القاهرة والخرطوم.. خارطة طريق نحو “تكامل اقتصادي” يتجاوز ملياري دولار
القاهرة والخرطوم.. خارطة طريق نحو “تكامل اقتصادي” يتجاوز ملياري دولار
القاهرة: 29 ديسمبر 2025
في خطوة استراتيجية تعكس عمق الروابط التاريخية والإرادة السياسية المشتركة، استضاف الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية بالقاهرة، أعمال اللجنة الوزارية التجارية والصناعية المصرية السودانية المشتركة، ومنتدى الأعمال الموسع بين البلدين. وشهدت الاجتماعات صياغة رؤية اقتصادية جديدة تهدف إلى تضميد جراح الحرب في السودان ودفع عجلة التبادل التجاري لمستويات قياسية.
تحرك وزاري رفيع المستوى
ترأس الجانب المصري المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، فيما ترأست الجانب السوداني السيدة محاسن علي يعقوب، وزيرة الصناعة والتجارة، وبمشاركة وفد رفيع المستوى ضم أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، والفريق أول ركن عماد عدوي سفير السودان بالقاهرة، ومعاوية البرير رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني، وصلاح علي أحمد رئيس اتحاد الغرف السودانية.
أرقام وطموحات: مضاعفة التبادل التجاري
توجت اللجنة أعمالها بتوقيع محاضر اجتماعات تضمنت توصيات “ثورية” لتذليل العقبات البيروقراطية. وكشفت التقارير الصادرة عن الاجتماع عن طموح مشترك لرفع قيمة التبادل التجاري من 1.150 مليار دولار حالياً إلى 2.250 مليار دولار في المدى القريب، عبر تفعيل آليات جديدة لانسياب السلع وحماية الاستثمارات.
إعادة الإعمار: نداء سوداني بـ “لمسة مصرية”
ألقى معاوية البرير، رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني، كلمة مؤثرة استعرض فيها حجم الدمار الذي طال البنية التحتية والاقتصاد السوداني جراء الحرب، مشيداً بموقف القيادة المصرية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري.
ووجه البرير نداءً مباشراً من قلب القاهرة بأن تتبنى مصر تنظيم مؤتمر دولي لإعادة إعمار السودان، مستنداً إلى الثقل الإقليمي لمصر وخبرة شركاتها “عالية الكعب” في قطاع المقاولات والإنشاءات، مؤكداً أن الاستثمار في إعمار السودان يمثل مصلحة متبادلة وقوة اقتصادية إقليمية صلبة.
مقترحات عملية لتجاوز التحديات
طرح الجانب المصري، بقيادة أحمد الوكيل، نقاطاً جوهرية للعبور نحو التكامل، شملت:
لوجستيات متطورة: الاستفادة القصوى من ميناء بورتسودان والموانئ المصرية لضمان انسياب السلع.
المناطق الحرة: إنشاء مناطق تجارة حرة مشتركة لتسهيل حركة التصنيع والتصدير.
التسهيلات المالية: إيجاد حلول عاجلة للتعاملات المصرفية وتسهيل حركة رجال الأعمال ووسائل النقل عبر المعابر الحدودية.
شركة استثمارية كبرى: مقترح بتأسيس شركة مشتركة بين القطاع الخاص في البلدين برعاية حكومية، تركز على المجالات ذات الميزة التفضيلية.
نحو آلية تنفيذية لا تعرف “الأدراج”
اتفق المشاركون في ختام الفعاليات على أن التناغم في الأهداف يتطلب “آلية تنفيذية” تمتلك صلاحيات واسعة لضمان تحويل التوصيات إلى واقع ملموس، وعدم بقائها حبيسة الأوراق. فالهدف اليوم ليس مجرد تجارة عابرة، بل “تكامل اقتصادي حقيقي” يرتكز على الموارد الطبيعية السودانية والخبرات الفنية والمهنية المصرية.
