جمال الدين محجوب محمد يكتب ….. الجمعيات السودانية بمصر (المشهرة).. قنبلة موقوتة

25

الجمعيات السودانية بمصر (المشهرة).. قنبلة موقوتة

 

بقلم: جمال الدين محجوب محمد

 

ما زلنا نخوض في صراع الكراسي داخل المجلس الأعلى للجالية السودانية بالقاهرة. وفي هذه المساحة، أود أن أسلط الضوء على قضية الجمعيات السودانية المشهرة لدى وزارة التضامن الاجتماعي في محافظتي القاهرة والجيزة.

نعلم جميعاً أن الجمعيات السودانية التي أُشهرت قديماً كانت عضويتها بالكامل من السودانيين، وهنا لم تكن هناك أي إشكالية. ولكن بعد تعديل القانون من قبل الحكومة المصرية، وعقب قرار توفيق الأوضاع المُعلن عنه، تحددت شروط إشهار الجمعيات وإعادة تكييف وضع غير المصريين (ومنهم السودانيون) وفق الضوابط التالية:

  1. نسبة المشاركة: يُمكن لغير المصريين ممن لديهم إقامة قانونية في مصر (دائمة أو مؤقتة) الاشتراك في عضوية الجمعية أو مجلس إدارتها بنسبة لا تزيد على 25% من مجموع الأعضاء.
  2. مدة العضوية: تنتهي عضوية الأجانب تلقائياً بانتهاء مدة إقامتهم القانونية في البلاد.
  3. المقر: يجب أن يكون للجمعية مقر ملائم في مصر لإدارة نشاطها، وألا يكون مخصصاً لغير أنشطة العمل الأهلي.

أبعاد الأزمة والمخاطر المتوقعة

هذا هو نص القانون، وهو يعني صراحةً أن كل من لا يملك إقامة (مؤقتة أو دائمة) لا يحق له أصلاً الحصول على عضوية أي جمعية؛ فالإقامة السياحية -على سبيل المثال- لا تمنح صاحبها هذا الحق.

أمّا الجانب الآخر الأكثر خطورة، فهو في حال قمت بإشهار جمعيتك متضمنة نسبة 75% من الأعضاء المصريين، وأردت المشاركة بها في عضوية المجلس الأعلى للجالية السودانية:

  • إذا رشحت الجمعية عمومياً -بالأغلبية- عضواً مصرياً لتمثيلها في مجلس الجالية، فسيُقابل هذا الترشيح يقيناً بالرفض من قبل جهاز المغتربين، باعتبار أن الجالية كيان خاص بالسودانيين فقط.
  • المعضلة الأكبر تكمن في العكس؛ إذ يمكن للأغلبية المصرية داخل الجمعية (75%) أن ترفض ترشيحك أنت أو تمثيل أي عضو سوداني في المجلس الأعلى للجالية!

الحل والمخرج القانوني

إن الفكرة التي أود إيصالها هي أن تكوين الجمعية العمومية للمجلس الأعلى للجالية الاستناداً إلى هذه الجمعيات -بعد القرارات الأخيرة للحكومة المصرية- أمرٌ لم يعد يستقيم واقعاً ولا قانوناً.

لذا، أصبح من الضروري والملحّ تعديل النظام الأساسي المكوّن للجمعية العمومية لجالية القاهرة، بحيث تكون العضوية فردية/شخصية، دون أن تكون لها أي علاقة بالجمعيات أو المبادرات أو الكيانات المشهرة. وهذا التحول هو ما يجب أن يُطرح ويُجاز في اجتماع الجمعية العمومية القادم لتعديل الدستور.

الكرة الآن في ملعب أعضاء الجمعية العمومية القادمة.. أصلح الله حال البلاد والعباد.

Leave A Reply

Your email address will not be published.