صيد الوسائط | كادوقلي جيناكي
*صيد الوسائط*
*كادوقلي جيناكي*

في كادوقلي، المدينة التي تعلّمت الصبر حتى صار جزءًا من ملامحها، انكسر الطوق وانجلى ليلٌ ثقيل طال أمده. تمّ الالتحام الكامل داخل المدينة، وفتح الطريق الحيوي بين الدلنج وكادوقلي، فعادت الجغرافيا إلى حضن الوطن، وعاد النبض إلى شرايينه بعد حصارٍ جائر. جحافل متحركات الصياد تقدّمت بثبات وعقيدة راسخة، والتحمت مع قواتنا داخل المدينة في مشهدٍ يجسّد عظمة القوات المسلحة والقوات المساندة لها، صفًا واحدًا وقلبًا واحدًا، يعرفان طريق النصر ولا يحيدان عنه. لم يكن فك الحصار مجرد إنجاز عسكري، بل استعادة لكرامة مدينة صامدة، ورسالة واضحة بأن الوطن لا يُترك، وأن من يقاتل من أجله لا يُهزم. ارتفعت التكبيرات في الشوارع والبيوت، وبكى الرجال قبل النساء فرحًا، احتفالًا بلحظة انتصارٍ انتظرها الجميع. أما مليشيا آل دقلو الإرهابية، فقد تلقت هزيمة نكراء تضاف إلى سجل انكساراتها، وتبدّد وهمها عند أول مواجهة حقيقية مع جيشٍ يقاتل بعقيدة وطن. والمسيرة ماضية لا تتوقف؛ فالقوات المسلحة، ومعها القوات المساندة لها، تمضي بثقة وثبات حتى تطهير آخر شبر في البلاد، ورفع راية الدولة عالية خفّاقة.نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.
*صيد تلاحم*
الفيديو الذي يوثّق فرحة أهل كادوقلي بدخول القوات المسلحة والتحامها مع قوات الفرقة 14 كادقلي، يقول ما لا تحتاجه الكلمات: أنّ الأمان قرين وجود القوات المسلحة، وأنها حيثما حلّت حلّ الاستقرار، وحيثما تلاحمت مع شعبها عاد الاطمئنان إلى الوجوه قبل الشوارع. مشهد بسيط، لكنه عميق الدلالة؛ يختصر معنى الدولة حين تحضر، ومعنى الطمأنينة حين يحميها جيشها.
*صيد تطمين*
ما تناقلته الوسائط من فيديو لأحد أفراد القوات المسلحة وهو يخاطب امرأةً مسنّة مطمئنًا إيّاها بأنهم الجيش، كان كافيًا ليختصر المعنى كلّه. عودتها نحوه ووجهها المغمور بالفرح والسكينة لم تكن حركة عابرة، بل شهادة صادقة على أن الطمأنينة تُولد حين يُنادى باسم الجيش. يكفي أن تسمع: *”تعالي يا يِمّة… إحنا الجيش”*، حتى يغمرك ذلك الإحساس الذي لا يخطئه القلب: *الأمان*.
*صيد عزة*
هبوط طائرة سودانير، الناقل الوطني، كأول طائرة مدنية في مطار الخرطوم بعد ما يقارب ثلاثة أعوام، لم يكن مجرد رحلة جوية، بل كان عنوانًا للعزة والكرامة، وتجسيدًا حيًّا لعبارة “*حتماً نعود*”. كلمات قائد الطائرة، المشبعة بالصمود والفخر، انسابت كبلسم في آذان الركاب قبيل الهبوط في عاصمة العزة، لتتحول اللحظة إلى فرحٍ عارمٍ ممزوجٍ بالدموع. وحين لامست الأقدام أرض المطار، علت التكبيرات، وانحنت القلوب قبل الجباه ساجدَةً شكرًا لله، في مشهدٍ اختلطت فيه مشاعر النصر بالامتنان والعودة إلى الوطن.
*صيد خلود*
تقبّل الله شهداء معارك فكّ حصار الدلنج وكادوقلي، الذين شقّوا بدمائهم طريق الفداء والتضحية، وكتب لهم الخلود في وجدان الوطن، فقد مضوا وتركوا لنا شرف النجاة وواجب الوفاء، وسقوا بدمائهم أرضًا ستنهض باسمهم وتاريخًا لن يُنسى.
*صيد امتنان*
اللهم ارحم عبدك حسن إبراهيم، وجميع شهداء الإعلام العسكري، الذين حملوا الحقيقة وسط النار، وكانوا صوت الوطن حين اشتدّ الصمت.
*ويستمر الصيد بإذن الله*