صحيفة (صوت الشمالية) العدد 246 الصادر يوم الخميس 23 يناير 2025

مستخدما تطبيق Google drive

667

لتصفح صحيفة (صوت الشمالية) العدد 246 الصادر يوم الخميس 23 يناير 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا..… !!


أجيال النيل
د.سهام موسى

الشباب السوداني في مصر ومواقع التواصل الاجتماعي

يشهد العالم تحولات عميقة بفعل التطور التكنولوجي، وتأتي مواقع التواصل الاجتماعي في مقدمة هذه التحولات، حيث أصبحت ساحة للتعبير عن الآراء والأفكار، وبناء مجتمعات افتراضية، وتشكيل الرأي العام. وفي ظل الأحداث المتسارعة في السودان، وما نتج عنها من نزوح أعداد كبيرة من الشباب السوداني إلى مصر، برزت أهمية هذه المنصات في حياتهم اليومية، وكيفية تعاطيهم معها في سياق البحث عن الهوية وتحقيق الذات.
تعد مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة للشباب السوداني في مصر ملاذاً آمناً للتعبير عن مشاعرهم وآرائهم، ومشاركة تجاربهم، وبناء علاقات اجتماعية جديدة. فهي تمكنهم من البقاء على اتصال بأسرهم وأصدقائهم في السودان، ومتابعة آخر التطورات في بلادهم. كما أنها توفر لهم منصة للتضامن مع قضيتهم، والتعبير عن مطالبهم، والدفاع عن حقوقهم.
إلا أن هذه المنصات ليست خالية من التحديات، فهي ساحة صراع أيضاً، حيث يتعرض الشباب السوداني إلى حملات تشويه وتضليل، ومحاولات لتقسيمهم وزرع الفتنة بينهم. كما أن الإدمان على هذه المنصات قد يؤدي إلى آثار سلبية على صحتهم النفسية والاجتماعية، ويحولهم عن تحقيق أهدافهم في الحياة.
تسعى مصفوفة تحقيق الذات إلى فهم كيفية تفاعل الأفراد مع بيئاتهم الاجتماعية والثقافية، وكيف يسعون لتحقيق إمكاناتهم الكاملة. وفي سياق النزوح القسري، يواجه الشباب السوداني تحديات كبيرة في بناء هويتهم، حيث يتصارع بين هويته السودانية وهويته الجديدة كمهاجر.
تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دوراً حاسماً في مساعدة الشباب السوداني على بناء هويتهم، من خلال توفير مساحة لهم للتعبير عن انتمائهم الثقافي، والحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم. كما أنها تساعدهم على اكتشاف هوية جديدة تجمع بين هويتهم السودانية وهويتهم الجديدة كمهاجر.
يواجه الشباب السوداني في مصر العديد من التحديات في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، منها الحرب المعلوماتية وانتشار الأخبار الكاذبة والشائعات، ومحاولات التلاعب بالرأي العام، والإفراط في استخدام هذه المنصات، مما يؤثر على الحياة الاجتماعية والأكاديمية، وخطر اختراق الحسابات الشخصية، وتسريب المعلومات الحساسة.
وللتغلب على هذه التحديات، يجب على الشباب السوداني تطوير مهاراتهم في تقييم المعلومات، والتمييز بين الحقيقة والشائعة، وتحقيق التوازن بين الاستخدام الإيجابي لمواقع التواصل الاجتماعي، والحياة الواقعية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية خصوصيتهم على الإنترنت.
أما بالنسبة للمستقبل، فإن مواقع التواصل الاجتماعي ستظل تلعب دوراً محورياً في حياة الشباب السوداني في مصر، ولكن يجب استغلالها بشكل إيجابي، من خلال بناء مجتمعات افتراضية داعمة وتوفير مساحة آمنة للتفاعل والتعاون بين الشباب السوداني. وتعزيز التوعية بتنظيم حملات توعية حول الاستخدام الآمن والمسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي، وتشجيع المبادرات التي تساهم في تطوير المجتمع السوداني.
يمكن القول إن مواقع التواصل الاجتماعي تمثل سلاحاً ذو حدين للشباب السوداني في مصر. فهي أداة قوية لبناء الهوية والتعبير عن الذات، ولكنها قد تكون أيضاً مصدراً للصراع والانقسام. لذا، يجب على الشباب السوداني أن يستخدموا هذه المنصات بحكمة ومسؤولية، وأن يسعوا إلى تحقيق التوازن بين حياتهم الافتراضية والواقعية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.