لجنة المعلمين السودانين تصدر بيانا حول اقالة عدد من المراجعين والمحاسبين بالوزارة
لجنة المعلمين السودانيين.
#بيان صحفي.
حول إقالة المراجعين والمحاسبين بوزارة التربية والتعليم وضرورة كشف نتائج التحقيق.
تابعت لجنة المعلمين السودانيين ما نشرته صحيفة «السودان الآن» في عددها رقم ٩٦٦، الصادر بتاريخ ١١ أغسطس ٢٠٢٦م، تحت عنوان: «وزارة المالية تقيل كل المراجعين والمحاسبين بوزارة التربية»، والذي أفاد بإقالة جميع المراجعين الماليين والمحاسبين بوزارة التربية والتعليم واستبدالهم بآخرين، إلى جانب تشكيل لجنة لمراجعة الوزارة.
وبحسب الصحيفة، جاءت هذه الخطوة في سياق ما نشرته من كتابات حول ملفات الفساد في وزارة التربية والتعليم ومدرسة الصداقة بالقاهرة، وهو ما يعيد إلى الواجهة ما سبق أن طرحته لجنة المعلمين السودانيين في بيانها الصادر بتاريخ ٢٨ يوليو ٢٠٢٦م بعنوان: «حول تصاعد التساؤلات بشأن المحسوبية، وشبهات الفساد في قطاع التعليم».
لقد طالبت اللجنة في بيانها السابق بكشف الحقائق كاملة للرأي العام، وفتح التحقيقات، وإعلان نتائجها، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، كما حددت عدداً من الملفات التي تتطلب إجابات واضحة من الجهات المختصة، وفي مقدمتها ملف الكتاب المدرسي، والمدارس السودانية بالخارج، ونقل المعلمين، وقوائم الاحتياطي، والحوافز والامتيازات.
واليوم، وبعد الإعلان عن إقالة (أو سحب) جميع المراجعين والمحاسبين وتشكيل لجنة للمراجعة، تطرح اللجنة أسئلة أكثر إلحاحاً:
هل تكفي إقالة المراجعين والمحاسبين وحدها؟
إذا كانت هناك مخالفات مالية أو إدارية استدعت تغيير أجهزة المراجعة والمحاسبة، فأين التحقيق؟ وأين نتائجه؟
ومن المسؤول عن إعلانها للرأي العام؟ وما طبيعة المخالفات التي يجري التحقيق بشأنها؟
وهل اقتصرت المسؤولية ـ إن ثبت وجود تجاوزات ـ على المراجعين والمحاسبين وحدهم؟
مسؤولية الوزير والوكيل.. من يحاسب من؟
إن الحديث عن إقالة (أو سحب) المراجعين والمحاسبين يفتح سؤالاً أكبر من مجرد تغيير موظفين: من كان مسؤولاً عن هذه المنظومة؟ ومن كان يملك سلطة الإشراف والرقابة واتخاذ القرار؟
فإذا كانت المراجعة قد كشفت مخالفات تستوجب إقالة (أو سحب) أجهزة المراجعة والمحاسبة، فإن من حق الرأي العام أن يعرف:
أين تقف مسؤولية الوزير والوكيل؟
هل كانا على علم بما يجري؟
وهل وصلت إليهما تقارير أو ملاحظات أو شكاوى بشأن هذه الملفات؟
وهل قاما بواجبهما في الرقابة والمنع والمساءلة؟
ومن أصدر القرارات المتعلقة بالملفات التي أثارتها اللجنة؟
إن تحميل المراجعين والمحاسبين وحدهم مسؤولية أي تجاوزات محتملة، إن ثبتت، سيكون معالجة مبتورة لا تتناسب مع طبيعة المسؤولية داخل مؤسسة حكومية.
وعليه، ترى لجنة المعلمين السودانيين أن وزير التربية والتعليم ووكيل الوزارة مطالبان بتقديم استقالتيهما ووضع نفسيهما تحت التحقيق، إلى أن تتضح كامل المسؤوليات.
فالاستقالة في هذه الحالة ليست إدانة مسبقة، وإنما إجراء مسؤول يرفع الحرج عن التحقيق، ويمنع تضارب المصالح، ويؤكد أن شاغلي المناصب العليا لا يتمتعون بحصانة من المساءلة.
تسأل اللجنة بوضوح:
إذا كان الموظف يُقال بسبب ما يجري التحقيق بشأنه، فلماذا يُطلب من الوزير والوكيل الاستمرار في موقعيهما دون مساءلة، وهما على رأس المؤسسة التي تقع فيها هذه الملفات؟
نحن لا نطالب بإدانة أحد قبل اكتمال التحقيق، وإنما نطالب بتحقيق يصل إلى أعلى هرم المسؤولية، ولا يتوقف عند أدنى درجاتها.
الخطاب محل الشبهة وإقالة مدير مكتب الوزير.. أين تبدأ المسؤولية وأين تنتهي؟
يتزايد هذا التساؤل إلحاحاً في ضوء ما أُثير حول الخطاب الذي قيل إنه مزوَّر، وما تردد بشأن إقالة مدير مكتب وزير التربية والتعليم على خلفية هذه الواقعة.
من الضروري أن يُستمع إلى الوزير ويُستجوب قبل اتخاذ أي إجراءات تمس المستويات الأدنى من المسؤولية.
فإذا كانت الواقعة تتعلق بإجراء إداري أو مالي يفترض أن يمر عبر مستويات محددة من الاختصاص والاعتماد، فإن السؤال الجوهري يظل قائماً: هل تنحصر المسؤولية في مدير مكتب الوزير وحده، أم أن التحقيق يقتضي تتبع سلسلة المسؤولية كاملة وصولاً إلى الجهات صاحبة الاختصاص والسلطة المباشرة على الملف؟
وإذا كانت المخالفة محل التحقيق مرتبطة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، باختصاصات الوكيل أو بإجراءات تقع تحت إشرافه الإداري والمالي، فكيف يمكن تبرير إقالة مدير مكتب الوزير، في الوقت الذي لا تُطرح فيه بصورة واضحة مسؤولية الوكيل وبقية المسؤولين المباشرين عن الملف؟
والأكثر إثارة للتساؤل: إذا كانت وزارة المالية قد قررت سحب أو إقالة فريق المراجعين والمحاسبين بوزارة التربية والتعليم، وتشكيل لجنة لمراجعة أعمال الوزارة، فهل يشير ذلك إلى وجود ملاحظات أو مخالفات تستوجب التدقيق؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا تتجه الإجراءات نحو تغيير فريق المراجعة والمحاسبة، بينما لا يُعلن للرأي العام حتى الآن موقف واضح بشأن مسؤولية الوزير والوكيل وأصحاب القرار والإشراف المباشر؟
إن لجنة المعلمين السودانيين لا تدعو إلى إدانة مدير مكتب الوزير أو الوزير أو الوكيل أو أي موظف قبل اكتمال التحقيق، لكنها تؤكد رفضها لتحول المحاسبة إلى مسار انتقائي يبدأ منه الموظف الأدنى أو الحلقة التنفيذية وينتهي قبل الوصول إلى مواقع اتخاذ القرار.
فالمسؤولية الإدارية لا تُقاس فقط بمن نفّذ الإجراء، وإنما تمتد لتشمل من أصدره، ومن اعتمده، ومن أشرف عليه، ومن امتلك سلطة منعه أو تصويبه ولم يفعل.
وعليه، تطالب اللجنة بأن يشمل التحقيق في واقعة الخطاب محل الشبهة تحديد مصدره، ومسار تداوله، والجهة التي أعدته أو اعتمدته، ومن كانت له سلطة إصدار القرار المرتبط به، ومن قام بتنفيذه، ومن كان مسؤولاً عن الرقابة عليه.
كما تطالب اللجنة بكشف الأساس الذي استندت إليه إقالة مدير مكتب الوزير، وتوضيح ما إذا كانت الإقالة إجراءً إدارياً مؤقتاً لحين اكتمال التحقيق، أم أنها عقوبة ترتبت على ثبوت مسؤولية محددة.
في السياق ذاته، فإن سحب أو إقالة فريق المراجعين والمحاسبين لا ينبغي أن يُستخدم بديلاً عن التحقيق في منظومة المسؤولية داخل الوزارة، ولا أن يؤدي إلى تحميل الحلقة الرقابية وحدها تبعات خلل محتمل في مؤسسة تتدرج فيها الصلاحيات والمسؤوليات من الموظف المختص إلى المدير فالوكيل ثم الوزير.
والسؤال الذي تطرحه اللجنة بوضوح: إذا كان الخطاب محل الشبهة قد أدى إلى إقالة مدير مكتب الوزير، وإذا كانت ملفات مالية وإدارية أخرى قد ترتب عليها سحب أو إقالة المراجعين والمحاسبين، فمن سيحاسب المسؤولين الذين كانت تقع عليهم سلطة الإشراف والاعتماد واتخاذ القرار؟
إن هذه هي النقطة الجوهرية التي ينبغي أن يجيب عنها التحقيق، لا أن يتجاوزها.
ماذا عن بقية الملفات التي أشارت إليها اللجنة؟
فبيان اللجنة الصادر في ٢٨ يوليو ٢٠٢٦م لم يتحدث عن واقعة واحدة، وإنما طالب بإجابات واضحة حول ملفات متعددة، من بينها:
أولاً: ملف الكتاب المدرسي، وما أثير بشأن طباعة أحد كتب المرحلة الثانوية في القاهرة، والخطاب المستخدم في إجراءات الطباعة، والمسؤوليات الإدارية والقانونية المرتبطة بذلك.
ثانياً: ملف المدارس السودانية بالخارج، ومعايير اختيار المديرين، واللوائح المنظمة للتعيين والمفاضلة، ولا سيما مدارس إنجمينا وإسطنبول وبنغازي وكمبالا وطرابلس.
ثالثاً: ملف نقل وإلحاق المعلمين بالمدارس السودانية بالخارج خارج الكشوفات المعلنة، والسند القانوني والإداري لهذه الإجراءات.
رابعاً: قوائم الاحتياطي، وأساسها القانوني، واللائحة المنظمة لها، ومعايير الاختيار والجهة التي تعتمدها.
خامساً: ملف الحوافز والامتيازات، وحقيقة ما يتداول عن الحوافز والمخصصات الضخمة داخل وزارة التربية والتعليم الاتحادية، واللوائح المنظمة لها وأسس منحها والمستفيدين منها.
إن إعلان إقالة (أو سحب) المراجعين والمحاسبين لا يغلق هذه الملفات، وإنما يجعل المطالبة بكشفها أكثر إلحاحاً.
وعليه، فإن لجنة المعلمين السودانيين تطالب بفتح جميع هذه الملفات، وإخضاعها لمراجعة وتحقيق شفافين، وإعلان النتائج للرأي العام.
كما تطالب اللجنة بإعلان قرار إقالة (أو سحب) المراجعين والمحاسبين وأسبابه، وتشكيل لجنة المراجعة واختصاصاتها والمدة المحددة لعملها، وضمان استقلالها، وإعلان نتائج أعمالها كاملة.
إن مكافحة الفساد لا تكون بإقالة الأدوات وترك أصحاب السلطة الذين كانوا مسؤولين عن المؤسسة بعيداً عن المساءلة.
ولا تكون المحاسبة حقيقية إذا بدأت من أسفل هرم المؤسسة وتوقفت قبل أن تصل إلى مواقع اتخاذ القرار.
إن قطاع التعليم الذي يواجه انهياراً غير مسبوق، والمعلم الذي يكافح من أجل راتبه وحقوقه، يستحقان مؤسسات تقوم على النزاهة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون.
تؤكد لجنة المعلمين السودانيين أن الصمت عن نتائج التحقيقات، أو الاكتفاء بإجراءات جزئية، لن يساعد على محاربة الفساد، وإنما سيعمق فقدان الثقة في مؤسسات التعليم والدولة.
وعليه، تجدد اللجنة مطالبتها بأن تمتد المحاسبة إلى كل من تثبت مسؤوليته، أياً كان موقعه، وأن تعلن نتائج التحقيقات كاملة للرأي العام.
مكتب الإعلام
١١ أغسطس ٢٠٢٦م.
#لجنة_المعلمين_السودانيين
#لا_للفساد
#حقوق_المعلمين
