شئ للوطن | صلاح غريبة يكتب ……. شبح الابتزاز يخيّم على المدنيين في مناطق سيطرة الدعم السريع: متى يتوقف هذا الانتهاك؟
شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
شبح الابتزاز يخيّم على المدنيين في مناطق سيطرة الدعم السريع: متى يتوقف هذا الانتهاك؟
تُطل علينا شبكة أطباء السودان بصورة قاتمة أخرى للواقع المرير الذي يعيشه المدنيون العزل في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع. فبينما تتصاعد وتيرة الصراع في السودان وتتفاقم الأزمة الإنسانية، يضاف إلى قائمة الانتهاكات المروعة نمط جديد ومقلق: الاعتقال والاحتجاز القسري للمدنيين والأطفال، ليس لسبب وجيه، بل لابتزاز أسرهم وإرغامها على دفع “جزية” مقابل إطلاق سراح أحبائهم. وإن لم يتم الدفع، يكون مصير هؤلاء المدنيين إما البقاء في الاحتجاز القسري أو الإجبار على النزوح القسري نحو مناطق سيطرة الجيش، في محاولة سافرة لتحويل المناطق المدنية الآمنة إلى ساحات حرب ومواقع عسكرية.
إن هذه الممارسات التي تكشف عنها شبكة أطباء السودان ليست مجرد انتهاكات فردية، بل هي سياسة ممنهجة تستهدف ترويع المدنيين وتهجيرهم قسراً، واستغلال معاناتهم لتحقيق مكاسب مادية وعسكرية. فبدلاً من توفير الحماية والأمان للمدنيين في المناطق التي تسيطر عليها، تمارس قوات الدعم السريع أبشع أنواع الاستغلال والابتزاز، ضاربة عرض الحائط بكل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية.
إن استهداف الأطفال بشكل خاص في هذه العمليات يمثل وصمة عار على جبين الإنسانية. فبدلاً من أن ينعم هؤلاء الأطفال بطفولة آمنة ومستقرة، يجدون أنفسهم رهائن في صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل، ويُستخدمون كأدوات للضغط على أسرهم المنكوبة أصلاً. هذا الانتهاك الصارخ لحقوق الطفل يجب أن يدق ناقوس الخطر لدى جميع المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، ويستدعي تحركاً عاجلاً لوقف هذه الممارسات وحماية الأبرياء.
إن تبرير هذه الاعتقالات باتهامات “غير حقيقية” كما ورد في بيان شبكة أطباء السودان، يكشف عن مدى استهتار هذه القوات بحياة المدنيين وكرامتهم. فالهدف ليس تحقيق العدالة أو تطبيق القانون، بل هو محض ابتزاز مالي وتحويل المناطق المدنية إلى قواعد عسكرية، ضاربة بذلك بعرض الحائط مبادئ التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية التي تعتبر حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني.
إن المجتمع الدولي، والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان، مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتحرك الفوري والحاسم لوقف هذه الانتهاكات المروعة. يجب توثيق هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية المدنيين في مناطق النزاع. كما يجب الضغط على قوات الدعم السريع للتوقف الفوري عن هذه الممارسات اللاإنسانية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين دون قيود أو ابتزاز.
إن صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم لن يؤدي إلا إلى تشجيع مرتكبيها على التمادي في انتهاكاتهم، وتعميق جراح الشعب السوداني الذي يعاني أصلاً من ويلات الحرب والنزوح. لقد حان الوقت لكي يتحمل الجميع مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية والقانونية تجاه ما يحدث في السودان، وأن يتم وضع حد لهذا الكابوس الذي يهدد حياة وكرامة المدنيين العزل. إن شبح الابتزاز والخوف الذي يخيم على مناطق سيطرة الدعم السريع يجب أن يزول، وأن يعود الأمن والأمان إلى ربوع السودان.