رائد شرطة مصعب عبدالله يكتب صناعة الطمأنينة الإعلام الأمني والجمهور في خندق الاستقرار الواحد

10

 

 

 

رائد شرطة مصعب عبدالله ابراهيم محمد

يُعد الإعلام المعاصر الركيزة الأساسية التي يستند إليها مفهوم الأمن القومي في الدول الحديثة حيث لم يعد دور الأجهزة الأمنية مقتصرًا على العمل الميداني فحسب بل امتد ليشمل صياغة الوعي العام وبناء جدار من الثقة بين المؤسسة الشرطية والمجتمع ويتجلى دور إعلام الشرطة كقناة حيوية لا تكتفي بنشر الأخبار بل تعمل على عكس الجهود الجبارة والتضحيات التي تبذلها الأجهزة الشرطية لتأمين حياة المواطنين وممتلكاتهم مما يخلق حالة من “الأمن النفسي” التي لا تقل أهمية عن الأمن الفعلي فعندما يتابع الجمهور تفاصيل الكشف عن الجرائم المعقدة أو سرعة الاستجابة للطوارئ عبر تقارير إعلامية رصينة وشفافة يتولد لديه إيمان عميق بأن هناك عيناً ساهرة تحميه وهذا الإدراك هو المحرك الأول لاستقرار الدولة ونموها فالتنمية والازدهار لا يتحققان في بيئة يكتنفها الغموض أو يشوبها القلق الأمني.

إن فعالية الإعلام الأمني تكمن في قدرته على تحويل المواطن من مجرد “متلقٍ للخدمة” إلى “شريك أصيل” في المنظومة الأمنية إيماناً بالقاعدة الذهبية التي تقول إن المواطن هو رجل الشرطة الأول. ويسهم إعلام الشرطة في تعزيز هذا المفهوم من خلال إشراك الجمهور في المتابعة الآنية للأحداث وتزويده بالحقائق التي تقطع الطريق أمام الشائعات والأخبار المضللة التي تستهدف زعزعة الجبهة الداخلية هذا الانفتاح المعلوماتي ينمي لدى الفرد شعوراً بالمسؤولية تجاه مجتمعه فيصبح أكثر تعاوناً في الإبلاغ عن الظواهر السلبية وأكثر وعياً بسبل الوقاية من الجريمة مما يحول المجتمع إلى نسيج مترابط يصعب اختراقه أو ترويعه.

وفي ظل الثورة الرقمية الهائلة برزت وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية كأفضل الأدوات الإعلامية الحالية وأكثرها وصولاً وتأثيراً في قلب المواطن فقدرة هذه المنصات على البث المباشر والتفاعل اللحظي مكنت إعلام الشرطة من الوصول إلى كافة الفئات العمرية خاصة الشباب بلغة عصرية تتسم بالبساطة والمصداقية إن استخدام المقاطع المرئية القصيرة (Reels) والرسائل التوعوية التفاعلية والمنصات الرقمية الموحدة للبلاغات يمثل اليوم الذروة في تحقيق التكامل بين الأمن والإعلام فهذه الوسائل لا تكتفي بنقل الحدث بل تصنع وعياً مجتمعياً مستداماً يعزز من هيبة الدولة ويؤكد على أن استقرار الوطن هو مسؤولية جماعية تتطلب تلاحم الصوت الإعلامي الصادق مع القبضة الأمنية العادلة لتظل راية الأمن خفاقة في سماء المجتمعات المستقرة.

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.