لمتابعة الأجزاء السابقة من سلسلة المقال، أضغط هنا ……!
**استراتيجية الأمن القومي الامريكي (4)**
*ترجمة وتحليل : المهندس/ طارق حمزة زين العابدين*
مبدأ “أمريكا أولاً” في السياسة الخارجية،
مبدأ “أمريكا أولاً” في السياسة الخارجية هو عقيدة تعطي الأولوية المطلقة للمصالح القومية الأمريكية عند صياغة القرارات والتحركات الخارجية، قبل أي التزامات دولية أو اعتبارات تخص الحلفاء أو النظام الدولي الليبرالي.
الجوهر الفكري للمبدأ
• ينطلق المبدأ من أن الهدف الأساسي للسياسة الخارجية هو حماية المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة فقط، وليس إدارة النظام العالمي أو نشر نموذج ديمقراطي أو ليبرالي بعينه.
• يرتبط بـ”القومية الأمريكية” ورفض التعددية المفرطة، مع التأكيد على سيادة الدولة القومية باعتبارها الوحدة السياسية الأساسية في النظام الدولي ورفض أي انتقاص من السيادة لصالح منظمات فوق وطنية.
الأبعاد العملية في السياسة الخارجية
• يتجسد المبدأ في ميل أوضح لعدم التدخل العسكري الواسع (رفض “الحروب الأبدية”) مع الاحتفاظ بحق استخدام القوة عند تعرّض المصالح الأمريكية المباشرة للخطر، أي تفضيل التدخل الانتقائي المبني على حساب الكلفة والعائد.
• يعتمد على “السلام عبر القوة”، أي بناء قوة عسكرية واقتصاد قوي وتفوق تكنولوجي لردع الخصوم وإجبارهم على أخذ المصالح الأمريكية في الحسبان، وليس لخوض حروب مفتوحة طويلة.
الاقتصاد والتجارة تحت شعار “أمريكا أولاً”
• يتبنى سياسة تجارية حمائية نسبيًا، تفضّل فرض الرسوم الجمركية وإعادة التفاوض على الاتفاقيات التجارية بما يحدّ من العجز التجاري ويحمي الصناعات والعمال في الداخل الأمريكي.
• ينظر بحذر إلى العولمة وسلاسل الإمداد العابرة للحدود، ويشجع إعادة التصنيع إلى الداخل وتقليل الاعتماد على الخصوم في المواد الحيوية والتكنولوجيا الحساسة.
العلاقة مع الحلفاء والمؤسسات الدولية
• يشكك في جدوى كثير من التحالفات التقليدية ما لم تكن “منصفة” للولايات المتحدة، ويضغط على الحلفاء لزيادة إنفاقهم الدفاعي وتحمل نصيب أكبر من الأعباء الأمنية.
• يميل إلى تقليص الانخراط أو إعادة التفاوض مع المنظمات والاتفاقيات الدولية التي تُرى أنها تقيد حرية القرار الأمريكي أو تضر بالاقتصاد والعمال الأمريكيين، مع استعداد للانسحاب من بعضها.
الفارق عن المقاربات السابقة
• يخالف نهج “القيادة الليبرالية العالمية” الذي ساد بعد الحرب الباردة، والذي رأى أن على الولايات المتحدة قيادة النظام الدولي وحمايته كغاية في حد ذاته، حتى عندما تكون المنافع المباشرة لأمريكا أقل وضوحًا.
• يختزل معيار التدخل الخارجي إلى سؤال واحد: “هل يخدم هذا الخطوة مصلحة أمريكا الملموسة أم لا؟” وبناءً على الجواب تتحدد درجة الانخراط أو الانسحاب.