بقلم :حسن فضل المولى دكتور ( منصور خالد ) و الفنان ( عاصم البنا ) ..

408

مقالات

بقلم :حسن فضل المولى
دكتور ( منصور خالد ) و الفنان ( عاصم البنا ) ..

آخر تحديث: 8 أغسطس، 2024م

بقلم :حسن فضل المولى

أخي ( صلاح إدريس ) هو من

عرفني على الدكتور ( منصور ) ،

و يكون بذلك قد أسدى لي صنيعاً

سَرَني كثيراً ..

و كان ذلك إبان فترة عملي في

( مصر ) ، مابين ( ٢٠٠٢ ) و ( ٢٠٠٦ ) ..

و كان نُزُل ( الأرباب ) يومها ، في ( الجيزة ) مقالات صداً لنفرٍ من أولي

الرفعة و السمو و اللطف ..

و بينهم ( منصور ) ..

و لما كان ( صلاح ) محباً لفنون

الغناء ، نظماً و تلحيناً و أداءً ،

فقد تبين لي ، في هذه الأجواء

المُفعمة بحلو التغني ، مدى

ولَع ( منصور ) بالغناء ، و تبحُّره

في ألوان و أنواع و مذاهب

( الأغنية السودانية ) . .

يحدثك حديث العالِم العاشق ،

عن أساطين الغناء في السودان ،

و بكثيرٍ من الوَله يفَصِّل القولَ

حول نشأة الغناء في ( أم درمان ) ..

و يوافيك بأعذب الغناء ، و طريفه

و خفيفه ، و عظيمه ..

و ينفر من رديء الغناء ،

و يزجرك إذا تماديت بإشهاره في حضوره ،

و أذكر له في ذلك أكثر من موقف ..

يوماً كنا عائدين من مسكنه إلى ( كورنيش الجيزة ) ، حيث يقيم ( صلاح ) ، و الذي أدار مسجل

العربة لنستمع إلى أغنية ( حديثة الولادة ) ،

فما كان من ( منصور ) إلا و انتفض

وثار ، قدحاً في الأغنية ، و تبخيساً

من شأنها ..

و ( منصور ) ،

نشأ في حي أم درماني يعبق

بأريج التصوف و تجلياته ،

و هو حي ينتمي إلى بيئةٍ وُلِد

غناؤها من رحم ( التصوف ) ،

و سار على هدى ( التصوف ) ،

و استلف مفرداته و معانيه من

مواجد ( المتصوفة ) و هيامهم ..

و لا يفتأ الرواة يتناقلون ، و منهم

( حسن نجيلة ) ، كيف بلغ

سمع الشيخ (الفاتح قريب الله )

صوت ( كرومه ) ، و هو يصدح في ( عرس ) في ( حي ود نوباوي) ..

( ياليل أبقا لي شاهد

على نار شوقي و جنوني

ياليل ) ..

فأرسل في طلبه ،

و عندما بلغ الرسول ( كرومة ) ،

أوجس في نفسه خيفةً ، من هذا الاستدعاء ، فآزره ( عمر البنا ) ..

و لما قدِما ، قال مخاطباً (كرومة ) ،

بصوت حميمٍ خفيض ..

( سمعتك تنشد عن الليل ،

أسمعني ) ..

و غنى ( كرومه ) ، و ردد معه

( عمر البنا ) ..

( ياليل أبقالي شاهد

ياليل صار ليك مُعاهد

طرفي اللي منامو زاهد ) ..

ياليل ) ..

و لما كان ( الليل ) عند ( الشيخ ) ،

هو ( ليل ) العابدين القانتين ،

فقد أطرق و أخذ يردد ..

( الله ، الله ، الله ) ،

و غشيه ما غشيه من سكرات

الوجد ، و الأحوال العرفانية ..

و بعدها ..

انصرف ( كرومه ) إلى ( ليلِهِ ) ..

و بقي ( الشيخ ) في ( ليلهِ ) ..

و ( يا ليلى ليلك جنَّ

معشوقك أوَّه و أنَّ ) ..

و ( منصور ) ،

زرته أكثر من مرة بصحبة ( صلاح ) ،

حيث يقيم في ( الميريلاند ) ، في

( حي مصر الجديدة ) ، فبهرني

تنسيق المكان ، و المكتبة التي

تزدان بأمهات الكتب لتبدو

و كأنها عقودٌ نظيمة منضودة ..

و الكتاب أنيسه الأثير الذي لا

يمل صحبته ، اطلاعاً و تأليفاً ..

و ( منصور ) ،

كلما دنوت منه تأسرك تلك

اللمسات الجمالية في كل شأنه ..

إذ ينتقي و يصطفي و يتخير ،

فلا تعبر به شاردة و لا واردة ،

إلا و يخلع عليها من وهجه

و عبقه و سحره ..

تجد ذلك في هندامه ، و ما

يغدقه على كل مكان أقام فيه

من موحيات التنعُّم و الإبهار

و نعيم الحياة الدنيا ..

و كلَفُهُ بالحُسن و الأشجار

و الأزهار لا يُدانى ،

و أذكر لما استقر في ( السودان ) ،

أسند إليَّ أخي ( جمال الوالي )

مهمة مباشرة نقل أمتعته ،

فلقد كان بينهما من المودة

ما شَهِدتُ طرفاً منها ..

و أديت المهمةَ بهمةٍ مبعثها

عميق المحبة ..

و كان ( منصور ) يتابع معي بحرص

شديد ( شحنات الزروع ) ،

مختلفة الألوان و الأشكال ،

و التي اجتباها من ( وزارة الزراعة

المصرية ) ،

و بعدها كنت كلما أزوره ، بداره

المُخضرة المُزهرة في ( الخرطوم شرق ) ، أُلاطِفُهُ بأني قد ساهمت

في هذا الجمال الذي يلف الدار ،

و يفتن الأنظار ..

و ما ظننت أني سأجد من يزاحمني

في انبهاري بما ازدانت به تلك

( الأرجاء ) إلا عندما رثته الجميلة

( سهير عبدالرحيم ) بمقال تحت

عنوان ، ( قلة الأوتاد ) ،

أوحت من خلاله بأجمل ما رأت

عيناها ، وهي تزوره في مرضه

الأخير ، برفقة صديقنا الوجيه ( ضياءالدين بلال ) ..

( …. فُتح لنا الباب الخشبي العتيق ،

و سرنا في حديقة غنَّاء تحكي عن

ذوق رفيع في اختيار العشبة

و الزهرة ،

و مابين أشجار ( السايكس) ،

و ( الأوركيد ) ، و ( الأيفوربيا ) ،

توهطت ( القولدن شور ) ،

و ( الأشوكا ) ، و ( الهايبسكس ) ،

في تجانس يحكي قصة صداقة

مع الجمال … ) ..

و هو مقال أنيق يستجلي الجمال

في أنضر صوره ،

و يبرز واقع ( منصور ) و كأنه من

نسج الخيال ..

و هكذا ( سهير ) ..

تمتَدِح فَتُطرب ،

و تهجو فتوجِعُ ..

و أنا في ( النيل الأزرق ) كنت أُوالي

زيارته ، فيمازحني ( بقالوا )

و ( قالوا ) ، فأرد عليه ( بقالوا ) ،

( و قالوا ) ..

و في آخر مرة جلست إليه في

مكتبته ، و أمامه ( تل ) أوراق ، مما خطت يداه ،

و قال لي فيما قال ، إنه يجلس

ليكتب و يقرأ ، في هذا المكان ،

من ( الثانية عشرة منتصف

النهار ) ، إلى ( الخامسة مساءً ) ..

قلت له ( يادكتور منو البقرا ،

في الزمن ده !!

خفف شوية ، و خليني أجيك كل

مرة أسوقك معاي عرس عرسين ، تشوف الخرطوم دي عاملة كيف !! ) ..

و ضحكنا ..

و لما رأيت مزاجه ( رااااايق ) ،

طرحت عليه يومها أن يتكرم

على ( قناة النيل الأزرق ) بحلقات

عن أغنية الحقيبة ، وما أسهمت

به ( أم درمان ) في مسيرة الأغنية

السودانية ..

بدأ يسوق لي الأعذار ..

كان يدافعني ..

( لا يمكن ) لكذا و كذا ، من الأسباب ،

فأقول له بالإمكان ذلك ، إذا فعلنا

كذا و كذا ..

و أخيراً أثلج صدري بموافقته ..

و اقترح عليَّ أن يقوم بتقديم هذه الحلقات الفنان ( عاصم البنا ) ..

و لحظتها اتصلت ( بعاصم ) ،

و نقلت إليه رغبة ( منصور ) ،

و أتحت له الفرصة للتحدث معه ..

و اتفقنا ..

و مقترح ( منصور) بان يتولى

التقديم ( عاصمٌ ) صادف هوىً

في نفسي ، ذلك أنني قد نَوَيْتُ

يوماً إسناد تقديم برنامج

( أغنيات من البرامج ) للفنان ( عاصم ) ، إن وافق ،

و لكن خوفي من ارتباطاته جعلني

أقترح على الأخ الشفيع ( مصعب

الصاوي ) ..

و يشاء الله أن تقْعُدَ العِلة بدكتور

( منصور ) ليتعذر اتمام ما انعقد

عليه عزمنا ..

و رحل ..

رحم الله ( منصور خالد ) ..

و حفظ الله ( عاصم البنا ) ..

و السلام ..

Leave A Reply

Your email address will not be published.