د. ست البنات حسن تكتب ……. البيت النوبي في تكساس: منارة للثقافة ورسالة صمود في وجه الحرب، افتتاحه في امريكا نشر وتأصيل للتراث السوداني عالميا
البيت النوبي في تكساس: منارة للثقافة ورسالة صمود في وجه الحرب افتتاحه في امريكا نشر وتأصيل للتراث السوداني عالميا
بقلم: د. ست البنات حسن
يمثل افتتاح “البيت النوبي” في ولاية تكساس الأمريكية، الذي احتضنه مقر الجالية السودانية أمس نقطة تحول ثقافية واجتماعية فارقة.
يأتي هذا التدشين في خضم أحلك الظروف التي يمر بها السودان، حيث تجتاح البلاد حرب مأساوية فرضتها المليشيات الارهابية للدعم السريع المتمردة، مُخلفةً دماراً واسعاً طال البلاد بما فيها المؤسسات الثقافية والفنية .
البيت النوبي، في جوهره، ليس مجرد تجمع لابناء النوبة ، بل هو منارة حضارية شامخة للسودان في بلاد المهجر، يضطلع أعضاؤه بمهمة نبيلة اهمها نشر التراث والثقافة السودانية وتأصيل الهوية، وتقديم التراث السوداني الأصيل بصورته المشرقة إلى العالم .
في ظل وطأة الحرب المدمرة التي فرضتها المليشيا الارهابية على بلادنا، وُضِعت البنى التحتية والمراكز الثقافية تحت تهديد الزوال والاندثار. وفي خضم هذه الكارثة، يتعاظم الدور المحوري للمغتربين في الخارج ليصبحوا الحصن الأخير والتاريخي للثقافة والتراث.
يُعد “البيت النوبي” في تكساس بمثابة نقطة ارتكاز حيوية لإنقاذ وإحياء الموروثات الفنية، والأدبية، والحرفية السودانية، التي طالتها يد المليشيا الارهابية بالسلب والنهب .
يوفر البيت النوبي ملاذاً آمناً لتوثيق التراث السوداني إلى جانب رصد قصص ومآسي الحرب والتهجير القسري والإذلال الذي تعرضت له الأسر وهو بذلك يصبح خزان الذاكرة الذي يحفظ الأغاني الوطنية والنوبية، والأزياء، والعادات السودانية الأصيلة.
تتجه أنشطة البيت النوبي نحو دعم الهوية للأجيال الشابة من السودانيين في المهجر، ليغدو هذا الصرح جسر عبورٍ يربطهم بجذورهم، ويغرس فيهم الشعور بالانتماء الوطني والفخر بثقافة ممتدة وعريقة.
تكساس.. منصة لتغيير السردية العالمية عن السودان
باختيار تكساس كمركز ومقر للبيت النوبي ، فإن الولاية بأهميتها الجغرافية وتنوعها السكاني، تتحول إلى منصة عالمية لنشر الثقافة السودانية إلى جانب التراث النوبي
وعليه نرى ان هذا الافتتاح ليس مجرد احتفالية عابرة، بل هو نافذة مضيئة تُشرق منها الحضارة السودانية على الشعب الأمريكي وعبره للمجتمع الدولي.
غالباً ما تقتصر التغطية الإعلامية العالمية للسودان على صور الصراع والكوارث. هنا، يتدخل البيت النوبي ليقدم صورة متكاملة عن السودان، تُجلي عمقه التاريخي وثرائه الفني، خاصة الحضارة النوبية القديمة التي تشهد على ريادة إنسانية.
الريادة الثقافية والتبادل:
يتيح البيت النوبي فرصة ثمينة للتعاون مع المؤسسات التعليمية والثقافية في الولايات المتحدة، عبر تنظيم معارض فنية، وأمسيات موسيقية، ودروس في اللغة النوبية والعربية وتحفيظ القرآن الكريم، مما يساهم بفاعلية في دمج الثقافة السودانية كجزء أصيل وفاعل من النسيج الثقافي العالمي.
أبناء المهجر.. حراس التراث وسفراؤه المتطوعون
إن إنشاء البيت النوبي فى المهجر هو برهان ساطع على الارتباط الوجداني والاهتمام العميق للسودانيين في الخارج بحماية تراثهم وهم لم يعودوا مجرد مغتربين، بل تحولوا إلى سفراء متطوعين يدافعون عن إرث بلادهم.
وتُترجم جهود أبناء الولاية الشمالية في تكساس لإنشاء “البيت النوبي” مستوى عالٍ من الوعي الجماعي بأهمية التراث في تشكيل الهوية السودانية والحفاظ عليها من الضياع في زمن اللجوء والشتات.
إرادة البقاء الحضاري
إن البيت النوبي في تكساس هو أكثر من مجرد معلم؛ إنه إعلان لإرادة البقاء الحضاري وصمود ثقافي لا يلين في وجه الحرب. هو دعوة صادقة ومفتوحة للعالم لاكتشاف الجانب المشرق والمُلهم من السودان
هذا الصرح يمثل خطوة تاريخية نحو توحيد السودانيين حول راية هويتهم الثقافية، ويؤكد أن الثقافة السودانية ستظل حية ومزدهرة، وتقف سداً منيعاً أمام جميع التحديات.