صحيفة صوت الشمالية | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب : فقيرى.. هندسة النهضة الشبابية

301

شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

فقيرى.. هندسة النهضة الشبابية

في عالم الإدارة، المسافة بين “الفكرة” و”التطبيق” هي المساحة التي يختبر فيها القادة الحقيقيون. وفي الولاية الشمالية، لم يعد ملف الشباب والرياضة مجرد حبر على ورق أو شعارات تُرفع في المحافل، بل تحول بفضل رؤية الأستاذ عبدالرحمن أحمد فقيري إلى مشروع حيوي يتنفس واقعاً وطموحاً.

إن تجربة فقيري في إدارة هذا الملف الحساس تمثل نموذجاً لما نسميه “الإدارة بالنتائج“، حيث لم يكتفِ بتشخيص الأزمات، بل اجترح الحلول لتمكين الشباب كقوة دافعة للنهضة لا كفئة مستهدفة بالخدمات فقط.

من فلسفة التمكين؛ الشباب شريك لا مستهلك، أدرك فقيري مبكراً أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأبقى. لم تتعامل الوزارة تحت قيادته مع الشباب ككتلة تحتاج إلى “الترفيه“، بل كشريك استراتيجي في التنمية المجتمعية. هذه الرؤية تجلت في فتح مساحات الابتكار بخلق بيئة تشجع الشباب على التعبير عن مواهبهم وتحويل طاقاتهم إلى مشروعات منتجة، ودعم المبادرات بتحويل الوزارة إلى حاضنة للمبادرات المجتمعية التي تنبع من الشباب وتصب في مصلحة الولاية، بالاضافة الى تعزيز الانتماء واستخدام الرياضة والعمل الشبابي كأدوات لترسيخ روح الجماعة والولاء للوطن.

لم تعد الرياضة في الشمالية مجرد كرة قدم تُمارس في الميادين، بل شهدت الساحة حراكاً نوعياً أعاد الاعتبار لألعاب كادت أن تُنسى. إن العودة القوية لرياضات مثل السباحة، ركوب الدراجات، وألعاب القوى ليست مجرد تنويع للنشاط، بل هي خطوة استراتيجية لبناء قاعدة رياضية عريضة تكتشف المواهب وصقلها للمنافسات القومية والدولية، “الرياضة في رؤية فقيري ليست نشاطاً ترفيهياً، بل هي أداة لبناء الشخصية، وصناعة الانضباط، وتعزيز الصحة البدنية والذهنية للمجتمع.”

لا يمكن قراءة هذه التجربة بمعزل عن تحديات الواقع وإرادة التغيير الاقتصادية والاجتماعية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وهنا تبرز عبقرية الإدارة؛ حيث نجح فقيري في بناء الشراكات وتفعيل التكامل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، إيماناً بأن “اليد الواحدة لا تصفق“، واسهامه في تطوير البنية التحتية بالعمل على تأهيل المؤسسات الرياضية لتواكب الطموحات رغم شح الموارد، وفي الواقعية السياسية، تم تحويل الرؤى النظرية إلى برامج عمل محكومة بجداول زمنية ونتائج ملموسة.

إن ما ينجزه عبدالرحمن أحمد فقيري في الولاية الشمالية يعتبر نموذج ملهم يتجاوز كونه نجاحاً إدارياً عابراً؛ إنه “مانيفستو” عملي يثبت أن الإرادة الواضحة قادرة على اختراق جدار المستحيل. إن الانتقال من مرحلة التنظير إلى مرحلة التطبيق هو المطلب الأساسي للشباب اليوم، وهو ما جسدته هذه التجربة بامتياز.

الدرس المستفاد هنا هو أن القيادة ليست منصباً، بل هي قدرة على إلهام الآخرين وتحويل أحلامهم إلى مشروعات تمشي على الأرض.

مصدر المقال

صوت الشمالية 484

Leave A Reply

Your email address will not be published.