صحيفة صوت الشمالية العدد 235 الصادر يوم الاثنين 21 أبريل 2025
مستخدما تطبيق Google drive
شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
صرخة استغاثة من كريمة: مرضى غسيل الكلى يواجهون الموت البطيء في ظل صمت المسؤولين
الرسالة التي وصلت إلى والي الولاية الشمالية، والتي تحمل بين طياتها صرخة يائسة من مرضى غسيل الكلى بمستشفى كريمة، تدق ناقوس الخطر وتنذر بكارثة إنسانية وشيكة. إنها ليست مجرد شكوى أو مطالبة بتحسين الخدمات، بل هي نداء استغاثة من أناس يصارعون للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف قاسية وإهمال واضح.
إن ما ورد في الرسالة من تفاصيل مؤلمة يستدعي تحركًا عاجلًا وفوريًا من قبل الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الصحة بالولاية الشمالية. فكيف يعقل أن يترك مرضى يعتمدون على جهاز غسيل الكلى للبقاء على قيد الحياة يواجهون شبح الموت البطيء بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج الباهظة؟ وكيف يمكن لإدارة قسم حيوي كهذا أن تفشل في توفير المستلزمات الطبية الأساسية، ليضطر المرضى إلى شرائها من السوق السوداء بأسعار مضاعفة؟
إن رفع تكلفة الغسلة الواحدة إلى 35 ألف جنيه يمثل عبئًا لا يطاق على كاهل هؤلاء المرضى وأسرهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الجميع. هذا القرار التعسفي يحرمهم من حقهم الأساسي في العلاج ويضعهم أمام خيار مرير بين الاستدانة والتدهور الصحي المؤكد.
أما الكارثة الأكبر فتتجلى في قرار إدارة القسم بتخفيض الزمن الطبي للغسلة من أربع إلى ثلاث ساعات. هذا الإجراء غير المسؤول لا يقلل فقط من فعالية العلاج، بل يعرض حياة المرضى للخطر المباشر ويؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية بشكل ملحوظ، كما أشارت الرسالة بوضوح.
إن صمت المسؤولين وتقاعسهم عن التدخل الفوري لحل هذه المشكلة يمثل وصمة عار في جبين النظام الصحي. فمسؤولية توفير الرعاية الصحية اللازمة للمواطنين هي أمانة في أعناقهم، ولا يمكن التهرب منها أو تجاهل صرخات الاستغاثة التي تنطلق من مستشفى كريمة.
إننا نطالب السيد وزير الصحة بالولاية الشمالية بالاستجابة العاجلة لهذا النداء الإنساني، والقيام بزيارة فورية لمستشفى كريمة للوقوف على حقيقة الأوضاع والاستماع إلى معاناة المرضى بشكل مباشر. كما نطالبه باتخاذ قرارات حاسمة وفورية لإنقاذ حياة هؤلاء المرضى، من خلال:
توفير جلسات غسيل الكلى بالمجان أو بتكلفة رمزية يستطيع المرضى تحملها.
توفير جميع المستلزمات الطبية الضرورية لقسم غسيل الكلى بشكل دائم ومنتظم.
إعادة الزمن الطبي لجلسة الغسيل إلى أربع ساعات لضمان حصول المرضى على العلاج الكافي.
محاسبة المسؤولين عن هذا الإهمال والتقصير الذي يهدد حياة المرضى.
إن حياة هؤلاء المرضى أمانة في أعناق الجميع، ولا يمكن السكوت على هذا الظلم الصارخ. يجب أن تتحرك الجهات المعنية بشكل فوري وعاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتوفير الرعاية الصحية التي يستحقها هؤلاء المرضى قبل فوات الأوان، فـ “وكل راعي مسؤول عن رعيته”.



