صحيفة صوت الشمالية العدد 398 | شئ للوطن | صلاح غريبة يكتب …… يد العون والتكافل: قضية النازحين في صدارة الاهتمامات
صوت الوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com
يد العون والتكافل: قضية النازحين في صدارة الاهتمامات
تشكل قضية النازحين تحديًا إنسانيًا ضخمًا يلقي بظلاله على المجتمع السوداني، لا سيما بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها مناطق مثل الفاشر. وفي خضم هذه الأزمة، تبرز زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، لمراكز إيواء نازحي الفاشر بمدينة الدبة كخطوة هامة تؤكد على اهتمام الدولة البالغ بهذه القضية ووضعها في سلم الأولويات.
إن وقوف رئيس مجلس السيادة بنفسه على مستوى الخدمات المقدمة للنازحين، وتأكيده على اهتمام الدولة بمعالجة قضاياهم وتمكينهم من العيش الكريم، يبعث برسالة واضحة وقوية. إنها ليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل هي التزام رسمي تجاه المواطنين الذين فقدوا الأمان والاستقرار بسبب الانتهاكات التي مارستها “المليشيا الإرهابية”، حسب ما جاء في البيان.
التوجيهات الصادرة إلى الأجهزة الحكومية المعنية بضرورة توفير الخدمات الضرورية وإزالة المعوقات هي دليل عملي على سعي الحكومة لتفعيل دورها في حماية ورعاية مواطنيها المتضررين. هذه الخطوات ضرورية لرفع المعاناة وإعادة بناء الثقة لدى هذه الفئة الهشة.
إلى جانب الدور الحكومي، يبرز التكافل الاجتماعي كقيمة متأصلة في النسيج السوداني. ما نشهده في الدبة ليس مجرد جهود رسمية، بل هو تضافر جميل بين الحكومة والمجتمع المدني والمنظمات الإنسانية. مبادرة جمعية الهلال الأحمر ومتطوعي منطقة الفرحاب لزيارة نازحي معسكر العفاض تجسد أبهى صور هذا التراحم. إن تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، والتعرف على الاحتياجات الأساسية، وتوزيع الإعانات العاجلة، هو عمل إنساني نبيل يعزز من صمود النازحين ويغرس الأمل في نفوسهم.
المجتمع المحلي في الدبة، ممثلاً في رئيس لجنة الأزمات والطوارئ، الأستاذ الحسن إبراهيم حامد، يثمن هذه المبادرات النوعية ويدعو إلى المزيد، خاصة لتوفير احتياجات الشتاء القارس، مما يؤكد على أن الاستجابة للأزمة هي مسؤولية مجتمعية مشتركة.
على الرغم من الجهود المبذولة، تظهر التحديات الصحية والخدمية كقضايا ملحة تحتاج إلى تدخل فوري. تقارير لجنة الطوارئ والأزمات التي تفقدت العيادات في مخيم أزهري المبارك تكشف عن نقص في مياه الشرب ودورات المياه، وازدياد في أعداد المرضى المترددين على العيادات (حيث بلغ التردد مئات الحالات في يومين فقط).
إن دعوة رئيس لجنة الطوارئ للمنظمات الإنسانية والمبادرات المجتمعية لتوفير الإحتياجات الأساسية، لا سيما أمصال العقارب، ثلاجة حفظ الأدوية، عربة إسعاف، ومعالجة نقص المياه، هي صرخة استغاثة يجب الاستجابة لها على الفور. كما أن حصر المرضى، وخاصة حالات الكسور وإصابات الحرب، والتنسيق مع ديوان الزكاة والمنظمات للعلاج في المستشفيات، يوضح الحاجة الماسة لتكثيف التدخلات الطبية المتخصصة، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر: النساء الحوامل، الأطفال، وكبار السن.
إن وصول العديد من المبادرات المجتمعية والمنظمات الإنسانية، مثل “شباب تنقاسي” و”الأمل العالمية” و”قطر الخيرية” التي وعدت بإنشاء مرافق صحية، يعطي بصيص أمل. هذه الاستجابة المتنوعة تؤكد أن السودانيين، بدولتهم ومجتمعهم المدني، لديهم القدرة على تخفيف حدة الكارثة.
قضية النازحين ليست مجرد أرقام، بل هي قصص وحياة أفراد تضررت. اهتمام رئيس مجلس السيادة، والجهود الخيرة للهلال الأحمر والمبادرات الشعبية، والنداءات العاجلة للجنة الطوارئ، كلها تضع الكرة في ملعب الجميع. إنها لحظة لتوحيد الصفوف، وتأكيد قيم الإيثار، والعمل بجدية لمواجهة الأزمة، لضمان أن يتمكن كل نازح من العودة إلى حياته الطبيعية والعيش الكريم الذي وعدت به الدولة.
