صحيفة النيل الدولية | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب …… دبلوماسية الإنجاز: سفارة السودان بالقاهرة وترسيخ “النموذج”
شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
دبلوماسية الإنجاز: سفارة السودان بالقاهرة وترسيخ “النموذج”
في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، تحولت القاهرة إلى المحطة الأهم في إدارة الملفات الاستراتيجية، وأصبحت سفارة جمهورية السودان هناك بمثابة “غرفة عمليات” لا تهدأ. وبينما تنسج بعض المنصات روايات قاصرة تحاول النيل من أداء البعثة الدبلوماسية، تأتي الحقائق والتحركات الميدانية لتدحض “الضجيج” بلغة الأرقام والمواقف، ولتثبت أن سعادة السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، يقود دفة الدبلوماسية برؤية عسكرية في الانضباط، وهندسية في التخطيط.
لم يكن لقاء وزير التربية والتعليم السوداني، الدكتور التهامي الزين، بنظيره المصري في الرابع والعشرين من مارس الجاري مجرد بروتوكول عابر، بل كان تتويجاً لجهود مضنية بذلتها السفارة لتأمين مستقبل آلاف الطلاب السودانيين في مصر، فلم يكتفِ السفير عدوي بالتمثيل الشرفي، بل دفع باتجاه تشكيل لجنة مشتركة فورية لمتابعة وتنفيذ ملفات الامتحانات وتطوير المناهج، وإن انتزاع تسهيلات ملموسة للطلاب السودانيين في ظل التحديات الراهنة يعكس قدرة السفارة على توظيف العلاقات التاريخية لتحقيق مكاسب واقعية، بعيداً عن ادعاءات “المحاباة” التي يروجها البعض؛ فالمصلحة هنا عامة وشاملة لكل بيت سوداني في مصر.
بعد يومين فقط من حراك ملف التعليم، شهدت القاهرة توقيع بروتوكول صحي “سيادي” لمكافحة الملاريا والحد من انتشار بعوضة “الجامبيا“. هذا التحرك الذي تم برعاية مباشرة من السفارة والمستشارية الطبية، يثبت أن البعثة لا تكتفي بالأدوار الإدارية، بل تقتحم ملفات “الأمن القومي الصحي”.
“إن وجود السفير عدوي وطاقمه الدبلوماسي في قلب هذه الاتفاقيات يمثل حائط صد منيعاً ضد محاولات تعطيل مسيرة التعاون، ويؤكد أن السفارة تعمل بمؤسسية تتجاوز الأشخاص لتصل إلى خدمة المواطن البسيط في الولاية الشمالية وكافة بقاع السودان.”
من السهل إطلاق الاتهامات بالتقصير من وراء الشاشات، لكن من الصعب إنكار النتائج على الأرض. إن الحملات الموجهة ضد السفير عماد الدين عدوي تتجاهل عمداً تعقيدات الملف السوداني في مصر حالياً، وتتناسى أن المؤسسية فوق المحاباة، وان اللقاءات الوزارية المكثفة والاتفاقيات الفنية التي حضرها المستشارون الثقافي والطبي تؤكد أن العمل يدار عبر قنوات تخصصية دقيقة، مما يعني نجاح السفارة في انتزاع اعتراف ودعم مصري كامل لإعادة إعمار قطاع التعليم وتدريب الكوادر الطبية هو “شهادة نجاح” سياسية لا تقبل التأويل، إلى جانب السيادة والمهنية، فالسفير عدوي، بخلفيته القيادية، وضع “هيبة الدولة” السودانية في مقدمة أولوياته، وهو ما قد يزعج أصحاب المصالح الضيقة الذين اعتادوا على الممارسات غير الرسمية.
إن ما تشهده أروقة السفارة السودانية بالقاهرة هو “دبلوماسية الأزمات” في أبهى صورها؛ حيث يتم تحويل التحديات إلى فرص، والاتهامات المرسلة إلى اتفاقيات موثقة.

