276

منارة للعلم في قلب القاهرة: “إسناد” تدشن مؤلفات البروفيسور الشفاء عبد القادر
القاهرة | مدنية نصر


في تظاهرة ثقافية وأكاديمية حاشدة، احتضنت القاهرة اليوم محطة جديدة من محطات العطاء الفكري السوداني، حيث دشن المنتدى الثقافي الشهري لجمعية “إسناد السودانيين المتأثرين بالحرب”، أحدث مؤلفات البروفيسور الشفاء عبد القادر حسن علي. وشهد الحفل، الذي أقيم بمقر الجمعية بمدينة نصر، حضوراً نخبوياً رفيع المستوى ضم دبلوماسيين، وأكاديميين، وقادة رأي، وممثلي وسائل الإعلام.
رؤية تعليمية لمرحلة ما بعد الحرب
افتتحت الحفل الأستاذة أميرة الفاضل، رئيس مجلس إدارة جمعية “إسناد”، بكلمة ذات أبعاد وطنية، ربطت فيها بين المنجز الثقافي والواقع الميداني. وأكدت الفاضل أن هذا التدشين يأتي تزامناً مع انتصارات القوات المسلحة السودانية، مما يمهد الطريق لجهود إعادة الإعمار التي تضع التعليم في مقدمة أولوياتها.
وأوضحت الفاضل أن الجمعية لا تكتفي بالدور الإغاثي، بل تمضي قدماً في مسارات التدريب وتطوير الكوادر، مشيدةً بالدور المحوري الذي لعبه تعليم المرأة في دفع عجلة التنمية الشاملة والمجتمعية في السودان عبر العقود.
المؤلفات الجديدة: جسر بين التاريخ والواقع
استعرضت منصة التدشين، التي أدارتها الأستاذة نعيمة محمد عبد الله (رئيس لجنة التعليم بالجمعية)، محتوى الكتابين اللذين يمثلان إضافة نوعية للمكتبة التربوية العربية والأفريقية:
“التربية المتكاملة القائمة على تنمية المجتمع.. التجربة السودانية”:
يقدم الكتاب إطاراً نظرياً وعملياً يربط التعليم بالإنتاج، مع التركيز على مهارات محو الأمية المالية ودور الجمعيات التعاونية كأدوات للتغيير المجتمعي الجذري.
“تطور تعليم البنات في السودان.. من العصور القديمة إلى العصر الرقمي”:
يُعد مرجعاً توثيقياً شاملاً لمسيرة المرأة السودانية، بدءاً من الممالك القديمة وصولاً إلى تحديات العصر الرقمي. وسلط الكتاب الضوء على فئات هامة مثل “الفتاة الظاعنة” وذوات الإعاقة، ودور التعليم الفني في تمكين المرأة اقتصادياً وسياسياً.
نقاشات أثرت المحفل العلمي
أثنى الحضور على العمق التحليلي للمؤلفات، حيث أشارت الأستاذة قمر هباني (عضو اللجنة القانونية) إلى أن تعليم المرأة في السودان لم يكن مجرد تحصيل أكاديمي، بل كان أداةً لمنحها صوتاً فاعلاً في صنع القرار وتحسين الأوضاع الاقتصادية عبر المهارات الحرفية.
من جهتها، دعت البروفيسور سهام محمد أحمد (الأستاذة بجامعة الزعيم الأزهري) إلى ضرورة إعادة صياغة الخطاب التربوي السوداني ليركز على “الفرد الفاعل” المرتبط بجذور مجتمعه، مشددةً على أهمية سد الفجوات المعرفية وبناء رأس مال اجتماعي قوي عبر برامج تعليمية تلامس الاحتياجات الفعلية.
“إن توثيق مسيرة تعليم المرأة السودانية هو توثيق لنضال شعب بأكمله من أجل الاستقلال والنهضة.” – من مداخلات الحفل.
حضور رفيع
ازدان الحفل بوجود قامات سودانية سامقة، تصدرها البروفيسور عبد اللطيف البوني، والسفير العبيد أحمد مروح، والأستاذ صلاح عمر الشيخ، مما عكس القيمة العلمية والمجتمعية للمؤلفة ومؤلفاتها، وأكد على حيوية الحراك الثقافي السوداني في دول الشتات، وقدرته على صياغة رؤى المستقبل رغم تحديات الحرب.

Leave A Reply

Your email address will not be published.