لماذا يتجاهل العالم كارثة السودان

689

لماذا يتجاهل العالم كارثة السودان؟

لا تزال خطة الاستجابة الإنسانية تعاني نقص التمويل وثلاثية الحرب والمجاعة والفيضانات أوصلت الوضع إلى نقطة الانهيار

منى عبد الفتاح @munaabdelfattah
الثلاثاء 20 أغسطس 2024 18:20


تأثر اللاجئون في ولاية كسلا شرق السودان بالفيضانات والأمطار الغزيرة خلال الأسبوعين الماضيين (رويترز)

ملخص
قالت مجموعة من 50 منظمة لحقوق الإنسان بقيادة المديرة التنفيذية لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” تيرانا حسن، إن السودان “لم يعُد على شفا الفظائع الجماعية، لقد سقط من الحافة”.

بعد 16 شهراً من اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات “الدعم السريع” في أبريل (نيسان) 2023، لا يحظى الوضع الإنساني إلا بقدر ضئيل من الاهتمام، فقد تعهد المجتمع الدولي بعد بلوغ الحرب عامها الأول في أبريل الماضي بتقديم 2.2 مليار دولار أميركي لرفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني، النازحين منهم بالداخل واللاجئين في دول الجوار. لكن وعود المانحين الدوليين لم تتحقق إلى حد كبير، إذ لا تزال خطة الاستجابة الإنسانية تعاني نقصاً حاداً في التمويل، فلم تتلقَّ سوى 21 في المئة من التمويل المطلوب حتى الآن، بحسب ما أوضحت المنظمة الدولية للهجرة التي أضافت أن “العالم لا يبذل ما يكفي من الجهود لمكافحة أزمة السودان”.

حرب منسية

استغرق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ما يقارب عاماً لتبني قرار في شأن السودان يدعو إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية ووصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق. وإقليمياً لم يدرج مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي الوضع في السودان كبند مستقل على جدول أعماله خلال قمته السنوية في فبراير (شباط) الماضي، وهي القمة الأولى منذ اندلاع النزاع.

هذه الحرب التي يستمر فيها القتال مع عدم وجود تدابير لحماية المدنيين، وتزداد خلالها الحاجة العاجلة للمساعدات لمنع المجاعة أو الحد منها والتقليل من المعاناة، وصفها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أشهر بأنها “حرب منسية”، بينما قال مراقبون لحقوق الإنسان إن “المجتمع الدولي أصيب بالتعب بسبب الصراع في السودان مع انحراف البلاد نحو دولة فاشلة”. وذكرت مجموعة من 50 منظمة لحقوق الإنسان بقيادة المديرة التنفيذية لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” تيرانا حسن، أن السودان “لم يعُد على شفا الفظائع الجماعية، لقد سقط من الحافة”.

وكتبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، مقالة في صحيفة “نيويورك تايمز” بعنوان “الصمت الذي لا يغتفر في شأن السودان”، رأت فيها أن “الحرب حولت السودان إلى جحيم حي، لكن حتى بعد أن صنفت جماعات الإغاثة الأزمة الإنسانية في البلاد أنها من بين الأسوأ في العالم، لم يحظَ السودانيون إلا بقدر ضئيل من الاهتمام أو المساعدة”.

صورة_4_موقع_الأمم_المتحدة.jpg
توقعات أممية بتجاوز وفيات السودان 2.5 مليون شخص بحلول سبتمبر المقبل (موقع الأمم المتحدة)

في يونيو (حزيران) الماضي أطلق نشطاء سودانيون حملة بعنوان “العالم يتجاهل السودان”، ومن بينهم لجان المقاومة في المدن المتأثرة بالحرب، لإطلاع المجتمع الدولي على المعاناة التي يعيشها السودانيون، والمتعلقة بالنقص الحاد في الغذاء والخدمات الطبية والعلاج، إضافة إلى أزمة الفيضانات التي أثرت في المناطق التي اجتاحتها بانتشار الأوبئة وانهيار المساكن، وبصورة كبيرة فيمن يعيشون ضمن معسكرات اللجوء أو المباني المتهالكة المستخدمة كأماكن للإيواء.

مجاعة وشيكة

بسبب الحصار المفروض على مناطق كثيرة وسيطرة طرفي النزاع على أجزاء من أقاليم السودان، تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، وهذا الوضع خلقته الحواجز العسكرية أو ما يُسمى “الارتكازات”، إذ تفرض قيوداً على حركة المدنيين مما يدفعهم إلى اعتماد طرق بعيدة وخطرة، إضافة إلى تعرض مناطق السيطرة نفسها للاشتباكات.

هذا الحصار عزل المدنيين وأعاق إمكان الوصول إلى الغذاء والماء لأشهر عدة بسبب بعض التجاوزات المتعلقة بحماية طواقم المنظمات المقدمة للمساعدات الإنسانية، كما سحبت الأمم المتحدة الموافقة من الإدارات التي يساندها الجيش السوداني، مما عرقل نقل الإمدادات من تشاد إلى دارفور عبر معبر أدري الحدودي.

وأخيراً أعلن بيان مشترك من الإمارات والسعودية ومصر والولايات المتحدة وسويسرا والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة قرار القوات السودانية فتح معبر أدري في خطوة “لإنقاذ الأرواح”، وعبرت الأطراف الدولية المجتمعة في جنيف لمحادثات أزمة السودان السبت الماضي عن ترحيبها بقرار مجلس السيادة السوداني برئاسة الفريق عبدالفتاح البرهان بفتح المعبر لمدة ثلاثة أشهر لإدخال المساعدات الإنسانية وفق إجراءات معينة.


صورة_3_موقع_الأمم_المتحدة.jpg
لم يستطع الفارون في مناطق النزوح تحمل تكلفة الغذاء فتأثروا بأزمة الجوع (موقع الأمم المتحدة)

وأفاد نائب مفوض “العون الإنساني” عثمان عبدالرحمن بأن “المانحين التقليديين قدموا مساعدات ضئيلة بنسبة 33 في المئة من جملة الحاجة الكلية البالغة مليار و700 مليون دولار”، وذكر أن المفوضية عقدت اجتماعات مع المنظمات وتواصلت مع بعض الدول الشقيقة والصديقة، وطلبت منها تقديم مساعدات للمحتاجين.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) “فشل المجتمع الدولي قد يترك الملايين معرضين لخطر المجاعة في السودان”، في حين أورد عضو “لجان مقاومة ود مدني” عاطف بلة أن “السودانيين يواجهون أسوأ أزمة جوع في مناطق الاشتباكات. وأدى الصراع إلى إفشال الموسم الزراعي، وحتى المحاصيل القليلة التي زُرعت في المشاريع القومية مثل مشروع الجزيرة وغيرها أدى اجتياحها ونزوح سكانها إلى تعطيل موسم الحصاد”.

وأضاف بلة أن “السكان في هذه المناطق كانوا يعتمدون في غئائهم بعد اندلاع الحرب وتوقف التصدير وسوق العمل على العائدات القليلة من الزراعة، وعندما فروا بسبب الاشتباكات لم يستطيعوا تحمل كلفة الغذاء في مناطق النزوح فتأثروا بأزمة الجوع وتعرضوا لسوء التغذية”، منوهاً إلى أنه إذا لم يتدارك المجتمع الدولي الأمر، فإن السودان بما فيه المناطق الزراعية مقبل على مجاعة وشيكة

Leave A Reply

Your email address will not be published.