملائه فوراً ليس خياراً إدارياً، بل هو واجب وطني وأخلاقي وقانوني لا يقبل التأجيل.

رسالة مفتوحة إلى وزير النقل ومدير “سودانير”: أين هيبة القضاء من حقوق العاملين؟

إلى السيد/ وزير النقل المكلف
إلى السيد/ مدير عام شركة الخطوط الجوية السودانية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
أكتب إليكم هذه الرسالة ليس من باب الاستجداء، بل من باب التذكير بواجبات المنصب واستحقاقات القانون. بين يدي الآن وثيقة رسمية صادرة عن المحكمة العليا (الدائرة الإدارية)، تحمل الرقم (تنفيد/1/2021م)، وهي ليست مجرد ورقة، بل هي صرخة عدالة لـ “عادل أحمد المصطفى وآخرين” ظلوا يطرقون أبوابكم لسنوات دون مجيب.

السيادة للقانون.. أم للبيروقراطية؟
إن الحكم القضائي الصادر منذ فبراير 2022، والمبني على نزاع بدأ في عام 2018، قد استوفى كافة مراحل التقاضي. حين يوقع قاضي المحكمة العليا، تاج الأصفياء خليل محمد، على “أمر تكليف بالتنفيذ” موجه إليكم مباشرة، فإنه يضعكم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانصياع لسلطة القضاء وإعلاء كلمة القانون، أو الاستمرار في نهج المماطلة الذي ينهش في جسد المؤسسة الوطنية “سودانير” وسمعتها.

مأساة العاملين.. حقوق لا تقبل التأجيل
السيد الوزير، السيد المدير.. إن “الآخرين” المذكورين في كشوفات هذا الحكم هم أبناء هذه المؤسسة الذين أفنوا أعمارهم تحت شعار “الناقل الوطني“. هل يعقل أن ينتظر هؤلاء حقوقهم لسبع سنوات؟ إن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد لا ترحم، وتأخركم في صرف هذه المستحقات هو “ظلم مركب“؛ ظلم بضياع الحق، وظلم بتآكل قيمة هذا الحق بفعل التضخم والزمن.

تساؤلات مشروعة للرأي العام:
لماذا يتم تجاهل أمر تنفيذ صادر عن أعلى سلطة قضائية في البلاد؟
كيف ننتظر من المواطن احترام مؤسسات الدولة، بينما المؤسسات نفسها تضرب بأحكام القضاء عرض الحائط؟
أين هي ميزانيات الطوارئ والتعويضات من إنصاف هؤلاء المظلومين؟

دعوتنا إليكم:
بصفتنا في “منظومة أصدقاء سودانير“، نؤمن أن نهضة الناقل الوطني تبدأ من “نظافة ذمته المالية” تجاه منسوبيه. إننا نطالبكم اليوم بقرار شجاع وفوري:

أولاً: وضع الحكم القضائي رقم (31/ط/2018م) موضع التنفيذ دون قيد أو شرط.
ثانياً: توجيه الإدارات المالية بجدولة الصرف الفوري لهؤلاء المتضررين.

إن الكرسي الذي تجلسون عليه هو تكليف لخدمة الشعب وحماية حقوقه، والعدالة المتأخرة هي والعدم سواء. نحن نراقب، والتاريخ يسجل، والقانون لا يسقط بالتقادم.

م. صلاح غريبة
رئيس أصدقاء الخطوط الجوية السودانية (سفر) – القاهرة

20 ديسمبر 2025

Leave A Reply

Your email address will not be published.