صحيفة القوات المسلحة العدد الصادر يوم الثلاثاء 22 أبريل 2025

مستخدما تطبيق Google drive

475

شئ للوطن
م. صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

لا عودة للمنبوذين.. رسالة البرهان النارية وتداعياتها على مستقبل السودان

جاءت كلمة رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، محملة بنبرة حادة وحاسمة، لتشكل منعطفاً جديداً في مسار الأزمة السودانية المعقدة. تحت عنوان “لا عودة للمنبوذين ولا شرعية إلا لمن يقاتل من أجل السودان”، وجه البرهان رسائل قوية ومباشرة إلى الداخل والخارج، رافضاً أي محاولات لفرض حلول أو شخصيات مرفوضة شعبياً، ومؤكداً على أن الشرعية الحقيقية هي لمن يقاتل ويدافع عن الوطن.
تضمنت الكلمة عدة محاور رئيسية تستدعي التوقف والتأمل. أولاً، التأكيد على سيادة الشعب السوداني ورفض أي تدخلات خارجية تهدف إلى فرض حلول أو قيادات بعينها. هذه النقطة تعكس حالة من الاستياء المتزايد من الدور الذي تلعبه بعض المنظمات الإقليمية والدولية في الشأن السوداني، والذي يُنظر إليه في بعض الأوساط على أنه تجاوز للإرادة الوطنية. رفض البرهان الصريح لـ “حلول أجنبية” و “أسماء مهترئة رُفضت شعبياً” يمثل تحدياً واضحاً لهذه الجهود، ويضع الكرة في ملعب القوى السودانية الداخلية لإيجاد حلول ذاتية للأزمة.
ثانياً، التركيز على معيار “القتال من أجل السودان” كمصدر وحيد للشرعية. هذه الرسالة موجهة بشكل أساسي إلى القوى السياسية المختلفة، وخاصة تلك التي تتخذ مواقف معارضة من الخارج. البرهان هنا يضع معادلة واضحة: من يريد أن يحكم السودان، عليه أن يكون حاضراً في الميدان، يقاتل ويدافع عن البلاد. هذا الطرح يثير تساؤلات حول مصير القوى المدنية التي لم تشارك بشكل مباشر في القتال، ولكنه يعكس في الوقت ذاته رغبة في تجاوز حالة الانقسام السياسي التقليدي والتركيز على وحدة الهدف في مواجهة التحديات الراهنة.
ثالثاً، الرفض القاطع لعودة شخصيات بعينها، وعلى رأسها رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، والذين وصفهم بـ “المنبوذين” و “المطرودين”. هذه النقطة تحديداً تحمل دلالات عميقة حول طبيعة الصراع في السودان، والذي يبدو أنه يتجاوز مجرد خلافات سياسية ليتحول إلى صراع على النفوذ والإقصاء. الرسالة الواضحة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بأن محاولات فرض هؤلاء مرفوضة، تشير إلى وجود فجوة كبيرة في الرؤى بين القيادة الحالية في السودان والمجتمع الدولي حول كيفية المضي قدماً.
رابعاً، التأكيد على هدف بناء “جيش قومي واحد” بعيد عن السياسة والولاءات الحزبية أو الطائفية. هذه النقطة تبدو إيجابية في ظل التحديات التي تواجه وحدة المؤسسة العسكرية في السودان. ومع ذلك، يبقى السؤال حول الآليات التي سيتم من خلالها تحقيق هذا الهدف، خاصة في ظل حالة الاستقطاب الحاد التي تشهدها البلاد.
خامساً، النفي القاطع لوجود أي تواصل مع قوى “قحت” (قوى الحرية والتغيير)، باستثناء من وصفهم بـ “الشرفاء في الميدان”. هذا التصريح يزيد من تعقيد المشهد السياسي، ويقلل من فرص الحوار والتوافق بين الأطراف السودانية المختلفة، على الأقل في المدى القريب.
في الختام، يمكن القول إن كلمة البرهان تمثل تصعيداً في الخطاب السياسي، وتعكس إصراراً على رؤية معينة لمستقبل السودان. هذه الرؤية ترتكز على رفض التدخلات الخارجية، وتأكيد أولوية القوة في تحديد الشرعية، وإقصاء قوى سياسية بعينها. يبقى السؤال الأهم حول مدى قدرة هذه الرؤية على تحقيق الاستقرار والسلام في السودان، أم أنها ستزيد من حدة الصراع وتعمق الانقسام. إن المستقبل القريب سيحمل الإجابة على هذا السؤال المصيري، وسيكشف عن تداعيات هذه “الكلمة النارية” على مسار الأحداث في السودان.
لتصفح صحيفة القوات المسلحة العدد الصادر يوم الثلاثاء 22 أبريل 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا. ……!!

Leave A Reply

Your email address will not be published.