ترجمة وتحليل : المهندس/ طارق حمزة زين العابدين | استراتيجية الأمن القومي الامريكي (06)

361

لمتابعة الأجزاء السابقة من سلسلة المقال، أضغط هنا ……!

 

**استراتيجية الأمن القومي الامريكي (6)**
*ترجمة وتحليل : المهندس/ طارق حمزة زين العابدين*

كما ذكرنا في الورقه رقم (5)من هذة الإستراتيجية والتي ركزت علي الإجابة علي السؤال الاستراتيجي المطروح بعنوان “ماذا تريد أمريكا من العالم وفي العالم؟ “

هذا النص يقدّم رؤية سياسية تعيد رسم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية انطلاقاً من شعار «أمريكا أولاً»، لكن بصياغة أكثر تنظيماً ووضوحاً مما كان عليه في السابق. يرتكز المنطق العام على فكرة أن الولايات المتحدة لم تعد تريد أن تتحمّل عبء «النظام الدولي كله»، بل تريد أن تركّز مواردها حيث ترى أن مصلحتها الأمنية والاقتصادية مهدَّدة مباشرة.

**نصف الكرة الغربي أولوية أولى**
ما يسمّى «المبدأ الترامبي المكمِّل لمبدأ مونرو» يعني عملياً وضع الأميركيتين في قلب الاهتمام، ومنع أي قوّة منافسة — خصوصاً الصين وروسيا — من ترسيخ نفوذ عسكري أو اقتصادي عميق هناك. يرتبط ذلك بثلاثة هواجس: وقف الهجرة غير النظامية نحو الولايات المتحدة، تفكيك شبكات الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، وحماية الأصول الاستراتيجية وسلاسل الإمداد داخل الإقليم.

**الصين، الاقتصاد، والمحيطَان**
في هذه الرؤية تُعامَل الصين بوصفها المنافس الطويل الأمد الأهم، اقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً. لذلك يُطرح هدف «إبقاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة»، مع حماية حرية الملاحة في الممرات البحرية التجارية الكبرى وردع محاولات بكين للهيمنة أو لابتزاز الدول عبر التجارة وسلاسل الإمداد. هنا يربط النص بين الأمن القومي والأمن الاقتصادي، ويرى أن تصحيح الاختلالات في التجارة، وحماية التكنولوجيا الأميركية الحساسة، جزء من معركة جيوسياسية أوسع مع الصين.

**أوروبا بين الدعم والانتقاد**
يعلن التصوّر تمسّكاً بمبدأ دعم أمن أوروبا وحريتها، لكنّه ينتقد ما يراه «فقداناً للثقة الحضارية» في بعض الدول الأوروبية الغربية، ويضغط باتجاه تحمّل الأوروبيين عبئاً مالياً وعسكرياً أكبر ضمن منظومة الغرب. كما يدعو إلى تسوية سريعة للحرب في أوكرانيا بوصفها مصلحة أميركية أساسية لاستقرار أوروبا وتخفيف استنزاف الموارد الأميركية. هذه المقاربة تجعل دعم الحلفاء مشروطاً بمدى توافقهم مع أولويات واشنطن وباستعدادهم لتحمّل جزء أكبر من التكلفة.

**الشرق الأوسط بلا «حروب أبدية»**
في الشرق الأوسط، يسعى التوجّه الجديد إلى الجمع بين منع أي خصم — إيران أو غيرها — من السيطرة على النفط والغاز والممرات البحرية، وبين رفض العودة إلى التدخلات العسكرية الواسعة والطويلة. هذا يعني تفضيل استخدام الضغط الاقتصادي، وبناء التحالفات الإقليمية، والعمل عبر الشركاء المحليين بدلاً من نشر قوات أميركية بأعداد كبيرة لفترات مفتوحة.

**قيادة تكنولوجية ومعيارية**
أخيراً، يربط النص بين مكانة الولايات المتحدة في العالم وبين تفوّقها في التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والتقانات الحيوية والحوسبة الكمية، مع السعي لفرض المعايير الأميركية عالمياً في هذه المجالات. الفكرة هنا أن من يضع قواعد التكنولوجيا المقبلة يملك نفوذاً سياسياً واقتصادياً طويل الأمد، لذلك ترى واشنطن أن المنافسة التقنية جزء لا يتجزأ من صراع النفوذ الدولي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.