في أجواء مفعمة بالألفة.. السودانيون بأكتوبر يحيون تراثهم ويدشنون فرقتهم الفنية في معايدة الأضحى
في أجواء مفعمة بالألفة.. السودانيون بأكتوبر يحيون تراثهم ويدشنون فرقتهم الفنية في معايدة الأضحى
القاهرة: السادس من أكتوبر
في تظاهرة ثقافية واجتماعية بارزة جسدت قيم التكافل الإنساني، وعكست عمق الروابط الأخوية التي تجمع أبناء الوطن الواحد في بلاد الغربة، نظّم النادي السوداني لأبناء الجالية بمدينة السادس من أكتوبر بجمهورية مصر العربية برنامج معايدة استثنائي بمناسبة عيد الأضحى المبارك. وشهدت الاحتفالية حضوراً لافتاً وضخماً من رموز وأبناء الجالية السودانية والأسر المقيمة بالمدينة، الذين توافدوا لمشاركة مشاعر الفرح وتجديد أواصر التواصل الاجتماعي.
تكافل وتواصل في أجواء أخوية
انطلقت فعاليات اليوم المفتوح خلال الفترة النهارية بتقليد سوداني أصيل، حيث التأم شمل الحاضرين حول مأدبة غداء جماعية كبرى. وصممت هذه الفقرة لتعيد إلى الأذهان أجواء العيد في أحياء وقرى السودان، مما أسهم في تخفيف وطأة الغربة وإبراز قيم التكافل الاجتماعي والترابط الأسري التي تميز المجتمع السوداني في مختلف الظروف والساحات.
ومع حلول المساء، تحول المشهد إلى مسرح النادي السوداني الذي احتضن البرنامج الثقافي والفني النخبوي. واُفتتحت الأمسية بآيات عطرة من الذكر الحكيم تلاها الأستاذ محمد المجتبى محسن، أعقبها ترحيب رسمي بضيوف الحفل من الشخصيات العامة والإعلاميين والأسر السودانية.
الهوية الوطنية والعمل المشترك
في مستهل الكلمات الرسمية، ألقى الأستاذ عبدالمنعم يوسف الخضر، رئيس النادي السوداني لأبناء الجالية، كلمة رحب فيها بجمهور الحاضرين وهنأهم بالعيد المبارك.
“إن مثل هذه الملتقيات والمناسبات الدينية والوطنية تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الروابط الاجتماعية والدبلوماسية الشعبية، وهي خطوة جوهرية للمحافظة على الهوية والثقافة السودانية الأصيلة ونقلها حيةً للأجيال القادمة من أبناء الجالية في المهجر.” — الأستاذ عبدالمنعم يوسف الخضر
وفي إطار التلاحم بين الكيانات السودانية، ألقت الدكتورة فاطمة خيري كلمة أبناء دنقلا نيابةً عن الدكتورة والإعلامية ست البنات، رئيسة جمعية دنقلا للثقا٥ة والتراث (والتي تعذر حضورها لأسباب خاصة). ونقلت د. فاطمة تحايا الجمعية وثنائها على الدور الريادي الذي يضطلع به النادي السوداني في جمع شمل الجالية وإحياء المناسبات الاجتماعية والوطنية بمهنية عالية.
من جانبها، قدمت الإعلامية ندى بسيوني رؤية تحليلية حول أهمية الحراك الثقافي والاجتماعي في دول الاغتراب، مؤكدة أن المحافظة على الإرث الثقافي وتوظيف الإعلام الواعي هما خط الدفاع الأول لحماية الهوية الوطنية وتعزيز قيم التعايش والتواصل بين أبناء السودان.
لوحة فلكلورية تجسد التنوع الثقافي
تضمن البرنامج الثقافي باقة من العروض التراثية والفنية الشاملة التي رسمت لوحة زاهية تعبر عن التنوع الإثني والثقافي الفريد الذي يزخر به السودان، حيث شملت العروض:
عرض فلكلوري شعبي: قدمته فرقة أبناء الفور يعكس قيم الحماسة والأصالة.
لوحة تراث النيل الأزرق: استعرضت الإيقاعات المميزة للمنطقة بنسيجها الثقافي المتفرد.
رقصة المردوم الشهيرة: قدمتها فرقة أبناء المسيرية وسط تفاعل كبير وحماسي من الجمهور.
وعلى الصعيد الموسيقي، صدح مسرح النادي بوصلات غنائية متميزة شنفت آذان الحاضرين، حيث تنقلت الفنانة علوية، والفنان عبود خضر، والفنان الشاب حسن سليمان، بين الأغنيات الوطنية والعاطفية الخالدة، مما أضفى أجواءً من البهجة الطاغية والاحتفاء الرفيع بالمناسبة الشريفة.
خطوة استراتيجية: تدشين فرقة الفنون الشعبية والتراثية
وفي حدث نوعي حظي باهتمام واسع، شهدت الأمسية الإعلان الرسمي عن تدشين فرقة الفنون الشعبية والتراثية التابعة للنادي السوداني لأبناء الجالية بمدينة السادس من أكتوبر.
الهدف الاستراتيجي من تدشين الفرقة
1. حصر وتوثيق الموروث والفلكلور الشعبي السوداني بمختلف ألوانه الطيفية.
2. تقديم التراث الثقافي السوداني بصورة احترافية تعكس ثراء التنوع الثقافي في المحافل الدولية والإقليمية.
3. تفعيل الأنشطة الثقافية والاجتماعية ودمج طاقات الشباب والموهوبين من أبناء الجالية في مشاريع إيجابية.
واختتمت الفعالية المتكاملة في وقت متأخر من الليل، وسط إشادة واسعة من الأسر والشخصيات الاعتبارية الحاضرة بحسن التنظيم، ودقة الإعداد، وتنوع الفقرات. وجدد الحضور مطالباتهم بضرورة استدامة هذه البرامج والمبادرات النوعية التي تساهم بصورة مباشرة في توثيق العلاقات الاجتماعية البينية، وتعميق قيم الانتماء والارتباط بالوطن الأم لدى السودانيين بالخارج.

