بعد أن هرب المواطن إلى الشمس… …الحكومة تلاحقه بالرسوم

8

 

 

كوداويات
✍️ محمد بلال كوداوي

في الوقت الذي اتجه فيه آلاف المواطنين في السودان إلى استخدام الطاقة الشمسية كحل عملي وضروري لمواجهة الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي والذي يصل في كثير من المناطق إلى نحو عشرين ساعة يوميًا .
فوجئ الجميع بقرار فرض رسوم جمركية على مدخلات الطاقة الشمسية التي كانت معفاة في السابق.

هذا التحول نحو الطاقة الشمسية لم يكن ترفًا ولا رفاهية بل كان خيارًا اضطراريًا فرضته الظروف القاسية.

فقد لجأت الأسر إلى تركيب الألواح الشمسية والبطاريات والإنفيرترات لتوفير الحد الأدنى من احتياجاتها اليومية من إضاءة المنازل وتشغيل الثلاجات لحفظ الأدوية والأغذية وضخ المياه ومساعدة الطلاب على الدراسة وتمكين أصحاب المهن الصغيرة من مواصلة أعمالهم في ظل أزمة الكهرباء المستمرة.

لكن، وكما اعتاد المواطن السوداني ما إن يجد منفذًا يخفف عنه شيئًا من المعاناة حتى تأتي قرارات تزيد الأعباء على كاهله.

فقد شملت الرسوم الجديدة مختلف مكونات منظومات الطاقة الشمسية من الألواح والبطاريات والإنفيرترات إلى الملحقات الأخرى الأمر الذي سيرفع أسعارها بصورة مباشرة.

والحقيقة أن المتضرر الأول من هذه الرسوم ليس التاجر لأنه سيضيف التكلفة الجديدة إلى سعر البيع وإنما المواطن البسيط الذي سيدفع الثمن كاملًا سواء كان يسعى لتركيب نظام جديد أو لصيانة نظامه الحالي أو استبدال بطارية انتهى عمرها الافتراضي.

من المؤسف أن هذا القرار يأتي في وقت كان يفترض فيه تشجيع استخدام الطاقة المتجددة لا إثقالها بالضرائب والرسوم خاصة في ظل الانهيار الذي يعيشه قطاع الكهرباء.

ففي كثير من دول العالم تُمنح الطاقة الشمسية إعفاءات وحوافز لتقليل الاعتماد على الشبكات التقليدية بينما نجد أنفسنا نسير في الاتجاه المعاكس فنفرض مزيدًا من الأعباء على من يحاول إيجاد حل لمشكلة لم يكن سببًا فيها.

فبدلًا من أن تمد الحكومة يدها لتعويض المواطن عما فقده في هذه الحرب اللعينة من منزلٍ أو مصدر رزقٍ أو مدخرات اختارت أن تمد يدها إلى جيبه مرة أخرى لتفرض عليه المزيد من الرسوم والضرائب.

وكأن المواطن لا يكفيه ما دفعه من ثمن الحرب حتى يُطالب اليوم بدفع ثمن محاولته النهوض من جديد.

إنها ليست ضرائب على الألواح الشمسية أو البطاريات فحسب بل هي ضرائب على الأمل وعلى حق المواطن في أن يجد بديلًا يعينه على الحياة الكريمة وسط هذا الخراب.

لك الله أيها المواطن السوداني… فأنت في كل مرة، تظل الحلقة الأضعف في معادلة الحكومات المتعاقبة تتحمل نتائج الأزمات وتدفع فاتورة القرارات بينما يظل البحث عن أبسط مقومات الحياة رحلة شاقة لا تنتهي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.