أصداء واسعة لحديث الوالي بعودة أكثر من 60% من للسكان،،

8

 

 

أصداء واسعة لحديث الوالي بعودة أكثر من 60% من للسكان،،

الخرطوم.. مؤشرات التعافي..

البرهان يضع حكومة الولاية أمام تحدي.. تهيئة العاصمة للاستقرار..

الشرطة تتسلم مهام الأمن الداخلي..خطوة مهمة..

خدمات المياه والكهرباء والصحة والتعليم.. اختبار للعودة..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

لقيت تصريحات والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة بإعلانه عودة أكثر التحولات المتسارعة التي تشهدها من 60% من سكان ولايته، أصداءً واسعة لما تمثله من مؤشر على العاصمة السودانية بعد الحرب، وتأتي هذه العودة متزامنةً مع تسلم الشرطة مهام الأمن الداخلي وتأمين العاصمة، ومع تتزايد أعداد العائدين إلى منازلهم وأحيائهم، يتجلَّي سؤالٌ منطقي مفاده: هل أصبحت الخرطوم مهيأةً بالفعل لعودة جماعية ومستقرة، أم أن استعادة الأمن ما زالت تحتاج إلى استكمالها بالخدمات وفرص العمل وتحسين الأوضاع المعيشية؟.

تحسن نسبي:
والواقع أن إعلان والي الخرطوم تجاوز نسبة العائدين 60% من إجمالي سكان العاصمة، يحمل دلالات مهمة على التحسن النسبي في الأوضاع، ويعكس في الوقت نفسه رغبةً واسعة لدى المواطنين في العودة إلى مدينتهم واستئناف حياتهم بعد سنوات قاسية من النزوح واللجوء، فالخرطوم التي هجرتها ملايين الأسر بسبب الحرب، بدأت تستعيد تدريجياً مظاهر الحياة في الأحياء والأسواق ومواقع العمل والمؤسسات، لتتحول العودة من أمنيات مؤجلة، إلى واقع يتسع يوماً بعد يوم، غير أن ارتفاع أعداد العائدين يفرض في المقابل تحدياً كبيراً على حكومة ولاية الخرطوم، إذ إن عودة السكان بوتيرة متسارعة تعني زيادة الضغط على الخدمات الأساسية، خاصة في المناطق التي تعرضت بنيتها التحتية لأضرار كبيرة خلال الحرب.

الأمن بوابة الاستقرار:
وتمثل تأكيدات والي الخرطوم بتسلم الشرطة مهام الأمن الداخلي وتأمين العاصمة من مختلف الجوانب، واحدةً من أهم مراحل استعادة العاصمة مناخها الأمني، مع استمرار جهود الأجهزة المختصة من أجل تعزيز الاستقرار، ويعتبر مراقبون هذا التحول بمثابة خطوة مهمة في الانتقال من مرحلة استعادة المناطق وتأمينها عسكرياً إلى مرحلة الأمن المدني، التي تلامس حياة المواطن بصورة مباشرة، باعتبار أن العائد إلى منزله لا يبحث فقط عن انتهاء المعارك، وإنما يريد أن يجد أحياءً آمنة، وطرقاً مطمئنة، وأسواقاً مستقرة، وحمايةً لممتلكاته، ومؤسساتٍ قادرة على مواجهة الجريمة والظواهر السالبة، ومن هنا، فإن نجاح الشرطة والأجهزة المختصة في بسط الأمن الكامل سيظل أحد أهم عوامل تشجيع الأسر النازحة واللاجئين على اتخاذ قرار العودة.

المعركة الأصعب:
وإذا كان الأمن يمثل بوابة العودة، فإن الخدمات تمثل شرط الاستقرار والبقاء، وتأتي الكهرباء والمياه والصحة والتعليم في مقدمة الأولويات، فلا غرو أن يكون توجيه رئيس مجلس السيادة، لحكومة ولاية الخرطوم بالعمل على توفير الخدمات الضرورية للمواطنين، وتحسين الأوضاع المعيشية، وتأهيل المرافق العامة، مع التأكيد باستمرار جهود الدولة لدعم وتأهيل مستشفيات ولاية الخرطوم، والتبشير بقرب عودة التيار الكهربائي، وهي خطوة ينتظرها المواطنون باعتبار الكهرباء عصباً أساسياً لعودة الحياة إلى المنازل والأسواق والمستشفيات ومؤسسات الدولة، وتواجه السلطات المختصة مهمة شاقة في إعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه والطرق والمرافق الصحية والتعليمية، إلى جانب معالجة آثار الدمار التي خلفتها الحرب، ويبدو أن التحدي الحقيقي لن يكون في عودة المواطنين إلى الخرطوم فحسب، وإنما في قدرة مؤسسات الدولة على مواكبة هذه العودة بخدمات منتظمة وكافية.

عودة بلا أعباء:
وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وضع رئيس مجلس السيادة قضية معيشة المواطنين في صدارة الأولويات، موجهاً حكومة ولاية الخرطوم بالعمل على خفض الأسعار وتخفيف الأعباء عن المواطنين، كما دعا إلى عدم التضييق على أصحاب الأنشطة والمشاريع الصغيرة، في إشارة إلى أهمية إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي باعتباره أحد مفاتيح التعافي، باعتبار أن الكثير من العائدين فقدوا مصادر دخلهم أو أعمالهم وممتلكاتهم خلال الحرب، الأمر الذي يجعل توفير فرص العمل وإعادة تشغيل الأسواق والأنشطة التجارية ضرورة لا تقل أهمية عن توفير الأمن والخدمات، وبإجماع خبراء اقتصاديين، فإن الخرطوم تحتاج في هذه المرحلة إلى بيئة تساعد أصحاب المهن والحرف والمشاريع الصغيرة على استئناف نشاطهم، بما يخلق دورة اقتصادية جديدة تسهم في توفير الاحتياجات وفرص العمل وتحريك الأسواق.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن استعادة الحياة تحتاج إلى أمن دائم، وخدمات مستقرة، واقتصاد قادر على الصمود، فالمؤشرات الحالية تبدو مشجعة، باعتبار أن أكثر من 60% من السكان عادوا، وأن الشرطة تتولى ملف الأمن الداخلي، والحكومة تعلن التزامها بإعادة الخدمات وتأهيل المستشفيات، بينما تتجه الجهود نحو تخفيف الأعباء المعيشية وتحريك النشاط الاقتصادي، بيد أن الطريق إلى التعافي الكامل لا يزال طويلاً، فإعادة مدينة بحجم الخرطوم إلى سابق نشاطها تحتاج إلى موارد ضخمة، وتنسيق محكم بين الحكومة المركزية وحكومة الولاية والأجهزة الأمنية، والسلطات الخدمية، فضلاً عن مشاركة المجتمع والقطاع الخاص، فالاختبار الحقيقي في المرحلة المقبلة يكمن في تحويل وعود الخدمات إلى واقع ملموس، وتحويل عودة السكان إلى استقرار دائم، وشعور يومي بالأمان.

Leave A Reply

Your email address will not be published.