شئ للوطن- م.صلاح غريبة- دور المرأة في بناء الوعي.. رؤية شاملة لمستقبل أفضل

391

شئ للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com

دور المرأة في بناء الوعي.. رؤية شاملة لمستقبل أفضل

تعتبر قضية تمكين المرأة وتسليط الضوء على دورها المحوري في بناء المجتمعات من القضايا الملحة التي تشغل بال صناع القرار والمفكرين والباحثين على حد سواء. وقد جاء المؤتمر الدولي الخامس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والذي حمل عنوان “دور المرأة في بناء الوعي”، ليشكل منارة إضاءة تساهم في تعزيز هذا الدور وتسليط الضوء على أهميته في مختلف المجالات.
لقد تناول المؤتمر مجموعة متنوعة من المحاور التي تغطي جوانب مختلفة لدور المرأة في المجتمع، بدءاً من بناء الوعي الديني والثقافي وصولاً إلى دورها في خدمة المجتمع والأسرة. ومن أبرز ما استوقفني في هذا السياق، التأكيد على أهمية التجربة المصرية في تمكين المرأة، والتي تعد نموذجاً يحتذى به في المنطقة، حيث تمكنت المرأة المصرية من تحقيق إنجازات كبيرة في مختلف المجالات، مدفوعةً برؤية قيادية حكيمة تؤمن بأهمية دور المرأة في بناء الوطن.
لقد حدد المؤتمر مجموعة من الأهداف السامية، والتي تهدف إلى التأكيد على دور المرأة في صياغة شخصيات مميزة، وإبراز قيمتها المضافة للمجتمع، وتسليط الضوء على أهمية دورها في نهضة المجتمع. كما أكد المؤتمر على ضرورة التكامل بين مختلف سلطات الدولة لدعم مشاركة المرأة في صنع القرار، وهو ما يتطلب تضافر الجهود من قبل جميع المؤسسات المعنية، سواء كانت حكومية أو أهلية.
على الرغم من الجهود المبذولة لتمكين المرأة، إلا أن هناك العديد من التحديات التي تواجهها في مختلف المجتمعات، ومن أبرز هذه التحديات التفاوت في الفرص، ولا تزال المرأة تواجه صعوبات في الحصول على فرص متساوية في التعليم والعمل، وذلك بسبب العادات والتقاليد السائدة في بعض المجتمعات، والتي تحد من حريتها في الاختيار والتعبير عن نفسها، بجانب التحيزات الثقافية، وتتأثر مشاركة المرأة في الحياة العامة بالتحيزات الثقافية والاجتماعية، والتي تتجذر في الأذهان منذ القدم، مما يتطلب جهوداً كبيرة لتغييرها، ولا يزال العنف ضد المرأة يشكل مشكلة كبيرة في العديد من المجتمعات، وهو ما يتطلب تضافر الجهود للقضاء عليه، وعلى الرغم من التقدم المحرز، إلا أن تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار لا يزال محدوداً في العديد من الدول، مما يقلل من فرصها في التأثير على السياسات والقرارات التي تؤثر على حياتها.
ومع ذلك، فإن هناك العديد من الفرص المتاحة لتمكين المرأة، ومن أبرز هذه الفرص، التطور التكنولوجي، فيوفر التطور التكنولوجي فرصاً جديدة للمرأة للعمل والتعبير عن نفسها، حيث أصبح بإمكانها العمل عن بعد والوصول إلى المعلومات والمعرفة بسهولة أكبر، وتساهم الحركات النسوية في رفع الوعي بحقوق المرأة، وتشجيعها على المطالبة بها، وتقديم الدعم لها في مختلف المجالات، وتلعب الحكومات دوراً حيوياً في دعم تمكين المرأة من خلال وضع السياسات والقوانين المناسبة، وتوفير البرامج التدريبية والتأهيلية، وتشجيع مشاركتها في الحياة العامة، كما تلعب الأسرة والمجتمع دوراً هاماً في غرس قيم المساواة والعدالة بين الجنسين لدى الأبناء، وتشجيعهم على احترام المرأة وتقدير دورها.
لا يقتصر دور المرأة على بناء الوعي الديني والثقافي فحسب، بل يتعداه إلى مجالات أخرى هامة، مثل ريادة الأعمال، فأثبتت المرأة قدرتها على تحقيق نجاح كبير في مجال ريادة الأعمال، حيث أسست العديد من الشركات الناشئة التي حققت نجاحاً كبيراً، وتساهم المرأة بشكل كبير في مجال العلوم والتكنولوجيا، حيث حققت العديد من الإنجازات في مختلف المجالات العلمية، وتزداد أهمية دور المرأة في الحياة السياسية، حيث تسعى العديد من الدول إلى زيادة تمثيل المرأة في البرلمانات والحكومات، وتلعب المرأة دوراً هاماً في إثراء الحياة الثقافية والفنية، حيث ساهمت في إنتاج العديد من الأعمال الفنية والأدبية التي تعبر عن همومها وطموحاتها.
إن تمكين المرأة ليس مجرد حق، بل هو ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار في جميع المجتمعات. فالمرأة عندما تُمنح الفرصة الكاملة للمشاركة في بناء مجتمعها، فإنها تساهم في تحقيق تقدم كبير في مختلف المجالات.
لضمان تحقيق أهداف المؤتمر، أقترح توفير المزيد من الفرص للمرأة للمشاركة في صنع القرار على المستويات المحلية والوطنية والدولية، بجانب دعم المرأة اقتصاديًا من خلال توفير فرص عمل مناسبة، وتقديم القروض والمنح لدعم مشاريعها الصغيرة والمتوسطة، ومكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، سواء كان تمييزاً جنسياً أو دينياً أو عرقياً، مع توفير برامج تدريبية وتأهيلية للمرأة لتمكينها من تطوير مهاراتها وقدراتها، وزيادة فرص حصولها على الوظائف الجيدة، ونشر الوعي بأهمية دور المرأة في المجتمع، وتغيير النظرة المجتمعية للمرأة، بجانب سن القوانين التي تحمي حقوق المرأة، وتضمن مساواتها بالرجل في جميع المجالات، وتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتمكين المرأة.
في الختام، أؤكد على أن تمكين المرأة ليس مجرد شعار، بل هو استثمار في المستقبل، فالمرأة عندما تكون متعلمة ومؤهلة وقادرة على المشاركة في الحياة العامة، فإنها تساهم في بناء مجتمعات أكثر عدالة وازدهاراً.

Leave A Reply

Your email address will not be published.