شراكة استراتيجية عابرة للأزمات: السودان والصين يبحثان إطلاق مرحلة جديدة للتعاون النفطي ودعم جهود إعادة الإعمار
شراكة استراتيجية عابرة للأزمات: السودان والصين يبحثان إطلاق مرحلة جديدة للتعاون النفطي ودعم جهود إعادة الإعمار
بكين:أخبار وادي النيل
الخميس: 25 يونيو 2026
في إطار التحركات الدبلوماسية المكثفة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية وتأهيل القطاعات الحيوية في مرحلة ما بعد الحرب، عقد سفير جمهورية السودان لدى جمهورية الصين الشعبية، سعادة السفير عمر عيسى أحمد، اجتماعاً رفيع المستوى في العاصمة الصينية بكين مع السيد سونغ دايونغ، نائب رئيس الشركة الصينية الوطنية للبترول (CNPC). وتركزت المباحثات الموسعة على صياغة رؤية مستقبلية متكاملة لتعزيز التعاون النفطي الثنائي، وتفعيل آليات مشاركة العملاق النفطي الصيني في دعم خطط إعادة الإعمار الشاملة وتأهيل البنية التحتية النفطية المتضررة في السودان.
واستعرض الجانبان خلال اللقاء الإرث التاريخي الممتد والمسيرة الاستراتيجية للشراكة الاقتصادية التي ربطت بين السودان وشركة CNPC لأكثر من ثلاثة عقود؛ وهي الشراكة النموذجية التي تُوجت بتأسيس أول منظومة متكاملة لإنتاج وتكرير ونقل النفط في القارة الأفريقية، مما وضع الأسس المتينة للاستقلال الاقتصادي والتكنولوجي للقطاع النفطي السوداني. وثمّن الطرفان هذه التجربة الفريدة التي صمدت أمام مختلف التحديات السياسية والاقتصادية، معتبرين إياها نموذجاً ملهماً للتعاون الاستراتيجي القائم على تحقيق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة بين الخرطوم وبكين.
رؤية صينية داعمة للاستقرار وبناء المستقبل
من جانبه، أعرب نائب رئيس الشركة الصينية الوطنية للبترول، السيد سونغ دايونغ، عن اهتمام بلاده البالغ وحرصها الصارم على استدامة وتطوير استثماراتها الحيوية في السودان. وأشاد دايونغ بالمؤشرات الإيجابية والتطورات الملموسة التي تشهدها الساحة السودانية مؤخراً، وفي مقدمتها عودة مؤسسات الدولة السيادية والإدارية إلى العاصمة الوطنية الخرطوم، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار القانوني والأمني اللازم لتدفق الاستثمارات الأجنبية وحماية المنشآت الاقتصادية.
وأكد دايونغ أن التعاون الاستراتيجي بين الصين والسودان يمثل نموذجاً ناجحاً ومستقراً للشراكات طويلة الأمد، لاسيما في قطاع الطاقة. وجدد استعداد شركة CNPC التام لمواصلة الحوار الفني، وتقديم الدعم اللوجستي والهندسي لإعادة تأهيل البنية التحتية، والمساهمة بفاعلية في استقرار قطاع النفط ليكون محركاً أساسياً لجهود البناء والإعمار خلال المرحلة المقبلة.
تقدير سوداني وتطلعات لمرحلة جديدة
في المقابل، نقل السفير عمر عيسى أحمد تقدير القيادة والحكومة السودانية للدور المحوري والثابت الذي ظلت تضطلع به شركة CNPC في رفد الاقتصاد الوطني طوال العقود الماضية. وأوضح السفير أن الدعم الصيني لم يقتصر على الجوانب الاستثمارية والإنتاجية فحسب، بل امتد ليشمل المسؤولية الاجتماعية ونقل التكنولوجيا المتطورة، بالإضافة إلى تدريب وتأهيل آلاف الكوادر والمهندسين السودانيين الذين يقودون القطاع اليوم بكفاءة واقتدار.
وجدد السفير حرص السودان الأكيد على تعزيز وتوسيع آفاق هذه الشراكة الاستراتيجية مع الشركات الصينية، وفي مقدمتها شركة CNPC، لاسيما في مرحلة ما بعد الحرب التي تتطلب تضافر الجهود الدولية لإعادة بناء ما دمرته الأزمة. ودعاً الشركات الصينية الكبرى للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة والامتيازات التفضيلية المطروحة في مجالات الاستكشاف، والتنقيب، وتحديث المصافي، وتأهيل خطوط الأنابيب الحيوية.
خارطة طريق ومستقبل واعد
وتتويجاً لهذه المباحثات المعمقة، اتفق الجانبان على تفعيل فوري ومباشر لعمل اللجان الفنية والوزارية المختصة، ووضع جدول زمني محدد لتبادل الزيارات بين وفود الخبراء والمسؤولين من البلدين خلال الفترة القليلة المقبلة. ويهدف هذا الحراك الدبلوماسي والفني المتسارع إلى صياغة اتفاقيات تنفيذية جديدة تتواكب مع متطلبات المرحلة الراهنة، وتضمن تسريع وتيرة العمل في مشروعات الطاقة المتكاملة، بما يسهم مباشرة في دفع عجلة الاستقرار الاقتصادي، وترسيخ دعائم الشراكة الاستراتيجية التاريخية بين الخرطوم وبكين
