شئ للوطن/ صلاح غريبة يكتب: حرب الجيل الخامس في السودان.. استهداف الجيش بأدوات خفية

355

شئ للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com

حرب الجيل الخامس في السودان.. استهداف الجيش بأدوات خفية

يشهد الصراع الدائر في السودان تطورات متسارعة، تتجاوز المعارك المسلحة التقليدية لتشمل حربًا إلكترونية شرسة تستهدف زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى. وتبرز في هذا السياق تحذيرات أستاذ العلاقات الدولية الدكتور الرشيد محمد إبراهيم حول عمليات الاحتيال التي تستهدف الجيش السوداني عبر منصات التواصل الاجتماعي.
إن ما يجري هو تطبيق عملي لما يعرف بـ “حروب الجيل الخامس”، تلك الحروب التي تعتمد على أدوات غير تقليدية مثل الهندسة الاجتماعية والتضليل الإعلامي والحرب السيبرانية. وتهدف هذه الحروب إلى تحقيق أهداف سياسية عسكرية من خلال التأثير على الرأي العام وتقويض الثقة في المؤسسات، دون اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة.
وفي حالة السودان، يستخدم داعمي تمرد الدعم السريع هذه الأساليب للتأثير على مسار الحرب لصالحهم، وذلك من خلال تضليل الرأي العام بنشر الأخبار الكاذبة والشائعات بهدف إرباك المواطنين وتقويض الثقة في الجيش، واختراق الحسابات الشخصية بهدف جمع المعلومات الاستخباراتية وتشويه سمعة الأفراد والمؤسسات، وزرع الفتنة باستغلال العواطف الوطنية والدينية لتقسيم المجتمع وتصفية الحسابات، ومحاولات استقطاب الشباب وتوجيههم نحو أعمال عنيفة تحت ستار الدفاع عن الوطن.
إن هذه الحرب الإلكترونية تشكل تهديدًا خطيرًا على أمن واستقرار السودان، وتستهدف بشكل خاص الجيش السوداني باعتباره الركيزة الأساسية للدولة. وتهدف هذه الهجمات إلى تشتيت جهود الجيش من خلال إشغالهم بصد الهجمات الإلكترونية بدلًا من التركيز على المعارك الميدانية، وتقويض الروح المعنوية بزرع الشكوك والخوف بين صفوف الجنود وتقويض ثقتهم في القيادة، وعزل الجيش عن الشعب بخلق حواجز بين الجيش والشعب وتقويض الدعم الشعبي للجيش.
أمام هذا الخطر، يجب على الجيش السوداني والداعمين له اتخاذ إجراءات ومنها رفع الوعي بت
وعية الجنود والضباط بأخطار الحرب الإلكترونية وكيفية التعامل معها وتعزيز الأمن السيبراني بحماية البنية التحتية المعلوماتية للجيش من الهجمات الإلكترونية، والتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية لمكافحة الجرائم الإلكترونية وتوقيف مرتكبيها، والتواصل الفعال مع الرأي العام بنشر الحقائق وتوضيح المغالطات الإعلامية.
إن حرب الجيل الخامس هي حرب معقدة تتطلب جهودًا كبيرة لمواجهتها. وعلى الجميع التكاتف والتعاون لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد أمن واستقرار السودان.
يجب أن ندرك أن الحرب في السودان ليست مجرد صراع عسكري، بل هي حرب شاملة تستهدف كل مناحي الحياة. وعلى الجميع أن يكونوا على دراية بأدوات هذه الحرب وأن يتخذوا الحيطة والحذر اللازمين.

Leave A Reply

Your email address will not be published.