صحيفة صوت الشمالية العدد 334 الصادر يوم الخميس 07 اغسطس 2025

مستخدما تطبيق Google drive

322

 

شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

في زمن الحروب والأزمات: الصحافة الإلكترونية شريك لا غنى عنه

في خضم الأزمات والتحولات الكبرى التي تشهدها الأمم، يبرز دور الإعلام كبوصلة توجه الرأي العام، وتشكّل وعي الأفراد، وتُعزّز تماسك المجتمع. ومع التطور الهائل في وسائل الاتصال، لم يعد الإعلام التقليدي هو اللاعب الوحيد في الساحة، بل ظهرت الصحافة الإلكترونية كقوة مؤثرة وفاعلة، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها كثير من البلدان.

إن ما أدلى به اللواء شرطة محمد علي الحسن الكودابي، مدير شرطة الولاية الشمالية في السودان، خلال لقائه مع رابطة الصحافة الإلكترونية، ليس مجرد إشادة عابرة، بل هو تأكيد على حقيقة راسخة: أن الصحافة الإلكترونية باتت شريكًا استراتيجيًا في معركة الوعي والتماسك المجتمعي. ففي زمن الحروب، حيث تتعطل سبل الحياة الاعتيادية وتتراجع الصحافة الورقية عن المشهد، تظهر المنصات الإلكترونية كبديل حيوي ومتاح، يمد المواطن بالمعلومات، ويكافح الشائعات، ويحافظ على رباطة جأشه في وجه الأزمات.

تُظهر التجربة أن المليشيات المسلحة غالبًا ما تُولي الإعلام أهمية قصوى، وتستثمره في بث الهلع والارتباك، بهدف زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة وتفتيت النسيج الاجتماعي. وهنا، يتجلى الدور الحاسم للصحافة الإلكترونية الوطنية في مواجهة هذا التضليل، من خلال تقديم خطاب إعلامي متوازن وموضوعي، يركز على إبراز تماسك الدولة وقوة مؤسساتها، ويؤكد على استمرار الحياة الطبيعية في المناطق الآمنة.

ولكن هذا الدور لا يتوقف عند حدود الحرب. فالصحافة الإلكترونية، بفضل انتشارها وسرعتها، يمكن أن تكون سلاحًا فعّالًا في معارك أخرى لا تقل أهمية، مثل محاربة آفة المخدرات التي تهدد الشباب وتستنزف طاقات المجتمع. من خلال إقامة الورش، ونشر المحاضرات التوعوية، والتعاون مع المؤسسات الأمنية والمجتمعية، يمكن للإعلام الرقمي أن يساهم بفاعلية في بناء وعي مجتمعي حصين يرفض هذه الآفة ويحاربها بكل قوة.

وفي هذا السياق، تظهر مبادرات مثل رابطة الصحافة الإلكترونية السودانية كنموذج يحتذى به، حيث تعمل على دعم القوات النظامية، والتصدي للشائعات، وتطوير الكوادر الإعلامية، وكلها أهداف تسهم في بناء إعلام مهني ومسؤول، يعكس الحقائق بموضوعية، ويُعزّز قيم الوحدة الوطنية. إنها شهادة على أن الصحافة الإلكترونية ليست مجرد وسيلة لنشر الأخبار، بل هي سلطة رابعة فاعلة، وشريك أساسي في بناء مستقبل مستقر ومزدهر.

في الختام، يمكن القول إن الصحافة الإلكترونية قد تجاوزت دورها التقليدي في مجرد نقل المعلومات، لتصبح حارسًا أمينًا على الوعي المجتمعي، وشريكًا لا غنى عنه في بناء الأمن والاستقرار، ومواجهة كل ما يهدد تماسك الأمة.

لتصفح صحيفة صوت الشمالية العدد 334 الصادر يوم الخميس 07 اغسطس 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا……!!

Leave A Reply

Your email address will not be published.