جمال الدين محجوب يكتب: الكشة.. والعودة الطوعية
الكشة.. والعودة الطوعية
بقلم: جمال الدين محجوب
نحمد الله سبحانه وتعالى على انتصارات القوات المسلحة السودانية، وتحقيقها لنجاحات تسر القلب في معظم محاور القتال ضد المتمردين المدعومين من الخارج بالعتاد، ومن الداخل بالعملاء.
ونحمد الله أن العاصمة المثلثة (الخرطوم، أم درمان، وبحري) بدأت في التعافي، وانطلقت فيها عمليات إعادة الإعمار على المستويين الرسمي والمدني. وبناءً على ذلك، أُطلقت مبادرة العودة الطوعية لسكان العاصمة، والتي تحقق نجاحات كبيرة، خاصة من الأشقاء المقيمين في جمهورية مصر العربية، وتحديداً في مدينتي القاهرة والإسكندرية.
في هذا التوقيت، بدأت ما تُعرف بـ “الكشة”، وهي إجراء قانوني وأمر طبيعي من الحكومة المصرية التي استضافت السودانيين إبان الأزمة. إلا أن ما دفعني لكتابة هذه السطور هو الرواج الكبير الذي وجده هذا الموضوع على وسائل التواصل الاجتماعي.
هناك جهات (غير معلومة) تستغل هذا الأمر أسوأ استغلال لتعكير صفو العلاقة الأزلية بين الشقيقين (السودان ومصر). وقد روجت هذه الجهات لقصص مفبركة عن وفيات لكبار وصغار داخل الزنازين، وبذلت في سبيل ذلك جهداً وتكلفة لتجنيد منسوبيها لنشر الشائعات، وصولاً إلى نشر خبر مفبرك يزعم “سحب سفير السودان من القاهرة” بأمر من رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
لقد أثبتت هذه الأفعال سذاجة هؤلاء الذين يريدون تعكير صفو العلاقة الوطيدة بين الأشقاء. ومن الغباء الاعتقاد بأن الشعب السوداني يمكن أن يصدق تلك الأكاذيب والإشاعات التي لا يتقبلها من يملك ذرة من عقل.
“لا أنكر أنهم حاولوا من خلال ترويج صور لوفيات مزعومة وضعنا في حيرة بين التصديق والتكذيب، حتى ظهر مخططهم الحقيقي بنشر خبر سحب السفير. وهنا انقلب السحر على الساحر؛ فكل من طالع هذا الخبر الكاذب تأكد له، بما لا يدع مجالاً للشك، أن قصص الموت داخل السجون ما هي إلا محض افتراء.”
لقد أصبح الشعب السوداني أكثر وعياً وحرصاً من ذي قبل، فقد تعلمنا من “حرب الكرامة” دروساً وعِبراً، واكتسبنا خبرة واسعة في تقدير المواقف؛ فمحنتنا صقلتنا كما يُصقل الذهب بالنار.
اللهم احفظ بلادنا السودان ومصر من الفتن، فنحن على قدر التحدي.