القاهرة والخرطوم.. شراكة “وادي النيل” ترسم خارطة إعمار السودان بسواعد فنية مصرية

202

القاهرة والخرطوم.. شراكة “وادي النيل” ترسم خارطة إعمار السودان بسواعد فنية مصرية

القاهرة: اخبار وادي النيل
الأحد، 04 أبريل 2026

في خطوة تجسد عمق الروابط التاريخية والمصير المشترك بين ضفتي النيل، وتحت ظلال القاهرة التي ما فتئت تفتح أبوابها للأشقاء، أخذت العلاقات السودانية المصرية أبعاداً استراتيجية جديدة تتجاوز الدبلوماسية التقليدية لتلامس ملفات البناء والتعمير وتأهيل الإنسان. ففي خضم اجتماعات مجلس إدارة منظمة العمل العربية المنعقدة بالعاصمة المصرية، رسم لقاء وزيري العمل في البلدين ملامح “جسر فني” يهدف لنقل الخبرات المصرية العريضة إلى الولايات السودانية، تأهباً لمرحلة التعافي الاقتصادي الكبرى.

التزام مصري مطلق: “لا حدود للدعم”
خلال اللقاء الذي جمع بين وزير العمل المصري حسن رداد، ونظيره السوداني معتصم أحمد صالح وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، كان الخطاب المصري واضحاً وحازماً؛ حيث أكد الوزير رداد أن مصر تضع كافة إمكانياتها اللوجستية والفنية تحت تصرف السودان.

وشدد رداد على أن “مصر لن تبخل” بتقديم الدعم الفني، مشيراً إلى أن التجربة المصرية في التدريب المهني —والتي شهدت طفرة خلال السنوات الأخيرة— هي ملك للأشقاء في السودان. هذا الالتزام يأتي في توقيت حرج يحتاج فيه السودان إلى كوادر مؤهلة تأهيلاً دقيقاً لمواكبة استحقاقات مرحلة إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، وهي المرحلة التي تتطلب عمالة ماهرة في تخصصات نوعية.

ثورة “المراكز المتنقلة”.. حلول ذكية لولايات السودان
تصدرت “وحدات التدريب المهني المتنقلة” واجهة النقاشات، حيث استعرض الجانب المصري عرضاً مصوراً أبهر الجانب السوداني بقدرة هذه الوحدات على الوصول إلى المناطق النائية. هذه العربات، التي تمثل ورشاً وخطوط إنتاج متكاملة، تُعد نموذجاً مثالياً للواقع السوداني، حيث يمكنها التنقل بين الولايات المختلفة لتدريب الشباب في مواقعهم دون الحاجة لانتقالهم إلى العاصمة أو المدن الكبرى.

وأوضح الوزير رداد أن هذه الوحدات أثبتت نجاحاً مذهلاً في تغطية مهن حيوية يطلبها سوق العمل، مما يفتح الباب أمام استنساخ هذه التجربة في السودان لتسريع عملية تأهيل الشباب السوداني المنخرط في جهود البناء.
بوصلة التدريب: خمسة قطاعات استراتيجية

لم يكن اللقاء بروتوكولياً فحسب، بل انتهى باتفاقات عملية لتفعيل مذكرات التفاهم القائمة، مع التركيز على مهن بعينها تشكل عصب “اقتصاد الإعمار” في السودان، وهي:

قطاع التشييد والبناء: لترميم البنية التحتية والمساكن.
الصناعات الغذائية: لتعظيم القيمة المضافة للموارد الزراعية.
الثروة الحيوانية: لتعزيز الصادرات السودانية وفق المعايير العالمية.
صناعة النسيج: لإحياء واحدة من أعرق الصناعات السودانية.
تطوير المناهج: تحديث منظومة المراكز الثابتة السودانية لتواكب التطور التكنولوجي.

إشادة سودانية وتطلعات مستقبلية
من جانبه، أعرب الوزير السوداني معتصم أحمد صالح عن تقديره البالغ للنموذج المصري، واصفاً إياه بـ “الملهم“، ومؤكداً حرص الخرطوم على الاستفادة من خبرات القاهرة في تطوير المناهج التدريبية وتحديث المراكز المهنية. واعتبر صالح أن التعاون في مجال الموارد البشرية هو “الاستثمار الحقيقي” الذي يضمن استدامة الاستقرار والتنمية في السودان.

يأتي هذا اللقاء ليعيد التأكيد على أن التكامل بين مصر والسودان ليس مجرد شعارات، بل هو واقع يترجم الآن إلى خطط عمل وبرامج تدريبية ستخرج قريباً من غرف الاجتماعات في القاهرة لتنفذ على أرض الواقع في ربوع السودان، مما يعزز من متانة “أمن العمل والإنتاج” في وادي النيل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.