معتصم طه يكتب ……. حكومة الأمل: تشابك الخطوط وتشابه الحظوظ

628

حكومة الأمل: تشابك الخطوط وتشابه الحظوظ
بقلم: معتصم طه
في الحلقة السادسة من هذه السلسلة، نغوص في ثنايا “حكومة الأمل” التي شكلها د. كامل إدريس، ونقف عند مَن قبلوا مناصب التكليف، لا اغتراراً بالوظيفة، وإنما إيماناً بأنه عمل عام يُحاسب عليه الفرد في مشهد يوم عظيم.

نتحدث اليوم عن وكيل وزارة الشباب والرياضة، د. هاني أحمد تاج السر، سليل منطقة “القرير” الودود الولود، التي رفدت الدولة السودانية بأكثر من أحد عشر كوكباً في مناصب قيادية؛ منهم الأستاذ سيد أحمد عبد الهادي، واللواء طيار عوض خلف الله، والفريق إبراهيم الرشيد، والتوم محمد التوم، وآخرهم الأستاذ محمد صالح مدني.

ردُّ الاعتبار: من منصة القضاء إلى وكالة الوزارة
يجتاز د. هاني اليوم الفحص الأمني ليكون وكيلاً لأكثر من أربعة ملايين شاب، وهو الرجل الذي يحمل في ذاكرته مظلمة قضائية شهيرة. ففي لقاء مكاشفة سابق مع رئيس القضاء الأسبق مولانا جلال محمد عثمان، أوضح له هاني (الذي كان قاضياً حينها) بعض الأخطاء، فما كان من جلال إلا أن قام برفده بعبارة قاسية: “لن تعمل قاضياً بالسودان طالما أنا موجود”.

واليوم، يدير د. هاني شؤون وزارة الشباب والرياضة، بينما غادر جلال منصبه. ونحن نهدي هذه القصة لمولانا جلال ليرى كيف تُزجر النفس وتُربى، مستلهمين ذلك من قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين ارتقى المنبر ليقول للناس: “لقد رأيتني وأنا أرعى غنم خالات لي من بني مخزوم نظير قبضة من تمر“. وعندما سأله عبد الرحمن بن عوف عن سبب قوله ذلك، أجاب وعيناه دامعتان: “خلوت بنفسي فقالت: أنت أمير المؤمنين، فمن ذا أفضل منك؟ فأردت أن أعرفها قدرها”.

السيرة الذاتية والأكاديمية للدكتور هاني أحمد تاج السر
وُلد د. هاني في منطقة “القرير” بمروي في يونيو 1977م، وتلقى تعليمه في مراحل مختلفة بين مروي وأم درمان:

المرحلة الابتدائية: مدرسة ود الحبشي، ثم مدرسة التكامل بأم بدة.
المرحلة المتوسطة: مدرسة وسط المتوسطة (شارع الجميعاب).
المرحلة الثانوية: مدرسة المؤتمر الثانوية العريقة.
التعليم الجامعي: تخرج في كلية القانون بجامعة النيلين بمرتبة الشرف الثانية، حيث كان شعلة من النشاط الطلابي مترأساً لرابطة شندي والمتمة، وأسرة القانون الجنائي، ورابطة طلاب ود الحبشي.

المسار المهني والأكاديمي المتخصص:
اجتاز امتحان تنظيم المهن القانونية (المعادلة) من الدورة الأولى.
التحق بالسلطة القضائية في فبراير 2005م حتى سبتمبر 2007م.
نال الدبلوم العالي في القانون العام (2009م) والدبلوم الخاص (2010م).
حصل على الماجستير عام 2012م عن بحثه: “المحاكم المختلطة كبديل للمحكمة الجنائية الدولية”.
نال درجة الدكتوراه عام 2017م بعنوان: “تدخل الأمم المتحدة في النزاعات الداخلية وأثره على سيادة الدول“، وهي الرسالة التي حظيت بإشادات واسعة وأُرسلت نسخة منها إلى الأمم المتحدة.

المؤلفات والنشاط الدولي:
أثرى المكتبة القانونية بعدة مؤلفات منها: (النزاعات الداخلية المسلحة، حصانة رؤساء الدول، والالتزام القانوني للطبيب والصيدلي). كما صقل خبراته بدورات خارجية في ماليزيا، تركيا، الأردن، مصر، المغرب، وتونس.

التحديات والمهام المنتظرة
يخلف د. هاني في هذا المنصب كوكبة من الوكلاء السابقين مثل الأستاذة هزار عبد الرسول، ود. حسن علي كريم، وأيمن سيد سليم، ود. نجم الدين المرضي. وتنتظر الوكيل الجديد ملفات ساخنة ومهام جسيمة تشمل:
التخطيط والسياسات: وضع الرؤى الاستراتيجية لقطاعي الشباب والرياضة.
التأهيل والبناء: تأهيل البنى التحتية للأندية الرياضية والإشراف على المعسكرات القومية.
التمكين الشبابي: دعم المبادرات الهادفة لتعزيز روح الانتماء والمسؤولية الوطنية.
النزاهة: متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد داخل القطاع الرياضي.

خاتمة:
الكرة الآن في ملعب مولانا “هاني” لإكمال المدن الرياضية، وتنفيذ توجيهات مجلس السيادة بخصوص تفعيل عمل الوزارات. ونأمل أن يضع في حسبانه توفير الشاشات الضخمة في الساحات العامة لمتابعة الأحداث الرياضية الكبرى (كأس أمم أفريقيا وكأس العالم)، ليعيد للأذهان تلك المبادرات المجتمعية التي كان يتبناها الفريق أحمد علي أبوشنب.

Leave A Reply

Your email address will not be published.