صحيفة صوت الشمالية العدد 307 الصادر يوم الخميس 26 يونيو 2025

مستخدما تطبيق Google drive

966

 

 

 

شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

الجامعات في الشمالية: من التحديات إلى آفاق التنمية

في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، يبرز الدور المحوري للتعليم العالي كقاطرة للتنمية وإعادة الإعمار. اللقاء الذي جمع والي الشمالية الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد مع بروفيسور أحمد فرح شادول، عضو مجلس إدارة جامعتي النيل وتانوب والأمين العام لمجلس التخصصات الطبية،
يسلط الضوء على جهود جبارة تبذلها الولاية لاستضافة الجامعات السودانية وتفعيل دورها في خدمة المجتمع. هذا اللقاء ليس مجرد استعراض لسير العمل، بل هو خارطة طريق نحو استغلال الإمكانات الهائلة للتعليم العالي في تحقيق نهضة شاملة.

إن استضافة جامعة دنقلا لعدد من الجامعات السودانية، وتقديم التسهيلات اللازمة لها، يعكس التزامًا قويًا من جانب الولاية بدعم مسيرة التعليم رغم الصعوبات. هذه الخطوة لا تضمن فقط استمرارية العملية التعليمية للآلاف من الطلاب، بل تحول الولاية الشمالية إلى مركز إشعاع أكاديمي وعلمي. من الضروري أن تستمر هذه التسهيلات وأن تتوسع لتشمل توفير مبانٍ مخصصة لرئاسات الجامعات والإشراف على أنشطتها، كما هو الحال المقترح لجامعتي النيل وتانوب. هذا الدعم المادي واللوجستي يمثل حجر الزاوية في تمكين الجامعات من أداء رسالتها الأكاديمية والبحثية على أكمل وجه.

المساهمة المنتظرة من الخبراء الوافدين من أساتذة الجامعات ومجلس التخصصات الطبية في التخطيط والتنفيذ للمشاريع التنموية بالولاية هي فرصة ذهبية لا تقدر بثمن. فبيوت الخبرة المتوفرة في الجامعات، بتخصصاتها المتنوعة، قادرة على تقديم الأفكار ووضع الخطط الكفيلة بالنهوض بقطاعات حيوية مثل الزراعة، والتعدين، والبيئة، والسياحة، والآثار. هذه القطاعات تمثل ركائز الاقتصاد في الولاية، وتفعيل دور الجامعات فيها يعني الاستفادة من البحث العلمي التطبيقي لتطوير حلول مبتكرة وزيادة الإنتاجية. على سبيل المثال، يمكن للجامعات أن تسهم في تطوير سلالات زراعية مقاومة للجفاف، أو تحسين طرق التعدين لزيادة كفاءتها وتقليل آثارها البيئية.

إن طرح والي الشمالية لأفكار استراتيجية مثل إنشاء منطقة حرة ومنطقة صناعية، إلى جانب قيام وحدة للصحة النفسية والدفع بمشروع مستشفى الأطفال، يؤكد على رؤية شاملة للتنمية. هذه المشاريع لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن الدعم الأكاديمي والبحثي. فالجامعات يمكنها أن تقدم الدراسات الجدوى لهذه المشاريع، وأن تساهم في تدريب الكوادر البشرية اللازمة لتشغيلها، وأن تقدم الدعم الفني والاستشاري. على سبيل المثال، يمكن لوحدة الصحة النفسية المزمع إنشاؤها أن تستفيد بشكل كبير من خبراء الجامعات في مجال الطب النفسي وعلم النفس، لتقديم خدمات علاجية وتوعوية فعالة للمجتمع.

يمثل هذا التنسيق بين السلطة التنفيذية والمؤسسات الأكاديمية نموذجًا يحتذى به في التعاون البناء. إن العلاقة التكافلية بين الجامعات والدولة ليست مجرد ضرورة في الظروف الراهنة، بل هي استثمار مستقبلي يضمن تحقيق التنمية المستدامة والشاملة. فالجامعات ليست مجرد صروح للعلم، بل هي محركات للتغيير، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، والأفكار إلى واقع ملموس.

يمكن للجامعات أن تسهم في تطوير قطاعات أخرى حيوية في الولاية الشمالية، بالإضافة إلى ما ذُكر، مما يعزز التنمية الشاملة:

الصحة العامة والوقاية: تتجاوز مساهمة الجامعات في هذا القطاع بناء المستشفيات ووحدات الصحة النفسية. يمكن لكليات الطب والعلوم الصحية أن تلعب دوراً محورياً في برامج التوعية الصحية، ومكافحة الأمراض المتوطنة، وتعزيز النظافة العامة. كما يمكنها إجراء أبحاث حول التحديات الصحية الفريدة في الولاية، مثل الأمراض المرتبطة بالمياه أو الأمراض المنقولة بالنواقل، وتقديم حلول مبتكرة.

الموارد المائية وإدارة السدود: نظرًا لوقوع الولاية الشمالية على نهر النيل واعتمادها الكبير على المياه، يمكن لكليات الهندسة (خاصة المدنية والمائية) والعلوم البيئية أن تساهم في دراسات إدارة الموارد المائية، وتحسين كفاءة الري، وتطوير تقنيات لمعالجة المياه واستخدامها المستدام. كما يمكنها تقديم استشارات في صيانة وتطوير السدود والبنى التحتية للمياه.

الطاقة المتجددة: تتمتع الولاية الشمالية بإمكانيات هائلة في مجال الطاقة الشمسية. يمكن للجامعات أن تقود مشاريع البحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة، وتدريب الكوادر الفنية على تركيب وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية، وتقديم الاستشارات للشركات والحكومة حول أفضل الممارسات لتوليد الطاقة النظيفة، مما يقلل الاعتماد على المصادر التقليدية ويدعم التنمية المستدامة.

تطوير البنية التحتية والنقل: يمكن لكليات الهندسة المعمارية والمدنية أن تساهم في وضع خطط عمرانية مستدامة للمدن والقرى، وتصميم الطرق والجسور، وتطوير شبكات النقل بما يخدم الاحتياجات التنموية للولاية. كما يمكنها تقديم خبرات في مجال مواد البناء المستدامة والصديقة للبيئة.

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT): في عصر التحول الرقمي، يمكن للجامعات أن تكون مركزًا لـتطوير حلول تكنولوجية تخدم القطاعات المختلفة، مثل الزراعة الذكية، الحكومة الإلكترونية، والتجارة الرقمية. كما يمكنها تدريب الشباب على مهارات البرمجة وتكنولوجيا المعلومات، مما يخلق فرص عمل جديدة ويساهم في بناء اقتصاد رقمي.

الفنون والثقافة والحرف اليدوية: الولاية الشمالية غنية بتراثها الثقافي والفني. يمكن للجامعات أن تساهم في حفظ التراث الثقافي، وتشجيع الفنون والحرف اليدوية المحلية، وتطويرها لتصبح مصادر دخل للمجتمعات المحلية من خلال تسويقها وتعزيزها سياحياً.


لتصفح صحيفة صوت الشمالية العدد 307 الصادر يوم الخميس 26 يونيو 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا ……!!

Leave A Reply

Your email address will not be published.