القاهرة والخرطوم: “خطوط حمراء” لا تقبل المساومة
القاهرة والخرطوم: “خطوط حمراء” لا تقبل المساومة
القاهرة: أخبار وادي النيل
الخميس: 18 ديسمبر 2025
استقبلت العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الخميس، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني، في زيارة رسمية هامة تأتي في توقيت شديد الحساسية يمر به السودان الشقيق. وقد تمخض عن الزيارة بيان صحفي مصري صاغ بوضوح “خارطة طريق” الموقف المصري تجاه الأزمة، معلنًا عن لاءات حاسمة وخطوط حمراء تتعلق بالأمن القومي للبلدين.
تأييد لرؤية “ترامب” للسلام الشامل
في مستهل البيان، جددت جمهورية مصر العربية دعمها الكامل للرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان. وأشارت القاهرة إلى أن هذا الدعم يأتي اتساقاً مع التوجه الدولي الرامي لإحلال السلام وتجنب التصعيد وتسوية المنازعات في المنطقة، مشددة على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لوضع حد للمأساة الإنسانية.
تحذير شديد من “مذابح” الفاشر.
أعربت الدولة المصرية عن قلقها البالغ إزاء استمرار حالة التوتر والتصعيد العسكري، مسلطة الضوء على المعاناة الإنسانية الناتجة عن النزاع. ودان البيان بلهجة شديدة ما وصفه بـ “المذابح المروعة” والانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان التي طالت المدنيين السودانيين، لاسيما في مدينة الفاشر، مؤكدة أن حماية الأرواح يجب أن تكون الأولوية القصوى.
الخطوط الحمراء: وحدة الأرض ومؤسسات الدولة
رسمت مصر في بيانها حدوداً قاطعة للتحرك المستقبلي، حيث أكدت أن هناك “خطوطاً حمراء” لا يمكن التهاون بشأنها، وهي:
وحدة السودان: رفض قاطع لأي محاولات لتقسيم الأراضي السودانية أو انفصال أي جزء منها.
شرعية الدولة: الرفض التام لإنشاء أي كيانات موازية لمؤسسات الدولة الرسمية أو الاعتراف بها.
سلامة المؤسسات: الحفاظ على هيكل الدولة السودانية ومنع المساس بمؤسساتها الوطنية.
“إن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطاً عضوياً ومباشراً بالأمن القومي السوداني، وأي مساس بوحدة السودان هو تهديد مباشر لمصر.”
اتفاقية الدفاع المشترك والشرعية الدولية
في رسالة حازمة، أكدت مصر على حقها الأصيل في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي، مشيرة بوضوح إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين. وشددت على أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تجاوز لهذه الخطوط الحمراء، لضمان حماية مقدرات الشعب السوداني وصون أمن المنطقة.
تحرك دولي من أجل “هدنة إنسانية”
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت القاهرة حرصها على استمرار العمل ضمن إطار “الرباعية الدولية” للوصول إلى:
هدنة إنسانية عاجلة تقود لوقف شامل لإطلاق النار.
إنشاء ممرات وملاذات آمنة للمدنيين.
تنسيق كامل مع مؤسسات الدولة السودانية لضمان نفاذ المساعدات.
تأتي هذه الزيارة لتؤكد مجدداً أن القاهرة تظل الركيزة الأساسية والظهير الاستراتيجي للسودان في أوقات الأزمات، موجهة رسالة إلى المجتمع الدولي بأن وحدة السودان واستقراره يمثلان مصلحة قومية مصرية لا تقبل التأويل.
بمناسبة زيارة الفريق أول ركن/ عبّد الفتاح البرهان
رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني
إلى جمهورية مصر العربية
يوم الخميس الموافق ١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
١- تجدد جمهورية مصر العربية تأكيدها على دعمها الكامل لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخاصة بتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان، وذلك في إطار توجه الرئيس ترامب لإحلال السلام وتجنب التصعيد وتسوية المنازعات في مختلف أنحاء العالم.
٢- وفي هذا الإطار، تتابع مصر بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد الحالية في السودان، وما نجم عن هذه الحالة من مذابح مروعة وانتهاكات سافرة لأبسط قواعد حقوق الإنسان في حق المدنيين السودانيين، خاصة في الفاشر.
٣- وتؤكد جمهورية مصر العربية أن هناك خطوطًا حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها باعتبار أن ذلك يمس مباشرة الأمن القومي المصري، الذي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي السوداني.
٤- وتؤكد مصر على أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان. وتجدد مصر في ذات السياق رفضها القاطع لإنشاء أية كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه.
٥- وتشدد مصر على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بهذه المؤسسات هو خط أحمر آخر لمصر، وتؤكد مصر على حقها الكامل في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها.
٦- وأخيرًا، تجدد مصر حرصها الكامل على استمرار العمل في إطار الرباعية الدولية بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية، تقود إلى وقف لإطلاق النار، يتضمن إنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة لتوفير الأمن والحماية للمدنيين السودانيين، وذلك بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة السودانية.
