صحفية صوت الشمالية العدد 320 العدد الصادر يوم الخميس 17 يوليو 2025
مستخدما تطبيق Google drive
شئ للوطن
م.صلاح غريبة- مصر
Ghariba2013@gmail.com
تكاتف الجهود: بصيص أمل في مواجهة التحديات الإنسانية بالشمالية
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المجتمعات، تبرز أهمية التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في العمل الإنساني. إن الأخبار الواردة من الولاية الشمالية حول تنسيق منظمة “مساعدون الخيرية” مع مفوضية العون الإنساني لإطلاق مجموعة من المشروعات والبرامج المجتمعية، هي دليل واضح على هذا التوجه الإيجابي، وتلقي الضوء على رؤية شاملة للتعامل مع الاحتياجات الإنسانية الملحة.
يؤكد مفوض العون الإنساني بالشمالية، الدكتور عبد الرحمن علي خيري، على استمرار المفوضية في تنفيذ خطتها الإنسانية، وهو ما يعكس التزاماً قوياً بتعزيز جهود المنظمات الوطنية والدولية. هذه الخطة لا تقتصر على الاستجابة للأزمات فحسب، بل تمتد لتشمل تبني مشروعات وبرامج طموحة وهادفة تسعى لدعم وإسناد مجتمعات الولاية على المدى الطويل. إن هذا التوجه الاستباقي، الذي يشمل امتلاك المفوضية “خارطة واضحة للهشاشة” و”خطط موضوعة للعمل الراتب والطارئ”، يدل على فهم عميق للواقع، وقدرة على التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية، لا سيما مع قرب فصل الخريف وتداعياته المحتملة.
من جانبها، تقدم منظمة “مساعدون الخيرية” نموذجاً يحتذى به في الاستجابة السريعة والفعالة للاحتياجات المجتمعية. وخلال الاجتماع المشترك مع المفوضية، استعرضت المنظمة خطط تدخلاتها الإنسانية الحالية والمستقبلية، ما يؤكد على نهجها الممنهج في العمل. وقد أشارت مسؤولة المنظمة، مها زيادة، إلى عزمهم على وضع خطة إنسانية عاجلة لأسناد المعسرين مالياً، ودعم المحتاجين ممن لا يمتلكون وسائل العلاج لدى التأمين الصحي. هذا التركيز على الاحتياجات الأساسية والمباشرة يعكس فهماً عميقاً لأولويات المجتمع.
تبرز المبادرات النوعية للمنظمة بشكل لافت، فبرنامج كفالة 250 أسرة بالتعاون مع رابطة أبناء دنقلا والخيرين من أبناء الولاية، يمثل دعماً مباشراً للمستفيدين، ويسلط الضوء على أهمية الشراكات المجتمعية في توسيع نطاق الأثر. كما أن التركيز على العلاج عبر التأمين الصحي يضمن استدامة الدعم المقدم، ويسهم في التخفيف من الأعباء المالية على الأسر المحتاجة.
لا يقتصر دور “مساعدون الخيرية” على الدعم المالي والصحي، بل يمتد ليشمل الجانب التوعوي والتمكيني. فبرنامج تعزيز الوعي بمخاطر المخدرات، خاصة في أوساط طلاب المرحلة الثانوية، هو خطوة بالغة الأهمية في حماية الشباب والمجتمع من آفة خطيرة. هذا البرنامج، الذي يستهدف 1000 طالب وطالبة في خمس محليات بالتعاون مع الإدارة العامة للمخدرات، يعكس وعياً بالمسؤولية المجتمعية الشاملة للمنظمة.
إضافة إلى ذلك، فإن الإشارة إلى المشروعات السابقة التي نفذتها المنظمة، مثل تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، والدورات التدريبية في المشغولات اليدوية والمعجنات، والمساهمة في إسناد نزلاء السجون، كلها مؤشرات على نهج متكامل يهدف إلى بناء القدرات وتحسين سبل العيش للمجتمعات الهشة. التعاون مع منظمات مثل منظمة تنمية الأطفال وصندوق الأمم المتحدة للسكان يؤكد على أهمية الشراكات الاستراتيجية في تحقيق الأهداف التنموية.
إن ما نشهده في الولاية الشمالية من تنسيق وتعاون بين مفوضية العون الإنساني ومنظمة “مساعدون الخيرية” هو نموذج يحتذى به. فدعوة المفوض إلى تكثيف عمل المنظمات وتبني مشروعات ملموسة تلبي الحاجات الأساسية للمجتمع والتحسب للطوارئ، هي دعوة في محلها وتؤكد على الحاجة الماسة إلى تضافر كافة الجهود.
إن التحديات الإنسانية لا يمكن أن تواجه بجهود فردية، بل تتطلب تكامل الأدوار وتوحيد الرؤى. إن هذا التعاون يبعث الأمل في قدرة المجتمعات على تجاوز الصعاب، وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال عمل منظم وموجه يرتكز على الاحتياجات الحقيقية للمواطنين.









