“أغداً ألقاك”.. نصف قرن من التلاحم الوجداني بين الخرطوم والقاهرة
“أغداً ألقاك”.. نصف قرن من التلاحم الوجداني بين الخرطوم والقاهرة
بورتسودان: أخبار وادي النيل
السبت: 14 فبراير 2026
في احتفالية ثنائية امتزج فيها عبق التاريخ بسحر النغم، شهدت مدينة بورتسودان اليوم انطلاق فعاليات (السودان حضارة)، والتي تضمنت ندوة استثنائية أحيت الذكرى الـ 55 لروائع “سيدة الغناء العربي” أم كلثوم، وقصيدة الشاعر السوداني الفذ الهادي آدم “أغداً ألقاك”.
أقيمت الفعالية بالنادي العالمي بدعوة كريمة من القنصلية العامة لجمهورية مصر العربية، وسط حضور رفيع المستوى تقدمه والي البحر الأحمر، الفريق الركن مصطفى محمد نور، ومدير الشركة السودانية للموارد المعدنية، محمد طاهر عمر، إلى جانب كوكبة من السفراء والدبلوماسيين والمثقفين.
تلاحم يتجاوز الأطر الرسمية
وفي كلمة مؤثرة، أكد السفير المصري لدى السودان، هاني صلاح، أن هذه الاحتفالية ليست مجرد إحياء لذكرى فنية، بل هي تأكيد على عمق الروابط المصيرية والتضامن بين الشعبين الشقيقين. ووصف قصيدة “أغداً ألقاك” بأنها:
“نموذج خالد للتلاحم الفني والوجداني، وتجسيد لعلاقات تتجاوز البروتوكولات الرسمية لتستقر في رحاب المحبة والتاريخ المشترك.”
ذاكرة الثوب السوداني والمجهود الحربي
استعاد الحضور خلال الندوة محطات تاريخية فارقة، أبرزها زيارة “كوكب الشرق” التاريخية للخرطوم عام 1968 لدعم المجهود الحربي عقب حرب يونيو 1967. واستحضر السفير مشهد أم كلثوم وهي ترتدي الثوب السوداني، مؤكداً أن تلك الصورة ظلت محفورة في الوجدان الجمعي للشعبين كرمز للوحدة والمؤازرة.
وفي إطار توثيق هذه الروابط، كشف السفير عن:
ترتيبات جارية مع وزارة الثقافة والإعلام والسياحة لإقامة معرض صور يوثق لزيارة أم كلثوم ومسيرة العلاقات الفنية المشتركة.
إشادة خاصة بدور “موسيقار الأجيال” محمد عبد الوهاب، الذي صاغ لحن القصيدة، واصفاً إياه بالمجدد العبقري الذي أحدث ثورة في بنية الموسيقى العربية.
أمسية استعادت بريق الزمن الجميل
لم تكن الندوة مجرد حديث عن الماضي، بل ضجت بالحياة عبر:
عروض وثائقية: استعرضت لقطات نادرة لزيارة أم كلثوم للسودان واستقبالها الحافل.
فواصل غنائية: أعيد فيها تقديم أغنية “أغداً ألقاك” بأصوات شجية، ألهبت حماس الحضور وأعادت للأذهان قوة الفن في توحيد الشعوب.
اختتمت الفعالية برسالة قوية مفادها أن الثقافة والفن هما الجسر الأقوى الذي يربط ضفتي النيل، وأن “أغداً ألقاك” ستظل حية ما بقي النيل يجري، شاهدةً على عبقرية الشاعر السوداني وحنجرة المطربة المصرية وإبداع الملحن العربي.
