صحيفة صوت الشمالية العدد 295 الصادر يوم الأحد الاول من يونيو 2025
مستخدما تطبيق Google drive
شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
نحو مستقبل مستدام: الشمالية رائدة في ثورة الطاقة المتجددة
لا شك أن الحديث عن التنمية المستدامة، وتعزيز الاكتفاء الذاتي من الطاقة، أصبح ضرورة ملحة في ظل التحديات العالمية الراهنة، من تغيرات مناخية وتقلبات اقتصادية. وفي هذا السياق، تبرز الولاية الشمالية في السودان كنموذج واعد للانتقال نحو استخدام الطاقات الجديدة والمتجددة، مدعومة بإرادة سياسية قوية ورؤية استراتيجية واضحة. إن تأكيد والي الشمالية، الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد ابراهيم، على دعمه لجهود استكمال مشروع محطة طاقة الرياح بالشمالية، ليس مجرد تصريح عابر، بل هو إشارة واضحة لوعي عميق بأهمية هذا التوجه، ورغبة حقيقية في تسخير الإمكانات الطبيعية الهائلة للولاية لتحقيق التنمية المنشودة.
إن الشمالية، بفضل موقعها الجغرافي الفريد الذي يتميز بسرعة الرياح على مدار العام، لديها إمكانات هائلة لتوليد الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة. مشروع محطة طاقة الرياح بدنقلا، الذي من المتوقع أن ينتج في المرحلة الأولى واحد ميغاواط للشبكة العامة، هو خطوة أولى مباركة نحو تحقيق هذا الهدف. هذا المشروع، الذي يطمح إلى الوصول بسقف الإنتاج إلى 100 ميغاواط بنهاية المطاف، يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقلالية الطاقوية للولاية، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي يتسبب في أضرار بيئية واقتصادية جسيمة.
إن الفوائد المترتبة على استخدام الطاقات الجديدة والمتجددة في الشمالية تتجاوز مجرد تأمين إمدادات الطاقة. فعلى الصعيد الاقتصادي، يساهم هذا التحول في خلق فرص عمل جديدة في مجالات التركيب والصيانة والبحث والتطوير، مما يعزز الاقتصاد المحلي ويقلل من معدلات البطالة. كما أن انخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء على المدى الطويل، مقارنة بالوقود التقليدي، سيسهم في خفض فواتير الكهرباء على المواطنين والصناعات، مما ينعكس إيجابًا على القدرة الشرائية للمواطن ويعزز تنافسية المنتجات المحلية.
أما على الصعيد البيئي، فإن التوجه نحو طاقة الرياح والطاقة الشمسية يمثل خطوة حاسمة في مكافحة التغيرات المناخية وتقليل الانبعاثات الضارة. الطاقة المتجددة لا تنتج أي غازات دفيئة، مما يساهم في تحسين جودة الهواء وحماية البيئة الطبيعية للولاية. وهذا بدوره ينعكس على صحة المواطنين ورفاهيتهم، ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
إن دعم والي الشمالية لجهود استكمال مشروع محطة طاقة الرياح، يؤكد على الإدراك العميق بأن الاستثمار في الطاقة المتجددة هو استثمار في المستقبل. وهذا الدعم ليس مجرد كلام، بل هو ترجمة عملية لرؤية حكومية تسعى لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. إن اللقاءات والمباحثات مع وفد إدارة الطاقات البديلة بشركة السودان القابضة للكهرباء، تعكس جدية في التعامل مع هذا الملف، ورغبة في تذليل كافة العقبات التي قد تواجه استكمال المشروع.
ولكي تنجح هذه الجهود، لا بد من تضافر جميع الجهود، حكومية وشعبية وقطاع خاص. على الجهات الحكومية أن توفر البيئة التشريعية والتنظيمية الملائمة، وأن تقدم الحوافز والتسهيلات للمستثمرين في هذا القطاع. وعلى القطاع الخاص أن يلعب دورًا رياديًا في تنفيذ المشاريع وتوفير الخبرات التقنية. وعلى المواطنين أن يكونوا جزءًا فاعلاً في هذا التحول، من خلال تبني ممارسات استهلاك الطاقة الرشيدة، ودعم المشاريع التي تهدف إلى تعزيز استخدام الطاقة المتجددة.
ختامًا، إن الولاية الشمالية أمام فرصة تاريخية لتكون رائدة في مجال الطاقة المتجددة في السودان. فمع الإرادة السياسية الواضحة، والإمكانات الطبيعية الهائلة، والوعي المتزايد بأهمية هذا التحول، يمكن للشمالية أن تضيء طريقها نحو مستقبل مشرق، مستقبل مستدام، يعتمد على طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ليصبح نموذجًا يحتذى به في التنمية والازدهار.











