“إسناد”: حين يصبح العطاء “حشاً” وكرامة.. تدشين 6 آلاف سلة رمضانية بتلاحم مصري سوداني
القاهرة | خاص
تحت ظلال “بيت حبوبة” وفي أجواء مشحونة برائحة السودان ودفء مصر، دشنت جمعية “إسناد” الدفعة الثالثة من سلال رمضان، متجاوزةً حاجز الـ 6,000 كرتونة، في ملحمة إنسانية شعارها “إسناد مصر سند إنسان.. وإسناد السودان سند وطن”.
إفطار بنكهة “الستر” وعناق الدموع
بينما كانت الموائد تزدان بإفطار سوداني “كامل الدسم” أعده الفريق الطوعي للجمعية، تجلت فلسفة “إسناد” في أرقى صورها: العطاء بالخفاء. يروي الحاضرون قصصاً تفتت الصخر عن أسر سودانية ظلت تتلقى الدعم لسنوات دون أن تعرف هوية المتبرع، وفي لحظة لقاء قدرية بمتطوعي الجمعية، انهمرت الدموع في عناق طويل يختصر معاني الوفاء والكرامة التي تحرص الجمعية على صونها.
من فكرة “حقيبة” إلى صرح للأمل
لم تكن “إسناد” سوى تساؤل قلق نبت بعد شهرين من اندلاع الحرب في السودان، حين اجتمع ثلة من المهمومين بالوطن باحثين عن وسيلة لسند النازحين. بدأت الحكاية بما حملته جيوبهم وحقائبهم الخاصة، لتتحول ببركة الإخلاص إلى جمعية مصرية سودانية تجسد وحدة شعبي النيل، وتبرهن أن حدود المودة تتجاوز الجغرافيا.
علي مهدي: إسناد هي “الحشا” وملهمة الدراما
وفي شهادة لافتة، وصف الفنان القدير علي مهدي تجربة “إسناد” بعبارات مؤثرة، قائلاً:
“إسناد دي في حشاي.. إسناد هي الحشا، وما أدراك ما الحشا! لو كنت بصدد تنفيذ عمل درامي جديد، ستكون تجربة إسناد هي ملهمتي الأولى”.
هذا الوصف لم يأتِ من فراغ، بل من عمق التجربة التي لامست أوجاع الناس واحتياجاتهم برفق وستر.
إسناد السودان.. غرس الفسيلة في أرض الوطن
من قاهرة المعز، التي احتضنت الإنسان بقلب مفتوح، يمتد مشوار “إسناد” اليوم بعزيمة لا تلين نحو الداخل السوداني. ومع تدشين هذه الدفعة الكبيرة من المساعدات، يبدأ التخطيط لغرس “فسيلة إسناد السودان” لإسناد وطن يتعافى، وطن “حدادي مدادي” يرفض الانكسار ويستشرف فجر العودة.