صحيفة صوت الشمالية العدد 290 الصادر يوم الخميس 22 مايو 2025

مستخدما تطبيق Google drive

743

 

للانضمام للقروب الخاص بصوت الشمالية، فضلًا أضغط هنا ……!!

 

شئ للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com

صرخة لحماية تاريخنا: آثار الشمالية في مهب التعديات

الخبر الوارد من ولاية الشمالية يدق ناقوس الخطر، ويضعنا أمام مسؤولية تاريخية تجاه إرث حضاري عريق يتهدده خطر التعديات المتزايدة. توجيه والي الولاية، اللواء ركن عبد الرحمن عبد الحميد، باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الآثار، هو خطوة أولى محمودة، لكنها تستدعي وقفة تأمل وتفصيلاً للإجراءات المطلوبة وحجم التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي.

إن الآثار ليست مجرد حجارة صامتة أو تحف بالية، بل هي شهود حية على تاريخ أمتنا، وحلقة وصل تربط حاضرنا بماضينا المجيد. وتمثل ولاية الشمالية، بكنوزها الأثرية الضاربة في عمق التاريخ، جزءاً أصيلاً من هذا الإرث الإنساني. لذا، فإن أي تهديد لهذه الآثار هو تهديد لهويتنا وذاكرتنا الجماعية.

إن الإشارة إلى “التعديات الناتجة عن أعمال التعدين والسرقات” تكشف عن وجهين خطيرين لهذه التهديدات. فمن جهة، تمثل أعمال التعدين، بما تحدثه من حفر وتجريف للأراضي، خطراً داهماً يطال المواقع الأثرية بشكل مباشر، ويدمرها دون وعي بقيمتها التاريخية والإنسانية. ومن جهة أخرى، فإن عمليات السرقة المنظمة والعشوائية تستنزف هذه الكنوز، وتحرم الأجيال القادمة من حقها في التعرف على تاريخ أجدادهم.

إن حماية هذه الآثار تتطلب استراتيجية شاملة ومتكاملة، لا تقتصر على التوجيهات الرسمية فحسب. بل تحتاج إلى تفعيل دور الجهات المختصة، وتوفير الموارد اللازمة لحراسة المواقع الأثرية وتأمينها بشكل فعال. كما يستلزم الأمر تشديد الرقابة على أنشطة التعدين، وإلزام الشركات العاملة في هذا المجال بإجراء دراسات أثرية قبل البدء في أي أعمال، وتطبيق قوانين صارمة بحق المتعدين على الآثار وسارقيها.

إن إشارة الوالي إلى ضرورة إدراج السياحة ضمن برامج التوأمة مع جمهورية مصر العربية تحمل في طياتها رؤية واعدة. فمصر، بتاريخها الحضاري العريق وخبرتها الطويلة في مجال السياحة والآثار، يمكن أن تقدم دعماً قيماً للسودان في هذا المجال. ويمكن للتعاون المشترك أن يشمل تبادل الخبرات في مجال التنقيب والصيانة والترميم، بالإضافة إلى الترويج المشترك للمواقع الأثرية في البلدين، مما يعود بالنفع على القطاع السياحي والاقتصاد الوطني.

كما أن تأكيد الوالي على أهمية تفعيل الشراكات مع القطاع الخاص وإشراك المجتمع المحلي في الأنشطة السياحية يمثل خطوة ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة لهذا القطاع. فالقطاع الخاص يمكن أن يساهم في توفير الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية السياحية، وإنشاء المرافق والخدمات التي تجذب السياح. أما إشراك المجتمع المحلي، فهو يضمن استفادة السكان من العائدات الاقتصادية للسياحة، ويعزز وعيهم بأهمية الحفاظ على الآثار باعتبارها جزءاً من هويتهم ومصدر رزقهم.

إن التعهد بدعم قطاع السياحة وتطوير بنيته التحتية وسن القوانين والتشريعات اللازمة، يمثل التزاماً مهماً يستحق المتابعة والتنفيذ الفعال. فالبنية التحتية المتطورة، من طرق ومواصلات وفنادق وخدمات، هي الأساس الذي تقوم عليه صناعة سياحية ناجحة. كما أن القوانين والتشريعات الواضحة والفعالة هي الضمان لاستدامة النشاط السياحي وحماية الحقوق والمصالح.

ختاماً، إن حماية آثار ولاية الشمالية ليست مجرد مسؤولية حكومية، بل هي مسؤولية وطنية تقع على عاتق كل فرد في هذا الوطن. إن الوعي بأهمية هذا الإرث الحضاري، والمساهمة في الحفاظ عليه، هو واجب الوقت. فالآثار هي ذاكرتنا، وتاريخنا، وهويتنا، وبها نستطيع أن نستلهم الماضي ونصنع مستقبلاً مشرقاً. فلنجعل من توجيهات والي الشمالية نقطة انطلاق لعمل جاد ومستمر لحماية كنوزنا التاريخية للأجيال القادمة.

لتصفح صحيفة صوت الشمالية العدد 290 الصادر يوم الخميس 22 مايو 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا ……!!

Leave A Reply

Your email address will not be published.