“مسارات” يطلق مبادرة ضخمة لدعم الباحثين السودانيين في مواجهة “مخاطر التقسيم

210

“مسارات” يطلق مبادرة ضخمة لدعم الباحثين السودانيين في مواجهة “مخاطر التقسيم”

القاهرة: مركز مسارات

أعلن مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية عن إطلاق “مبادرة مسارات لدعم الكوادر البحثية السودانية”، وذلك خلال جلسة نقاشية موسعة عقدها المركز بالقاهرة تحت عنوان “دور مراكز الفكر في مواجهة مخاطر التقسيم وتعزيز استقرار السودان”. شارك في الجلسة نخبة من أبرز الخبراء والباحثين والدبلوماسيين والإعلاميين من مصر والسودان، حيث أكدوا على الدور المحوري للمؤسسات الفكرية في دعم استقرار الدولة السودانية ومنع سيناريوهات التفكك.

تأتي مبادرة “مسارات” الجديدة انطلاقًا من قناعة المركز بأن الرهان الحقيقي في هذه اللحظة التاريخية هو على الوعي وبناء كتلة معرفية قادرة على حماية الدولة، كما أكد د. أحمد فهمي، نائب مدير مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية. وتهدف المبادرة إلى تمكين الباحث السوداني من خلال تعزيز قدرته على إنتاج أوراق بحثية ومقاربات فكرية تدعم الدولة، وبناء شبكة بحثية مصرية–سودانية مشتركة، مع توفير منصة معرفية للإنتاج الفكري السوداني، ودعم الهوية الوطنية السودانية بخطاب علمي مضاد لثقافة التفكك والصراع الهوياتي.

وتتكون المبادرة من أربعة برامج رئيسية متخصصة، وهي برنامج التدريب البحثي المتخصص ويشمل دورات مجانية في إعداد أوراق تقدير الموقف، والإنذار المبكر، وتحليل النزاعات وبناء السلام، وكتابة أوراق السياسات، ومنصة الحوار البحثي المصرية–السودانية لعقد لقاءات وحلقات نقاش شهرية لتعزيز التواصل العلمي المشترك، وبرنامج “صوت السودان” لنشر الإنتاج المعرفي السوداني عبر موقع المركز، والمشروع البحثي المشترك حول “سيناريوهات مستقبل الدولة السودانية” الذي يصدر عنه تقرير سنوي يُعرض في مؤتمر بالقاهرة.

وأكد د. فهمي أن المركز سيضع خبراته العلمية في خدمة الكوادر السودانية، مع الالتزام الكامل بمراجعة المخرجات البحثية وإيصالها إلى دوائر صنع القرار في مصر والسودان، مشيراً إلى أن المبادرة تتناغم مع الجهود المصرية الحكيمة التي يقودها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم وحدة واستقرار السودان.

شهدت الجلسة النقاشية، التي أدارتها د. إيمان الشعراوي مدير مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، مشاركة واسعة من كبار الخبراء، بينهم: د. أماني الطويل، د. رمضان قرني، السفير العبيد أحمد مروح، د. عادل عبدالعزيز، أ. عثمان الميرغني، أ. أسماء الحسيني، وآخرون.

قد خرجت الجلسة بجملة من التوصيات الهامة، أبرزها إنشاء منتدى مصري–سوداني دائم لمراكز الفكر: وأعلن مركز مسارات عن توليه قيادة تأسيس هذا المنتدى، الذي سيتولى تنسيق الأبحاث المشتركة وتنظيم الفعاليات الدورية بالتناوب بين القاهرة والخرطوم، ودعوة الخارجية المصرية والهيئة العامة للاستعلامات لتبني مبادرات لدعم التعاون البحثي عبر رعاية إطلاق قاعدة بيانات بحثية مشتركة وإصدار دورية علمية مشتركة مخصصة لقضايا البلدين.

دعوة الأزهر الشريف لتأسيس مرصد للأفكار والقيم بالتعاون مع مراكز الفكر، لرصد التحديات الفكرية وتعزيز قيم السلم المجتمعي والمواطنة في السودان، وإطلاق منصة إعلامية مشتركة: لتعزيز التواصل المعرفي بين البلدين، وتقديم محتوى مهني يواجه حملات التضليل ويدعم خطاب السلم المجتمعي، وإعداد رؤية شاملة لإعادة إعمار السودان: بوضع برامج تفصيلية لإعادة تأهيل البنية التحتية والنسيج الاجتماعي بعد الحرب.

وتُشكل هذه المبادرة والتوصيات خطوة نوعية نحو تعزيز التعاون البحثي والاستراتيجي بين مصر والسودان، وتؤكد على أن الفكر والمعرفة يجب أن يكونا جزءاً أصيلًا من معادلة استقرار الدولة السودانية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.